صدق او لا تصدق: حتى مقديشو يلجأ اليها الافارقة

مقديشو - من مايك كراولي
فقراء لكن كرماء: الصوماليون يشاركون طعامهم القليل مع اللاجئين

خلال السنوات العشر الماضية كان اللاجئون عادة يهربون من العاصمة الصومالية الواقعة بجوار البحر والتي مزقتها المعارك، وليس اليها.

بيد أن 194 من الرجال والنساء والاطفال الذين لاذوا بالفرار مما يقولون أنه اضطهاد سياسي في زينجبار قد خالفوا القاعدة ويعيشون الان كلاجئين في العاصمة الصومالية مقديشو.

وجاء اللاجئون وبصفة أساسية من جزيرة بيمبا، إحدى جزر أرخبيل زينجبار الذي يتمتع بشبه حكم ذاتي، التي تعتبر بمثابة جنة سياحية بشواطئها التي تحيط بها أشجار النخيل.

وهرب اللاجئون في بادئ الامر إلى الحافة الجنوبية لكينيا في شهر كانون ثاني/يناير بعد أن اتخذت الشرطة إجراءات صارمة ضد متظاهرين الذين أعربوا عن احتجاجهم على نتائج الانتخابات العامة التي أجريت العام الماضي.

وقالت منظمة العفو الدولية المعنية بحقوق الانسان أن شرطة جزيرة بيمبا قتلت 22 شخصا على الاقل وعذبت المسجونين واغتصبت النساء.

وأرغمت الحكومة الكينية اللاجئين، الذين بلغ عددهم في ذلك الوقت 2.500، للانتقال إلى مأواهم المؤقت على الساحل الجنوبي للبلاد، هو عبارة عن مخيم قائم للاجئين في داداب بالمنطقة الجنوبية الجدباء لكينيا.

وقررت المجموعة الموجودة الان في مقديشو مغادرة كينيا في أيلول/سبتمبر بسبب عدم ارتياحهم إزاء الظروف في مخيم داداب وشكواهم من تحرش الشرطة.

ولكنهم لم يرغبوا في العودة إلى تنزانيا بل اختاروا الذهاب إلى الصومال باعتبار أنها الدولة الاكثر قربا، برغم الدمار الذي أحدثته فيها حرب أهلية استمرت عشر سنوات.

وقال غلام عبد الرحمن المتحدث باسم المجموعة أن السلطات الكينية "لم تعاملنا مثل بقية اللاجئين بسبب علاقاتها الحميمة مع تنزانيا. وقلنا لانفسنا إنه من الاهون علينا الموت في الصومال عن الموت في مخيم اللاجئين في داداب على أيدي الشرطة الكينية".

ولقي البعض تقريبا حتفهم في الصومال. وتوجه اللاجئون إلى مقديشو عاصمة الصومال في ثلاثة مجموعات ولكن سيارة الاتوبيس التي استقلتها المجموعة الاولى تعرضت للهجوم من جانب قطاع الطرق المسلحين. وقال لاجئون على متن الاوتوبيس أن نوافذ قد تهشمت بسبب إطلاق أعيرة نارية عليها ولم تستطيع المركبة التحرك بعد الهجوم غير أن أحدا لم يصب بأذى. وتفاوض كبار السن الصوماليين من أجل مرور آمن بقية الطريق.

وقال عبد الرحمن أن كل ما يعرفه اللاجئون عن الصومال كان ما يرونه في التلفزيون من صور لمبان مدمرة وشبان يقومون بدوريات رافعين البنادق في الشوارع في شاحنات ومناطق مصابة بالمجاعة.

وهم يقولون رغم ذلك أنهم سعداء بمعاملة سكان مقديشو لهم. وقد اتخذوا مسكنا لهم في فيلا من ثلاثة طوابق كان يمتلكها في وقت سابق مغترب إيطالي، وحفروا مراحيض وحصلوا على مياه من عربات كارو تجرها الحمير في حين وفرت لهم المساجد المحلية الغذاء.

ولكنهم يقولون أنهم لا يرغبون في البقاء في مقديشو إلى الابد وأنهم يعلقون آمالهم على توطينهم مرة أخرى بغرب البلاد.

وقال عبد الرحمن أن "ما يخبؤه المستقبل يعلمه الله".

وترفض مجموعة مقديشو العودة إلى ديارها برغم الاتفاق الذي وقع في شهر تشرين أول/أكتوبر بين الحزب الحاكم في تنزانيا وبين الجبهة المتحدة المدنية المعارضة في زينجبار.

وأضاف عبد الرحمن "نعتقد أن الاتفاق لن ينفذ أبدا. ولسنا على استعداد للعودة".

بيد أن المفوضية العليا لشئون اللاجئين التابعة للامم المتحدة تقول أن مواطني زينجبار كمجموعة ليس لديهم أي سبب يدعوهم للخوف من الاضطهاد إذا عادوا إلى ديارهم. وعاد الجميع فيما عدا حفنة قليلة من بين الـ 2.500 الاصليين خلال الشهور الاخيرة. وتقول المفوضية أنه ليس في مقدورها تقديم مساعدة لهؤلاء الذين اختاروا الهرب إلى مقديشيو.

وقال بول سترومبرح المتحدث باسم المكتب الاقليمي لمفوضية الامم المتحدة "إننا لسنا في وضع يسمح لنا بتقديم مساعدة في الموقع أو توفير حماية دولية".

وأضاف أنه سيكون من المفارقات الغير مفهومة "أن نقيم مخيما للاجئين في مقديشو في الوقت الذي لا زال فيه الصوماليين أنفسهم يهربون من البلاد.