صدمة في الأردن بعد الكشف عن اسماء المتورطين في قضية الاحتيال

عمان - من رندا حبيب
مبنى شركة التكنولوجيا التي اقامها الشمايلة

رأى مسؤولون ومحللون ان قضية الاحتيال التي تم الكشف عنها مؤخرا في الاردن واعلن عن تورط ما يزيد عن 50 شخصا وشركة فيها وضعت اموالهم تحت الحجز التحفظي، اوجدت انقلابا جذريا في اسلوب التعاطي مع مثل هذه القضايا.
والقضية التي تتعلق برجل الاعمال الاردني مجد الشمايلة الذي فر من الاردن نهاية الشهر الماضي اتخذت ابعادا لا سابق لها في المملكة بما انه تورط فيها، بحسب السلطات، عدد من العاملين في دائرة المخابرات العامة الى جانب المدير السابق للدائرة ومعاونه.
واكد مسؤول اردني رفيع المستوى ان "ما قد بدا انه ليس سوى واقعة نصب تبلغ قيمتها نحو 100 مليون دولار قام بها شاب مغامر في الثلاثينات من عمره، احدث في الواقع انعكاسات اسفرت عن تغيير جذري في طريقة التعامل مع مثل هذه القضايا ووضعت حدا لسلسلة من المحرمات".
وتولد شعور بالصدمة في الاردن نتيجة للمستوى الرفيع للشخصيات المتورطة في القضية، بحسب السلطات، ومن بينها سميح البطيخي، عضو مجلس الاعيان ومدير دائرة المخابرات السابق وكذلك بسبب كشف السلطات للصحافة عن اسماء بعض هذه الشخصيات قبل احالتهم الى المحاكمة خلافا لما جرت عليه العادة في السابق.
يضاف الى ذلك ان الكشف عن تورط موظفين حاليين في دائرة المخابرات في القضية نفسها يشكل سابقة اخرى حيث ان هذه الدائرة كانت دوما تتمتع في الماضي بنوع من الحصانة.
واثنت الصحافة شبه الرسمية على هذا التوجه الجديد في التعاطي مع مثل هذه القضايا وعلى "تصميم" السلطات على المضي قدما في هذه "الحرب الجريئة ضد الفساد".
واكدت الصحافة ان ما حدث يعد بمثابة "ضربة معلم" يرجع الفضل فيها الى الملك عبد الله الثاني الذي اعطى توجيهاته بـ"احالة كل من تورط في هذه القضية ايا كان الى العدالة".
كما بدا واضحا ان التركيز الاكبر في القضية ينصب على الفريق سميح البطيخي الذي كان في الماضي القريب احد اركان النظام والذي ترأس جهاز المخابرات في عهد الملك الراحل حسين بين 1996 و1999 وايضا خلال فترة انتقال السلطة الى الملك عبد الله الثاني حتى تشرين الاول/اكتوبر 2000.
غير انه حتى الان لم تتضح بعد كيفية تورط البطيخي في القضية كما لا تزال تدور التساؤلات حول كافة ملابسات القضية التي عرف منها ان الشمايلة اقام مشروعا معلوماتيا خاصا بدائرة المخابرات.
واكد المسؤول الاردني الرفيع المستوى الذي طلب عدم ذكر اسمه ان القضية احيلت الى مدعي عام محكمة امن الدولة ذات الطبيعة العسكرية نظرا لـ"تاثيراتها السلبية على الاقتصاد الوطني".
ويواجه الاشخاص المتورطون في هذه القضية في حال ادانتهم احكاما مشددة بالسجن. وطلب المدعي العام من الصحافة ووسائل الاعلام عدم نشر اي اخبار تتعلق بالتحقيقات الجارية في القضية او اي بيانات دفاعية من الاشخاص المتورطين.
ويشير محللون في المقابل الى ان اللجوء الى محكمة ذات طبيعة عسكرية في القضية لن يمكن الاردن من تسلم الشمايلة لا سيما ان غالبية الدول ترفض قبول احكام القضاء العسكري.
ويملك الشمايلة شركة اردنية تعمل في مجال المعلوماتية كما انه شريك اساسي في 11 شركة اخرى وضعت كلها تحت الحجز التحفظي بقرار من المدعي العام لمحكمة امن الدولة.
ونجح رجل الاعمال الشاب في البداية في بناء جسور الثقة مع البنوك التي منحته خلال الاربعة اعوام الاخيرة تسهيلات واعتمادات تتجاوز قيمتها "المليار دولار"، بحسب مصدر مصرفي مطلع.
وفي كانون الثاني/يناير الماضي، بينما كانت الاوساط الاقتصادية بدأت في الحديث عن مدى شرعية نشاطاته، اوقفته السلطات الاردنية لفترة وجيزة.
ويوضح المسؤول الاردني ان "البنوك لم تتقدم وقتها بشكوى رسمية بحقه فلم يكن هناك بالتالي ما يبرر استمرار توقيفه، واستغل الشمايلة الفرصة فهرب خارج البلاد بعد ان ادرك انه اصبح تحت المجهر".
ووفقا للسلطات الاردنية، فان الشمايلة موجود حاليا في موسكو في حين ان مديره المالي وهو اردني يحمل الجنسية الاسترالية فر هو الاخر الى استراليا.