صدام حسين: ماض في التحدي حتى النهاية

دبي - من باري باركر
صدام يخوض معركة مصيرية في هذه اللحظات

عندما سأل احد الصحفيين الأميركيين الرئيس العراقي عن خيار المنفى كانت اجابته الواضحة والقصيرة تعكس بشكل واضح شخصية لا تقبل المساومة ولا النقاش حول قضايا تمس كرامة وطنه.
ورغم أن الوقائع تؤكد ان صدام حسين كان يمكنه تجنب الحرب عبر الرحيل هو وعائلته إلا ان العارفين به وبالشخصية العراقية يجزمون ان ذلك الخيار لم يكن يوما في قاموسه السياسي.
ويوصف الزعيم العراقي بانه فنان في البقاء السياسي، إذ عاصرت بلاده تحت قيادته حربين مدمرتين خرج من الاولى منتصرا ومن الثانية بنظام حكم متماسك وبأقل الخسائر كما درجت وسائل الاعلام العراقية على القول.
ويؤكد صدام حسين، الذي ينظر الى موقعه في التاريخ، انه مصمم على الموت في بلاده في حال شنت الحرب.
ومن المفارقات ان الغرب الذي يرغب في ازاحة صدام حسين ساعده في حربه ضد ايران، وعلى الرغم من تلك المساعدات العسكرية إلا ان صدام كان دائما ما يحذر قادته العسكريين من الوثوق تماما بالحلفاء الغربيين.
ونقل عن وفيق السامرائي رئيس الاستخبارات العسكرية العراقية الأسبق والذي لجأ إلى لندن في التسعينات قوله إبان الحرب العراقية الايرانية" كان صدام يحذرنا من كافة المعلومات التي تردنا عبر الأميركيين، وكان يحرص على فحص كل معلومة بنفسه".
ويضيف ان صدام كان دوما يردد "ان الأميركيين متآمرون".
على مستوى الشارع العربي ينظر إلى صدام حسين باعتباره بطلا وفي حرب الخليج الأولى اكتسب شعبية كبيرة بعد ان أمر باطلاق 39 صاروخا عراقيا على اسرائيل التي لم ترد في حينه بناء على نصيحة من الحلفاء.
وقد انتشرت نكتة في الأوساط العربية في حينه تسخر من الدول العربية وضعفها في مواجهة الدولة العبرية، وكانت النكتة تقول "لقد اطلق صدام 39 صاروخا، فلتطلق أي دولة عربية الصاروخ رقم 40".
بيد ان هذه الجماهيرية في الأوساط العربية لم تمنع من وجود كارهين له خاصة في الكويت وعدد من الدول العربية الأخرى، وتتهم هذه الدول صدام بانه كان السبب في التواجد الغربي في منطقة الخليج.
وصدام حسين الذي يحيط نفسه بهالة شبيهة بتلك التي كانت للزعيم الصيني ماو تسي تونغ والزعماء السوفيت لا يتردد في تشبيه نفسه بصلاح الدين الايوبي الذي حرر القدس من الصليبيين سنة 1187. وهذا ما يجعل المحللين يؤكدون ان الرجل الذي عمل على تركيز كل السلطات في يده لن يقبل الرحيل الى المنفى.
ورغم قبوله تدمير صواريخ الصمود 2 تحت ضغط الامم المتحدة فانه يبدو متمسكا بالسلطة في بلاده التي يحكمها حزب البعث ذي الانتشار الواسع في العراق والذي مكنه في تشرين الاول/اكتوبر من اعادة انتخابه رئيسا بنسبة مئة بالمئة من الاصوات.
وتخللت حياة صدام القروي الفقير الذي لم يعرف اباه وقام خاله بتربيته، سلسلة من المصاعب.
ويقول دبلوماسيون ان صدام حسين الذي خاض حربا دامية ضد ايران من 1980 الى 1988 وفي حرب الخليج الثانية 1991، لديه قدرة فائقة على تجاوز المحن.
وتكرست سلطته من خلال العديد من المعارك.
فقد القت الولايات المتحدة سيلا من القنابل والصواريخ على بغداد في كانون الاول/ديسمبر 1998. كما هطلت على رأسه القنابل سنة 1996 وسنة 1993 لكنه كان في كل مرة يخرج منها سالما مؤكدا انه انتصر.
وتعرب واشنطن ولندن عن الامل في ان تتم الاطاحة به من خلال انتفاضة داخلية غير ان الرجل تمكن من مواجهة كل محاولة تمرد.
وسحق في خضم حرب الخليج الثانية تمردا في الجنوب وكرديا في الشمال. وكان اشتهر في شبابه بمشاركته في محاولة اغتيال الزعيم العراقي عبد الكريم قاسم سنة 1959.
واصيب في هذه المحاولة في ساقه وفر الى الخارج قبل ان يعود بعد اربع سنوات ليودع السجن سنة 1964. وتمكن من الفرار من السجن ليعود الى العمل السري مع خلايا حزب البعث.
وشارك سنة 1968 في انقلاب اوصل حزب البعث الى السلطة وبدا منذ ذلك التاريخ نجمه يصعد الى ان اصبح الرجل القوي في نظام حكم الرئيس احمد حسن البكر.
وبعد تعيينه امينا عاما مساعدا لحزب البعث اصبح سنة 1969 نائب رئيس مجلس قيادة الثورة اعلى هيئة قيادية في البلاد واستمر في تعزيز سلطاته تحت جناح الرئيس.
وفي 16 تموز/يوليو 1979 جمع بين يديه مناصب رئيس الدولة وامين سر حزب البعث ورئيس مجلس قيادة الثورة.
وصرح صدام حسين في الاونة الاخيرة لشبكة تلفزيون اميركية "سنموت هنا في هذا البلد ونحافظ على شرفنا الذي ندين به لشعبنا".
وقد بدأ العراق الاستعداد لاحياء عيد ميلاد رئيسه صدام حسين المولود في 28 نيسان/ابريل،السادس والستين.