صراع الكتل السياسية العراقية ومصائب المواطنين البسطاء!

بقلم: محمد الياسري

العراقية لن تشارك في اي مباحثات لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة لا يتم الاعتراف مسبقاً بانها من تشكل الحكومة. ودولة القانون متمسكة بمرشحها السيد نوري المالكي ولن تناقش موضوع تغييره ابداً. والائتلاف الوطني يشترط سحب ترشيح المالكي لرئاسة الوزراء حتى يشارك بمفاوضات جدية مع قائمة دولة القانون. والتحالف الكردي لن يشارك بأي حكومة دون الموافقة على شروطه المتعلقة بالحفاظ على حقوق الشعب الكردي!
هكذا تبدو عقدة تشكيل الجكومة العراقية في حلقة مفرغة لا احد يعلم متى ومن سينهيها.
وازاء هذه الاشتراطات والاشتراطات المقابلة لكل الكتل السياسية العراقية وحرب التصريحات المشتعلة هنا وهناك بين هذه الكتل وجميعها تدعو وتنادي بضرورة حل الأزمة والخروج منها وبناء الثقة بين المتحاورين لتشكيل حكومة شراكة وطنية لم يحصل الشعب من كل هذا سوى أزمات متعددة بالخدمات تعسر حياته وتجعله شبه مستحيلة في هذا الشهر الفضيل.. من انقطاع بالتيار الكهربائي يزيد عن العشرين ساعة باليوم الى طوابير لا تنتهي يسعى فيها المواطن المسكين الحصول على الوقود او الثلج أو الحصول على الماء الصافي النظيف المخصص للشرب وغيرها وربما سيأتي يوم سيقفون طوابير للحصول على الخضروات التي ارتفعت اسعارها لاكثر من الضعف!
المواطن كان ينتظر الشهر الفضيل ليفرح بحكومته الجديدة ويجني ثمار تضحياته وهو يقارع الارهاب لينتخب قادته الجدد، لكنه اصيب بخيبة أمل كبيرة وهو يتلقى المصائب الواحدة تلو الأخرى. فبعد ارتفاع كبير بدرجات الحرارة كافأته وزارة الكهرباء بقطع طويل الامد للتيار مما جعله ييبحث بلهفة عن قطعة ثلج يروي بها ظمأه في ساعة الافطار فإذا قالب الثلج يطفر سعره الى خمسة وعشرين الف دينار ثم تحل مصيبة اخرى بنقص كبير للوقود وبدأت طوابير المركبات تمتد الى مسافات طويلة لتحصل على كمية من البنزين يذهب الجزء الاكبر منها الى المولدات لتعويض النقص الكبير في الطاقة.
لا نريد أن نعدد معاناة الموطن الكبيرة والعديدة وربما لا نستطيع الالمام بكل مفرداتها لكن من حق هذا المواطن أن يعيش بخير بلاده وينعم حتى وأن كان لشهر واحد ليس الا وهو شهر رمضان الكريم. ومن ثم لينهب الناهبون ما يريدون فليس من المعقول أن يعذب المواطن المسكين حتى في شهر الخير والفضيلة والغفران ويكوى بنار القيض الشديد وتتعاون اجهزة الدولة مع هذا القيض لتنال من ابناء هذا البلد فتقطع الكهرباء ويشح الماء وترتفع الاسعار الى الضعفين مع غياب واضح وبجدارة للحصة التموينية الموعودة؟
اذن لا فائدة ترجى من اصرار سياسينا على التلكؤ بتشكيل الحكومة لان هذا المواطن يعرف جيداً انه ان تم تشكيلها ام لم يتم فلا احد ينظر اليه قدر نظرة هؤلاء القادة الى مصالح الفئوية والحزبية ولعل في مقدمتها نظرتهم الى الكراسي والمغانم قبل اي شيء آخر... والا ليفسر لنا أياً كان سر المصائب الى تلقى على رؤوس العراقيين من قتل منظم وارهاب الى سوء بالخدمات وقصور بتوفير المعيشة التي يرضاها الله لعباده؟ ولم يتفرج الساسة على كل هذه الأوضاع المأساوية دونما تحريك ساكن سلباً أو ايجاباً سوى الخطابات الرنانة؟
لماذا لا يتحرك أي سياسي وهو يرى ويسمع عن حرق جثث منتسبي الجيش العراقي في شهر فضيل مبارك؟ وينتفض للقتلة اذا ما حاولت الأجهزة الأمنية ملاحقتهم! لماذا لم يعزِ سياسونا عوائل شهداء الجيش العراقي اللذين قتلوا بدم بارد من مجرمين ارهابيين ويرسلوا العون والمساعدة ليصبروا عوائلهم.
هل من سياسي او كتلة او برلماني يخجل على نفسه ويقول انه وصل باصوات الشعب فيتحرك وينظر لمعاناة الناس في شهر الصوم والصلاة والعبادة؟
هل من وزير يفكر كم مرة خدع هذا الشعب بوعود معسولة فيتدارك نفسه ويقدم استقالته ليقول للناس انه اخطأ ويطلب سماحهم؟
نشك ان يقدم احد ليعلن انه لا يفكر بالشعب بل بنفسه، ومتأكدون انهم سيبقون يماطلون طمعاً بالكرسي المشؤوم.. وسيبقى هذا الشعب يتلقى المصائب تلو المصائب. محمد الياسري mo_yasiree@yahoo.com