صدمة عدن تأخذ صالح والحوثي إلى أوهام عجيبة

صالح يغمض عينيه عن تدخل ايران في بلاده

دبي - طالب الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح حليف جماعة الحوثي في الحرب المستمرة منذ أربعة أشهر بمحاكمة خلفه في الرئاسة عبد ربه منصور هادي وذلك بتهمة "الخيانة" لأنه طلب تدخلا أجنبيا في البلاد.

ويأتي حديث صالح غداة خطاب لزعيم التمرد عبدالملك الحوثي المتحالف مع ايران، نفى فيه سقوط مدينة عدن (العاصمة المؤقتة) بأيدي المقاومة الشعبية وقال ان ذلك بسبب اضطرار مقاتليه للبقاء مع أسرهم في نهاية شهر رمضان، اوساط يوليو/تموز.

وفي تصريحات نشرها الاثنين موقع هافينغتون بوست قال صالح إن الضربات الجوية التي ينفذها التحالف بقيادة السعودية دعما لهادي هي "غلطة" لأن الشعب اليمني أصبح يعتبر المملكة "دولة معتدية" بعد أن كانت يوما دولة حليفة.

وتخوض وحدات في الجيش موالية لصالح معارك إلى جانب الحوثيين الذين يدينون بالمذهب الشيعي وقد يصبح موقفه أساسيا في أي مساع دبلوماسية لتحديد مستقبل اليمن في ظل قاعدة التأييد الواسعة له داخل الجيش والحكومة.

ونسب موقع هافينغتون بوست بالعربية إلى صالح قوله "لقد خان الفار هادي الأمانة وتخلى عن المسؤولية التي ألقيت على كاهله واستدعى العدوان على شعبه ووطنه وأصبح اليوم خصما لكل اليمنيين."

وتابع قوله "ارتكب الفار هادي الخيانة العظمى حين دعا التدخل السعودي والأجنبي... وبالجرائم التي اقترفها تجب محاكمته وإيداعه محكمة الجنايات الدولية وهو ما نسعى إليه."

ولم يتسن على الفور الوصول لمتحدث باسم هادي للتعقيب. وكان هادي قد قال إنه طلب من القوات التي تقودها السعودية مساعدة اليمن ضد جماعة الحوثي التي نفذت انقلابا على حكومته المعترف بها دوليا.

وخرج الحوثيون من معاقلهم في الشمال ليسيطروا على صنعاء في سبتمبر/أيلول عام 2014 مما دفع هادي حليف الولايات المتحدة والسعودية للتوجه إلى السعودية حيث يمارس مهام الرئاسة.

وتقدم الحوثيون صوب الجنوب وسيطروا على مدينة عدن الساحلية في مرحلة مبكرة من الحرب لكنهم خسروا السيطرة على المدينة في منتصف يوليو/تموز أمام قوات مقرها الجنوب وأمام التحالف الذي تقوده السعودية.

ولا يزال صالح لاعبا سياسيا قويا في اليمن رغم إجباره على التنحي في 2012 بموجب خطة انتقالية بوساطة خليجية في أعقاب احتجاجات حاشدة على حكمه الذي استمر ثلاثة عقود. ونال صالح حصانة بموجب هذه الخطة.

وقال صالح إنه ممتن لدعم السعودية له في عهد الملك الراحل عبد الله الذي توفي في وقت سابق هذا العام. لكنه أدان دور المملكة حاليا قائلا إنها تؤوي "عناصر وقيادات مجرمة" تقف خلف تفجير مسجد ملحق بقصره في 2011 في هجوم أودى بحياة مساعدين كبار له وتسبب في تشويهه.

وقال "السعودية بعد عدوانها على اليمن لم تعد بلدا شقيقا ولا صديقا بل بلدا معتديا على وطننا وعلى الشعب اليمني."

من جهته، وفي خطاب تلفزيوني على الهواء مباشرة استهدف على ما يبدو رفع الروح المعنوية لقواته، اتهم عبد الملك الحوثي أعداءه بالتحالف مع تنظيم الدولة الإسلامية وإسرائيل في الهجوم على الميناء الواقع في جنوب البلاد.

وقال الحوثي إن سقوط عدن سببه عودة بعض الحوثيين والمقاتلين المتحالفين معهم للبقاء مع أسرهم في نهاية شهر رمضان. وقال إن الحل السياسي للصراع في البلاد لا يزال ممكنا.

وأضاف الحوثي في خطابه "أيها الشعب المظلوم والذي يواجه العدوان ثق بربك واطمئن لواقعك واستمر في ثباتك وصمودك.. أنت في الموقف القوي.. الموقف المحق وأنت في الطريق التي تكسب فيها العاقبة لصالحك وأنت تخوض معركة الشرف ومعركة الاستقلال ومعركة الحرية والدفاع المقدس المشروع الذي لك فيه الشرعية الدينية والشرعية الإنسانية والشرعية الأخلاقية."

وقال الحوثي في إشارة لشهر رمضان "العدو في الوقت الذي رمى كل ثقله هناك وطاقاته وإمكاناته مع تراكم الأحداث.. آلاف الغارات والقصف المستمر حقق إنجازا محدودا.. بعد كل هذا الاستنفار لكل تلك الإمكانات الهائلة واستغل فقط فرصة معينة كانت في ذلك الظرف فرصة مواتية له."

وأضاف مشيرا للحرب الدائرة منذ أربعة أشهر لكن دون ذكر أي تفاصيل "الحلول السياسية بالشأن السياسي في البلد متاحة وممكنة."