صدمة التغيير في الإعلام العربي... والانكشاف والتحول

دبي
صدمة التغيير.. المجس الإعلامي

منتدى الاعلام العربية في نسخته الجديدة لهذا العام انطلق تحت شعار "الانكشاف والتحول" عله يحمل قضايا تواكب التطورات التي تمر بها دول عربية عدة.

المؤتمر ككل عام طرح مواضيع ترتبط بواقع العرب الجديد وربيعهم وخريفهم، وانعكاسات ذلك على اعلام عربي لا يزال بحاجة الى كثير من الوقت والجهد ليواكب التطور الاعلامي الغربي الذي يرسم نهج ومسار التدفق الاعلامي حول العالم بما فيه منطقتنا العربية.

وشهد المنتدى عدة ورش عمل ومحاضرات متنوعة من وحي الواقع العربي، وكان فرصة لتجمع الاعلاميين العرب وايضا حفل تعارف واجراء بعض اللقاءات الصحفية والكثير من الصور التذكارية.

المنتدى انطلق في إمارة دبي بفندق غراند حياة على مدار يومين ويشارك فيه ما يقرب من 2000 إعلامي، وعلى هامش أعمال المنتدى التقى الشيخ محمد بن راشد ال مكتوم نائب رئيس دولة الامارات حاكم دبي نخبة من الكتاب والاعلاميين العرب المشاركين في فعاليات المنتدى، وجرى بينه والاعلاميين العرب حوار حول عدد من القضايا العربية الراهنة وهموم وامال المواطن العربي خاصة في ظل المتغيرات الانية التي تشهدها الساحة العربية.

تركز الحوار في جله حول موضوع التنمية الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية في الوطن العربي الزاخر بالامكانات المادية والثروات الطبيعية والعقول البشرية وينقصه في ذات الوقت الرؤية والارادة والادارة لاحداث التغيير في البنى الاقتصادية والتعليمية والاجتماعية، وعقب الجلسة الحوارية شهد الشيخ محمد الجلسة الافتتاحية الرسمية لاعمال منتدى الاعلام العربي في دورته الحادية عشرة التي ينظمها نادي دبي للصحافة التابع للمكتب الاعلامي لحكومة دبي.

التعليم والوطن العربي

الجلسة الاولى انطلقت بحيث للعالم العربي الدكتور فاروق الباز الذي اكد بطبيعة الحال على اهمية التعليم فى الوطن العربي والتركيز على عنصر الشباب المبدع لاحداث التغيير المنشود خاصة فى قطاعات التعليم والقيادة والتنمية الاقتصادية، واعتبر الباز ان نموذج القيادي المتميز يتجسد فى شخصية الشيخ محمد بن راشد ال مكتوم الذي قاد مسيرة التنمية فى بلاده بجدارة عالية ورؤية ثاقبة وادارة محكمة وارادة لا تلين، وتناول الدكتور فاروق الباز موضوع التعليم فى العالم العربي وما يعانيه من سلبيات وحرمان لكثير من افراد التجمعات السكنية الفقيرة فى الوطن العربي مشيرا الى ان 120 مليون عربي لا يقرأون...وتطرق فى هذا السياق الى دور الاعلام الذي يركز فى غالبيته على تمجيد الحاكم وينسي او يتجاهل الطبقات المحرومة التى تحتاج لمن يسلط عليها الضوء لاسيما لجهة التنمية وتوفير التعليم والعيش الكريم لملايين البشر.

صدمة التغيير

المشاركون في الجلسة الأولى لمنتدى الإعلام العربي عقدت تحت عنوان "الإعلام العربي وصدمة التغيير" اشاروا الى أن مسؤلية النهوض بالإعلام تقع على عاتق عدة أطراف، بدءاً من الإعلاميين المهنيين مروراً بالمجتمع والحكومة وانتهاء بالمؤسسات التعليمية وذلك إلى جانب ضرورة وضع التشريعات المتلائمة مع مرحلة التغيير والنهوض.

وتحدث خلال الجلسة التي أدارتها الإعلامية نوفر علي من مؤسسة دبي للإعلام، كل من مهدي مبروك، وزير الثقافة التونسي، وعبد اللطيف المناوي، الرئيس السابق لقطاع الأخبار في التلفزيون المصري، وموسى برهومة، رئيس تحرير صحيفة "في المرصاد" الإلكترونية، ورندا حبيب، مديرة الشرق الأوسط وشمال افريقيا في مؤسسة وكالة الصحافة الفرنسية، وسوسن الشاعر، الكاتبة في صحيفة الوطن البحرينية.

وبحثت الجلسة في تطلعات الجمهور اليوم من وسائل الإعلام العربية، وواقع الثقة بين الطرفين في ظل طوفان القنوات الفضائية والصحف الجديدة. كما سطلت الجلسة الضوء على تنامي البيئة التقنية الكفيلة بكسر احتكار المعلومة إنتاجاً ونقلاً.

قال مهدي مبروك إن هناك حالة فريدة من نوعها يمارسها الإعلام العمومي في تونس الآن، فقد أصبح الإعلام العمومي مستقل تماماً عن الحكومة لدرجة أنه حتى لم يعد ينصفها، مشيراً إلى أن الانتقال الديمقراطي في الدول العربية التي شهدت تحولات سياسية يقتضي مرور الإعلام بمرحلة من التقلبات والصراعات قد تستغرق عدة سنوات حتى يصل إلى مرحلة الاستقرار.

