صراعات الكرملين تخرج الى العلن مع قرب انتهاء حكم بوتين

موسكو
روسيا بوتين: رجال الامن يريدون دورا اقتصاديا مهيمنا

اصبحت اخبار الرئاسة في نهاية عهد فلاديمير بوتين التي كانت سرية حتى الان، تخرج من جدران الكرملين من مواجهات بين الاستخبارات وحرب جماعات في اعلى هرم الدولة ومحاولة مسؤولين سابقين في الاستخبارات السوفياتية (كي جي بي) "الهيمنة" على الاقتصاد.
والحلقة الاخيرة من هذه الصراعات الداخلية بين النخب الروسية قبل ثلاثة اشهر من الانتخابات الرئاسية كانت مقابلة الجمعة لرجل اعمال وصف بالتفصيل هيمنة رجال الرئيس على الاقتصاد الروسي وخصوصا خطتهم "لاستعادة" شركات يعتبرون انه تم التفريط بها عندما بيعت في التسعينات.
ويصف اوليغ شفارتسمان وهو رئيس شركة الاستثمار "فيناس غروب" لم يكن معروفا للجمهور البنية المالية التي وضعت من قبل ومن اجل اعضاء سابقين في الاستخبارات السوفياتية والجيش ووزارة الداخلية يطلق عليهم اسم "سيلوفيكي"، بلغوا مناصب عليا في الاوساط السياسية والاقتصادية في روسيا في عهد بوتين.
وعلى رأس هؤلاء ايغور سيتشين المسؤول الثاني في الادارة الرئاسية وهو ايضا رئيس مجلس ادارة شركة "روس نفط" المجموعة النفطية الروسية الاولى.
ويقول شفارتسمان ان منظمة شكلت العام 2004 لتحقيق اهداف "السيلوفيكي".
وتتلخص هذه الاهداف باسترجاع اصول الكثير من الشركات الى ملكية الدولة بطرق شرعية نوعا ما بمساعدة 600 الف عنصر من جهاز الامن الفدرالي (كي جي بي سابقا) وجهاز الاستخبارات الخارجي او الشرطة.
وفي حين اثارت هذه التصريحات انتقادات عنيفة وتساؤلات، اتهم شفارتسمان الثلاثاء صحيفة "كومرسانت" بانها نشرت تصريحات لم يدل بها. وقال لاذاعة "صدى موسكو" ان "هذه المقابلة سم وتسمم كل اوساط الاعمال".
لكن رجل الاعمال اكد جزءا من تصريحاته ولا سيما هدف هذه المنظمة قائلا انها تسعى الى "ازالة بقايا فوضى التسعينات واعادة اصول استراتيجية بيعت بطريقة غير قانونية وغير صحيحة، الى شركات عامة".
وتحدث عن نوع من عروض الشراء العامة المعاكسة "على الطريقة الروسية" التي يستفيد منها كذلك "السيلوفيكي" شخصيا عبر استعادة 49% من رأسمال الشركات الاستراتيجية و25% وسهم اضافي من رأسمال الشركات الاخرى.
واعرب محللون عن حيرتهم امام هذه القضية الجديدة.
وتقول ليليا شيتفسوفا من مركز كارنغي "يصعب جدا معرفة ما حصل وقد لا نعرف ذلك ابدا".
وتضيف "ثمة صراع بدأ في اعلى هرم السلطة. بدأت الجماعات المختلفة تهاجم بعضها البعض وتمص دماء بعضها البعض" من دون ان تستبعد "استفزازا" مخططا له ضد شفارتسمان او حضرت له جماعة معينة للنيل من ايغور سيتشين.
ويتحدث محللون عن مواجهات بين هيئات مختلفة من اجهزة الاستخبارات ولا سيما النزاع القائم بين نيكولاي باتروشيف مدير جهاز الامن الفدرالي وفيكتور تشيرسكيسوف مدير وكالة مكافحة المخدرات.
ونشر هذا الاخير مطلع تشرين الاول/اكتوبر في صحيفة "كومرسانت" مقالا ندد فيه بالمخاطر التي تهدد "جماعة" العملاء السريين بعد توقيف بعض من العاملين تحت امرته.
وتوقيف نائب وزير المال سيرغي ستورتشاك في 15 تشرين الثاني/نوفمبر بتهمة اختلاس 43 مليون دولار فسره مراقبون على انه مؤشر الى صراع بين جماعات مختلفة.
وترى شيفتسوفا ان هذه القضايا "يمكن ان تكون مرتبطة او مستقلة عن بعضها البعض".
ويشدد دوني ماسلوف المحلل في مركز "يوريجيا غروب" ومقره في نيويورك "نعرف ان الخصومات تتكثف وان ملكية الاصول (الشركة) تتنقل راهنا".
ويتابع "الان وقد دنت عملية الخلافة، بعض الاشخاص على عجل كبير الان" لجمع الاموال قبل اعادة رسم القواعد مع وصول سلطة جديدة.