صدام حسين يوجه انتقادات للاعلام العراقي

العراقيون يطمحون لقنوات تلفزيونية افضل

بغداد – تشهد العاصمة العراقية في الوقت الراهن نقاشا مكثفا حول سبل النهوض بالاعلام العراقي بشكل عام، وبقناة العراق الفضائية بشكل خاص، بعد ان عقد الرئيس صدام حسين اجتماعا خاص لمناقشة هذا الامر. وحضره طه ياسين رمضان نائب رئيس الجمهورية وطارق عزيز نائب رئيس مجلس الوزراء ومحمد سعيد الصحاف وزير الاعلام وناجي صبري وزير الخارجية وعدد من المسؤولين والاداريين والفنيين بقناة العراق الفضائية.
وطالب الرئيس صدام حسين بتوفير كافة المستلزمات الضرورية لرفع كفاءة اداء القناة بما يجعلها قادرة على تمثيل الاعلام العراقي تمثيلا صادقا لتؤدى دورها وتحفر اسمها اللامع وسط هذا الكم الهائل من القنوات الفضائية في العالم.
ووجه انتقادا مباشرا للمسئولين عن الاعلام، فقال ان العاملين في الاعلام يكادون ان يكونوا الوحيدين بين كل دوائر الدولة الذين لم تشملهم عمليات اعادة البناء والتطوير. ولذلك لم يستفيدوا من أي شيء بعد ان اعيد البناء.
وقال مخاطبا الاعلاميين "انتم لستم مهندسين او فنيين او تقنيين، ولذلك لم تتطوروا باعادة البناء بينما الآخرون افادوا من ذلك. ان وزارة الاعلام هي الوحيدة التي لم تفعل ذلك، وهذا واحد من اهم العيوب التي عليكم ان تتخلصوا منها بسرعة. اذن عليكم ان تفكروا كيف تهيئوا اربعين شخصا بدلا من الاربعة الذين يغادرون العمل، ومن هؤلاء الاربعين لابد ان يظهر ستة من اللامعين. اما ان نبقى ندور وندور بين الاربعين الذين لدينا ولا نزيدهم لنجعلهم ثمانين او مئة وعشرين او مئة وستين فهذا احد الاسباب الاساسية للنقص الموجود لديكم".
واوضح مدير قناة العراق الفضائية ان انخفاض مستوى اداء القناة عما يطمح اليه العراقيون يرجع الى المشكلات التي تواجهها القناة، منها تسرب العاملين للقنوات الاخرى وعدم كفاءة البناية ومستلزماتها الفنية، وضعف الامكانات الحرفية لدى العاملين وعدم تعاون الوزارات معها.
وتعقيبا على شكوى مدير عام قناة العراق الفضائية عن اعتماد القناة على قسم الفنون السمعية والمرئية في كلية الفنون الجميلة وقسم الاعلام في كلية الآداب لتعويض الفنيين الذين غادروا للعمل في الخارج قال الرئيس العراقي انه لابد من ربط النشاط التعليمي بالنشاط العملي في الحياة. واضاف "هذا الموضوع لم نعد نجد فيه معضلة في كل وزارات الدولة ودوائرها بما في ذلك وزارة الصناعة والمعادن اذ راحت الجامعة تتصل بالميدان، والميدان يتصل بالجامعة ليغذيها ويتغذى منها. وانتم، واقصد بذلك وزارة الاعلام ومؤسساتها، ينبغي ان تفعلوا الشيء نفسه لان هذه الاقسام التي لها صلة بالاعلام والتي تغذيكم بالخريجين هي عمليا وبصورة او باخرى تعمل لحسابكم وهم جالسون على مقاعد الدراسة. لذلك لابد من تنظيم زيارات لهم وتعايش وبرامج مشتركة بينكم وبينهم. وكما هو الحال بالنسبة لاستاذ الجامعة الذي يقدم ضمن فريق عمل اخر في الطاقة الذرية خدمة مدنية لجهة معينة في الدولة. انتم ايضا يجب ان يكون هناك اناس يأتون اليكم وطلاب يتعايشون معكم في فترة العطلة وان تمنحوهم لقاء تعايشهم هذا شيئا يشجعهم لكي يتطوروا وهم مازالوا جالسين على مقاعد الدراسة لان من المستحيل ان تجدوا شيئا يطور الانسان كالمشاهدة بأم العين عدا استثناءات من العباقرة".
