صدام حسين يواجه عقوبة الاعدام في قضية الدجيل

بغداد
لحظات كلها تاريخ

بعد اكثر من ثلاث سنوات ونصف السنة على انتهاء حكمه، يمكن ان يحكم على الرئيس العراقي السابق صدام حسين بالاعدام في المحاكمة الاولى في قضية الدجيل (40 كلم شمال بغداد) التي يتهم فيها بقتل 148 قرويا في مطلع الثمانينيات.
وفي أكتوبر/تشرين الأول اعرب رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي عن امله في ان تكون الاجراءات القانونية التي تتخذ بحق صدام حسين قصيرة الامد وان يدان ويصدر عليه حكم بالاعدام.
وعلى الصعيد ذاته، اعلن المسؤول الاعلامي في وزارة الدفاع العراقية اللواء ابراهيم شاكر الجمعة ان الوزارة قررت استدعاء كافة ضباطها والمنتسبين اليها للالتحاق بمراكز عملهم والغاء جميع الاجازات قبيل انعقاد جلسة النطق بالحكم على الرئيس العراقي السابق الاحد.
وقال شاكر ان "الوزارة وضعت كل قطاعاتها في حالة انذار، وتم الغاء كافة الاجازات لكل منتسبي الوزارة من الضباط والمراتب (...) ووضعت في حالة استعداد كامل لاي طارىء يرافق جلسة النطق بالحكم على الرئيس السابق".
واشار الى ان "الوزارة استدعت ايضا كافة المنتسبين المجازين للالتحاق بالدوام الرسمي للغرض ذاته".

وقال المالكي أيضا ان إعدام صدام سيساعد العراق، مضيفا "قطعا باعدامه ستسقط الورقة التي يراهن عليها من يريد أن يعود إلى السلطة تحت راية صدام والبعث".
وكان صدام نجا من محاولة اغتيال قام بها افراد من حزب الدعوة الذي ينتمي اليه المالكي في الدجيل عام 1982، مما دفع صدام الى الرد بقسوة، حيث اتهم بتدمير بساتين القرية وقتل 148 من سكانها.
ويعتقل صدام في قاعدة عسكرية اميركية، واجبر خلال المحاكمات على الاستماع الى متهميه يتحدثون عن سلسلة الجرائم التي ارتكبها نظامه.
اما الشعب العراقي الذي تسمر امام شاشات التلفزيون لمشاهدة جلسات المحاكمة الاولى لصدام، فقد اطفأ اجهزة التلفزيون وحول انتباهه الى صراعه اليومي للبقاء على قيد الحياة في البلد الذي اصبح ساحة للصراع الطائفي.
الا ان اعدامه وللمفارقة ربما يتم في الوقت الذي يشهد التاييد له بين انصاره السابقين من العراقيين الذين تعبوا من الحرب والفوضى وعاودهم الحنين الى النظام السابق، انتعاشا طفيفا.
وفي أكتوبر/تشرين الأول، نظمت جماعات دينية مسيرة في الصحراء المحاذية لمدينة كركوك ولوحوا بصور صدام حسين وطالبوا بالافراج عن "الرئيس الشرعي" للبلاد.
وتعتبر عودة صدام مستحيلة في البلد الذي لا يزال يحتله 150 الف جندي اميركي وتسيطر على معظمه الميليشيات الطائفية وفصائل مسلحة تعارض كل من يرتبط بالنظام السابق.
وصرح رئيس الادعاء العام في قضية الدجيل جعفر الموسوي ان الحكم على صدام في هذه القضية قد لا يصدر في الخامس من تشرين الثاني/نوفمبر في حال لم تستكمل الاجراءات اللازمة.
وقال الموسوي ان "هناك اجراءات لا بد من استكمالها، اذا استكملت فسوف يصار الى النطق بقرار قضية الدجيل في الخامس من الشهر واذا لم تستكمل فسيصار الى تأجيلها اسبوعا او اسبوعين".
واكد الموسوي انه "اذا اكملت المحكمة كافة التحقيقات والاجراءات، سوف يتم النطق بالحكم في الخامس من الشهر المقبل"، اي تشرين الثاني/نوفمبر.
ويامل البعض ان يتم تعليق حكم الاعدام الى حين صدور حكم على صدام في المحاكمة الجارية حاليا حول حملة الانفال ضد الاقلية الكردية في عام 1988.
وقال الموسوي "يجب ان لا تنتظر المحكمة الحكم في قضايا اخرى، يجب وقف كافة الاجراءات القضائية ضد المتوفى على ان تستمر ضد الاحياء المتبقين".
واضاف "نحن نواجه قانونا. اذا كان حكم الاعدام نهائيا وملزما، فيجب تنفيذه بغض النظر عن رغبة اي شخص".
ويعتقد خليل الدليمي محامي صدام ان حكم المحكمة قد يشعل العراق.
وحذر الدليمي الاحد في رسالة مفتوحة الى الرئيس الاميركي جورج بوش من ان "قرارا كهذا سيعد الشرارة التي سوف تشعل السهل كله وتغرقه وتغرق المنطقة في اتون المجهول خاصة بعد ان افقد احتلال العراق المنطقة توازنها الاستراتيجي واطلق يد ايران فيها".
وربما يتم تاخير جلسة المحكمة لمدة اسبوع او اسبوعين، الا ان المرجح ان القاضي الكردي رؤوف رشيد عبد الرحمن سينهي المحاكمة الاحد بعد اكثر من عام على بدئها في 19 تشرين الاول/اكتوبر 2005.
وتشير كافة الترجيحات الى ان صدام لن يعيش بعد ذلك سوى لبضعة اشهر.