بدوره قال عبداللطيف المناوي إن هناك حاجة لتحديد مفهوم مسؤولية الإعلام وأن يكون للمجتمع وسيلة ما للتداخل مع هذا الإعلام وهو ما يستدعي تفعيل مفهوم ميثاق الشرف الإعلامي والمواثيق الإعلامية في التعامل مع الأخبار، مؤكداً أنه ينبغي أن يشعر الإعلاميون بمسؤولية تجاه المجتمع وهو الأمر الذي يتطلب مستوى مهني متقدم تفتقده الساحة الإعلامية بشكل عام.

أما موسى برهومة فأكد أن مسؤولية ضبط الإيقاع الإعلامي هي مسؤولية المجتمع بكل قواه الاجتماعية والسياسية والثقافية وغيرها حيث يمر المجتمع الآن بمرحلة المخاض والوصول إلى مرحلة المفاهيم قد يستغرق بعض الوقت، قائلاً إن المجتمعات العربية تمر الآن بمرحلة إعادة البناء ليس فقط للنظام السياسي ولكن أيضاً للبنية التحتية للمواطن العربي، داعياً إلى منح الإعلام الجديد الوقت الكافي حتى يحقق النمو والنجاح المطلوب.

تأثير ملتبس

"الناطق الرسمي الأجنبي: دور متزايد.. وتأثير ملتبس"، هو عنوان إحدى الجلسات الرئيسية في المنتدى حيث تأتي هذه الجلسة في سياق تقرير نظرة على الإعلام العربي، والتي تشير إلى أن النسخ العربية من وسائل الإعلام الأجنبية لا تتمتع بنسب مشاهدة ذات ثقل وأهمية، وأكدت أن أياً من تلك القنوات والمحطات لم يكن ضمن القنوات التي تحظى باهتمام ومتابعة الجمهور في غالبية الدول العربية، الأمر الذي يثير تساؤلات ما إذا كان هذا الوضع ينسحب على الناطقين الإعلاميين باسم الحكومات الغربية، بخاصة بعد أن كثر ظهورهم في الآونة الأخيرة في البرامج والقنوات الإخبارية للحديث عن مواقف وزراء الخارجية ورؤساء الدول.

ادارت الجلسة الإعلامية زينة اليازجي من مؤسسة دبي للإعلام وتحدث فيها كل من الكاتب والمحلل السياسي عبدالوهاب بدرخان، وجينيفر راساميمانانا، المتحدثة الرسمية باللغة العربية ومديرة مكتب التواصل الإعلامي الإقليمي لوزارة الخارجية الأميركية، وروزماري ديفيس، الناطقة باسم الحكومة البريطانية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وبراد ستابلز الرئيس العالمي لشركة "إبكو العالمية" واثارت هذه الجلسة أسئلة حول أداء الناطقين الإعلاميين الحكوميين، ودورهم في فتح مزيد من قنوات التواصل مع الجمهور، وشرح وجهات النظر وتقريبها، وما إذا كان إتقان بعضهم للغة العربية قد ساهم حقاً في تعزيز التواصل ووصول الأفكار للمشاهد العادي.

صحفيون بالفطرة، تغريدات، وربيع اعلامي

تناولت ورشة العمل الأولى التي حملت عنوان "نجوم تويتر.. وصدى التغريدات" ضمن فعاليات اليوم الأول للدورة الحادية عشرة لمنتدى الإعلام العربي مدى تأثير رواد شبكات التواصل الاجتماعي في مجتمعاتهم، وما إذا كانوا فعلاً مؤثرين حقيقيين، وواقع استخدام تلك الشبكات في الوطن العربي وانعكاساته في الرأي العام.

فيما أثارت ورشة العمل الثانية "الشباب العربي.. أما آن أوان ربيعهم الإعلامي" عددا من الأسئلة حول وجهة نظر الشباب في كفاءة وسائل الإعلام في التواصل معهم بالإضافة إلى رأي الشباب العربي في طرق تضييق الفجوة بين وسائل الاعلام التقليدية وبينهم. وطرحت الورشة مجموعة من التساؤلات حول رؤية الشباب لأداء وسائل الإعلام ونقلت للحضور اقتراحاتهم وأفكارهم حول العديد من القضايا التي ترتبط بهم وكيف للإعلام وأدواته أن يساهم في بناء مجتمعاتهم وفرص تقليص الفجوة بين وسائل الإعلام التقليدية والشباب وواقع التعليم الجامعي لمساقات الإعلام وقدرته على تأهيل جيل قادر على حمل الرسالة السامية للإعلام. وتمحورت النقاشات خلال الجلسة حول المسؤوليات التي تقع على عاتق الشباب لإيصال صوته للقائمين على وسائل الإعلام التقليدية وواقع التعليم الجامعي لتخصصات الإعلام من وجهة نظر الشباب بالإضافة إلى قدرة وسائل الإعلام في تدريب وتمكين جيل جديد لتولي مهمته النبيلة.

اما ورشة العمل الثالثة التي حملت عنوان "جيل الإعلام الإلكتروني: صحفيون بالفطرة" فسلطت الضوء على المتغيرات الراهنة نتيجةً لاستخدام أدوات التكنولوجيا والتي انعكست على الأوضاع الثقافية والسياسية، وعلى وسائل الإعلام أيضاً التي تعد اللاعب الرئيسي في نقل ثقافات الأمم والشعوب. كما ركزت الورشة على مشاركة الشباب في نقل الخبر والصورة والمقاطع التلفزيونية التي لم تعد حصراً على المتخصصين في هذا المجال.

سالم حميد

المدير الإقليمي لميدل إيست أونلاين - دبي