وطالب الرئيس صدام حسين بالتعاقد مع اساتذة من الجامعة لتقديم البرامج المتخصصة دون ان يكونوا موظفين دائمين بالهيئات الاعلامية، وذلك للتغلب على مشكلة نقص الكفاءات المتخصصة في القنوات التلفزيونية. واكد على ضرورة "تشغيل المجتمع في ما ينقصه بدلا من انتظار الطلاب حتى يتخرجوا".
كما شدد على "مرونة التعاقد والصرف" حتى يستطيع المسئولون عن الاعلام العراقي توظيف افضل الكفاءات. لكن في ذات الوقت لابد من الاستفادة باقصى شكل ممكن من العاملين في وزارة الاعلام وفي الصحف كي لا يقولوا "مغنية الحي لا تطرب".
وعن طبيعة الحوار الجيد قال "ماذا يحتاج الحوار؟ انه يحتاج عمق ثقافة.. أي ثقافة متعددة وليس بإطار واحد لكي يستطيع المحاور ان يتعامل مع الناس الذي يجرى الحوار معهم بلباقة واطلاع بمعنى ان يكون ذا خبرة وبنضج اجتماعي. وهكذا ينبغي ان تؤكدوا على هذه المسائل واعتقد انكم ستجدون بذلك محاورين جيدين بعد تدريبهم."
وتعقيبا على ما قاله طارق عزيز من ان الاعلاميين والصحفيين الاميركيين والغربيين عموما يجرون مقابلات مع مسؤولين بصورة فيها قلة أدب، قال الرئيس صدام حسين ان هذه هي المدرسة الاميركية فقلة الادب في الاعلام منها، اما المدرستان الانكليزية والفرنسية فليستا مثلها وانما تشتركان معها بالاساسيات ولكن يبدو انهم بدأوا يتأثرون بالمدرسة الاميركية في قلة الادب. وهكذا يتصورون ان الإعلامي الناجح هو الذي يجعل المسؤول عصبيا ثم يعملون له فضيحة ويقولون انه شتم الإعلامي. وهكذا وفي ايامنا هذه صار قسم من الاعلام العربي يأخذ هذه الطريقة غير المؤدبة بينما العرب معروفون بأن احد عوامل قوة شخصيتهم هو ادبهم الجم منذ القدم وان دينهم يدعو الى طريقة الادب عالي المستوى".
وقدم طه ياسين رمضان عددا من الملاحظات والمقترحات التي وصفها بأنها مهمة وضرورية اذا ما اريد الارتقاء باداء قناة العراق الفضائية خاصة ان دور الاعلام في العالم، وفي المقدمة منه القنوات الفضائية، يزداد يوما بعد اخر.
وقال ان رسالة الفضائية العراقية ينبغي ان تكون قومية باعتبار ان العراق نموذج للوطن العربي دون اغفال الطابع الوطني لها. والعمل على زيادة قدرة القناة على ايصال فكر العراق للمواطن العربي ومد جسور الثقة معه وتنويع الاخبار والتقارير والتحقيقات التي تتحدث عن العراق وشعبه وتؤدي لتعميق الوعي في الساحة العربية.
وعرض نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز جانبين مهمين في عملية الارتقاء بمستوى الفضائية العراقية. وقال ان اولهما فني يخص الموارد المالية، وثانيهما برامجي يتعلق بشخصية القناة وكيف تكون وماذا تقدم.
واشار وزير الخارجية العراقي الدكتور ناجي صبري الى ضرورة ان تكون للفضائية سمعتها الخاصة وشخصيتها المتميزة عن الفضائيات العربية الاخرى. وقال ان ذلك يتحقق من خلال مضمون الرسالة الذي يجب ان يكون عراقيا وتحديد الطابع الوطني للقناة وان يشمل الخبر المحلي العراق كله والتعريف بالعراق جغرافيا وتاريخيا وبيئيا وسياحيا، وتحديث وسائل البث وتدريب مقدمي البرامج على الحوار وكيفية ادارته.
وتطرق محمد سعيد الصحاف وزير الاعلام العراقي الى النواقص والعقبات التي تقف حائلا دون تقدم القناة وتطورها، ومنها عدم ملاءمة الاستوديوهات والنقص في مستلزمات العمل كالكاميرات والمعدات الاخرى.
واكد على ضرورة الاهتمام بتدريب العاملين في الاعلام عموما وفي قناة العراق الفضائية خاصة واعداد وتدريب كوادر اعلامية جديدة.