صراع محموم على سوق الكتاب في الجزائر

الجزائر
الإدارة تحجب النقابة

قررت وزارة الثقافة الجزائرية، مصادر المعارض الدولية للكتاب، واحتكرت الجوانب التنظيمية، وكذا الإشراف على هذه المعارض ووضعتها تحت تصرفها، عن طريق المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية، إحدى اكبر الشركات العمومية لصناعة الكتاب في الجزائر.
وقد كشفت مصادر مطلعة، أن وزارة الثقافة الجزائرية قررت وبصفة نهائية احتكار التنظيم والإشراف على المشاركة الجزائرية في كل المعارض الدولية للكتاب، وجعل هذه المهمة تحت تصرفها وحدها، وقد أو كلت هذه المهمة إلى إحدى الشركات العمومية، المتمثلة في المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية.
وحسب هذه المصادر فإن الإداريون سيمثلون من الآن فصاعدا الجزائر في هذه المناسبات، والقيام بمهمة الإشراف على المشاركة الجزائرية في المعارض الدولية، وهم الذين يتولون التعريف بالكتاب الجزائري، ويعوضون الناشرين الذين يجب عليهم دفع كتبه إلى المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية، قبل مواعيد المعارض الدولية، وانتظار انتهاء هذه المعارض لتحصيل ما تبقى من هذه الكتب.
وقد كانت مهمة المشاركة في المعارض الدولية للكتاب، قبل هذا القرار منوط بنقابة الناشرين كما هو معمول به في كل الدول، كون الناشر هو من يتحمل مسؤولية التعريف بالكتاب في المعارض الدولية، وعليه مهمة الترويج للكتاب في المعارض الدولية كونه الأعرف بمضمونه وكيفية تسويقه، لأنه هو الذي أنتجه، ومهمة وزارة الثقافة تكمن في دعم هذه المشاركة كونها تمثل البلد المشارك.
ولهذا يبذل الناشر أقصى الجهود للحصول على اكبر قدر من الفرص والمناسبات الإعلامية للترويج لكتابه، كما انه يستغل هذه المعارض من اجل عقد مختلف الصفقات من المؤسسات والهيئات، التي تستغل المعارض الدولية للتزود بالكتاب من مختلف الدول.
وحسب المراقبين لمشهد الكتاب في الجزائر، فان مصادرة وزارة الثقافة المشاركة الدولية في المعارض الدولية للكتاب، تعتبر اكبر ضربة لنقابة الناشرين وهي الضربة التي تهدد وجودها وتعجل بزوال النقابة من الوجود، كونها ستتحول بهذا القرار إلى مجرد مكاتب تنتج الكتاب ولا علاقة لها بتسويقه، والمعروف أن الكتاب لا يمكن له أن يثبت ووجوده إلا في الأسواق الدولية، كما المعارض الدولية للكتاب، هي مناسبات دولية تمكن الدول من التعريف بثقافتها ومنتوجها الفكري والتسويق لنخبها، وهي المهمة التي عادة لا تسترعي الإداريين.
ويضيف المراقبون أن هذا القرار يأتي في سياق الصراع المحموم الذي تعرفه ساحة الكتاب الجزائرية، وذلك منذ الإطاحة بالرئيس السابق للنقابة وقد تطور الصراع ليأخذ شكلا وطنيا من خلال معركة مكان تنظيم الصالون الدولي للكتاب في طبعته الرابعة عشرة، وتأسيس فوروم الكتاب المنافس للنقابة الناشرين، وقد تأسس الفوروم من مجموعة من الناشرين الذي استقالوا من نقابة الناشرين على خلفية الإطاحة بالرئيس الأسبق لها، كنوع من التضامن والمساندة له.
وفي انتظار رد فعل نقابة الناشرين الجزائريين يبقى المشهد مفتوح على كل الاحتمالات الممكنة.