صراع مرسي والجنرالات يغرق مصر في ازمة مؤسساتية

ماذا سيستفيد الشعب من الخصومات السياسية؟

القاهرة - بدا مصير مجلس الشعب المصري الاربعاء غير واضح قانونيا بعدما ادى صراع القوة بين الرئيس الاسلامي محمد مرسي من جهة والمجلس العسكري والقضاء من جهة اخرى الى ازمة مؤسساتية بعد عشرة ايام على تنصيب اول رئيس منذ سقوط حسني مبارك.

وركزت افتتاحيات صحيفتي الوطن والشروق على ان المعركة على السلطة تجري في المحاكم.

وكانت المحكمة الدستورية العليا قررت الثلاثاء "وقف تنفيذ" قرار الرئيس المصري محمد مرسي بعودة مجلس الشعب الى الانعقاد، بعدما كانت امرت في منتصف حزيران/يونيو بحل مجلس الشعب.

وقال مصدر قضائي ان المحكمة "أمرت بتنفيذ حكمها السابق ببطلان قانون انتخابات مجلس الشعب الذي جرت بموجبه الانتخابات، بما يترتب علي ذلك من حل المجلس واعتباره غير قائم بقوة القانون".

ورفضت هيئة الدفاع عن قرار الرئيس المصري الحكم فور صدوره، وتلا ممثلها المحامي عبد المنعم عبد المقصود بيانا امام الصحافيين اكد فيه ان هذا الحكم يعتبر "منعدما".

وكان مرسي اصدر الاحد، بعد ثمانية ايام على توليه مهامه، قرارا جمهوريا يلغي بموجبه مرسوما سابقا اصدره المجلس العسكري منتصف الشهر الماضي بحل مجلس الشعب استنادا الى حكم المحكمة الدستورية ببطلان الانتخابات التشريعية وباعتبار مجلس الشعب "غير قائم قانونا".

ورغم موقف المحكمة الدستورية، عقد مجلس الشعب المصري الذي يهيمن عليه الاسلاميون جلسة قصيرة الثلاثاء متحديا القضاء.

وصرح رئيس المجلس سعد الكتاتني في مستهل الجلسة ان "ما يناقشه المجلس هو آلية تنفيذ هذه الاحكام اعلاء لمبدأ سيادة القانون واحتراما لمبدا الفصل بين السلطات".

واضاف الكتاتني الذي ينتمي الى جماعة الاخوان المسلمين ان المجلس "مدرك لحقوقه وواجباته ولن يتدخل في شؤون السلطة القضائية ولن يصدر تعليقا على احكام القضاء".

وتوافد الاف المتظاهرين الثلاثاء الى ميدان التحرير لاعلان تأييدهم لمرسي استجابة لدعوة من جماعة الاخوان المسلمين ورددوا هتافات ضد المجلس العسكري وضد بعض القضاة، بينما تظاهر معارضون لقرار الرئيس المصري امام القصر الرئاسي في مصر الجديدة (شرق القاهرة).

وعقب حل مجلس الشعب، استعاد المجلس العسكري السلطة التشريعية مما اثار غضب المعارضين لوجود الجيش في السلطة. وكان الرئيس المصري حسني مبارك عهد اليه بالسلطة عند الاطاحة به في شباط/فبراير 2011.

واصدر المجلس العسكري المصري بيانا الاثنين تميز بلهجة حازمة شدد فيه على "اهمية سيادة القانون والدستور".

ورأى الكاتب علاء الاسواني ان "الرسالة واضحة: لا يمكن للرئيس المنتخب ان يمارس السلطة بدون العسكريين".

وقال ان "المحكمة الدستورية التي عين قضاتها مبارك، اوقفت تنفيذ المرسوم الرئاسي واعادت مرسوم المشير" حسين طنطاوي رئيس المجلس الاعلى للقوات المسلحة.

وكان يشير الى "الاعلان الدستوري المكمل" الذي اعتمده المجلس العسكري في 17 حزيران/يونيو وادى الى اضعاف مهام الرئاسة بشكل كبير.

وكان الاخوان المسلمون اتهموا المجلس العسكري بالسعي الى حل مجلس الشعب للامساك بالسلطة التشريعية، مؤكدين ان مجلس الشعب لا يزال بالنسبة اليهم متمتعا بصلاحياته.

لكن المجلس العسكري اكد انه ليس طرفا في اي نزاع سياسي وان مهمته هي حماية الدستور.

وحضت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون التي ستلتقي مرسي في نهاية الاسبوع، الاثنين القادة المصريين على الحوار لانهاء الازمة بين المحكمة الدستورية والمجلس العسكري ومجلس الشعب والرئيس محمد مرسي.

من جهته عبر وزير الخارجية الالماني غيدو فسترفيلي الثلاثاء عن ثقته في ان مصر "ستتجاوز الازمة".