صدام حسين: قصة الصعود والسقوط

بغداد - من محمد حسني
صدام خلال مراحل حياته المختلفة

ترك الرئيس العراقي السابق صدام حسين الذي تبدأ محاكمته غدا الاربعاء بصماته على التاريخ الحديث لبلاد الرافدين بدءا من الحرب مع ايران مرورا باجتياح الكويت انتهاء بمواجهتين مع الاسرة الدولية ادت اخرهما الى الاطاحة به.
وقد استحق هذا الفتى الذي عرف مصيرا غير عادي قاده من الريف الفقير الى راس الدولة، اسمه "صدام" .
ودخل صدام حسين المعترك السياسي باكرا عبر انضمامه وهو في العشرين من العمر عام 1957 الى حزب البعث العربي الاشتراكي، "رائد النهضة العربية".
وسرعان ما برز نجمه في صفوف الحزب وتمكن من تطويعه بشكل كامل جاعلا منه اداة للوصول الى السلطة المطلقة وتحقيق احلام العظمة التي تراوده. ولم يتردد في شيء للسيطرة على اجهزة الحزب وان كان ذلك على حساب التخلص من "قدامى الرفاق" كما حصل عام 1979، عندما استلم السلطة رسميا، عبر اعدام 23 منهم.
وشهد العراق نهضة خلال الاعوام الاولى من حكمه بفضل عوائد النفط وخطة طموحة للتنمية.
وتحول العراق بفعل مواقفه والحرب مع ايران قطبا عربيا خلفا لمصر جمال عبد الناصر بعدما اصبحت القاهرة اواخر السبعينات ومطلع الثمانينات معزولة لابرامها السلام مع اسرائيل.
وكان صدام يقول في خطاباته ان "العراق يقاتل بيد ويبني بالاخرى" في وقت كان يتم فيه تشييد الجامعات والمستشفيات والمطارات وشق الطرق.
وابان الحرب مع ايران، كانت الدول الخليجية تنفق مليارات الدولارات على العراق الذي يشن حربا ضد "العدو الفارسي دفاعا عن البوابة الشرقية للامة العربية ومحاولات ايران تصدير الثورة الاسلامية".
اما الغرب الذي اقلقه رجال الدين الايرانيين الذين قلبوا الشاه، فقد ايد الحرب بائعا كميات ضخمة من الاسلحة والذخيرة للعراق.
ولكن ما بدا في مستهله مجرد نزهة للجيش العراقي في ايران، تحول الى نزاع طويل ومكلف انهك البلاد ماديا وبشريا.
وعندما اعلن اية الله الخميني موافقته على وقف اطلاق النار في اب/اغسطس 1988 قائلا "انه اشبه بتجرع السم"، كانت خزينة العراق فارغة.
وفي الثاني من اب/اغسطس 1990، اجتاح الكويت متذرعا بخلاف حول النفط.
لكن في الواقع، كانت الدول الخليجية اظهرت ترددا حيال تقديم مساعدات مالية جديدة لجارها الشمالي.
وسيطر الجيش العراقي على جارته الجنوبية في غضون ساعات الا انه اثار ازمة دولية كبيرة اسفرت عن اقامة تحالف دولي ضم اكثر من 30 بلدا بقيادة الولايات المتحدة.
كما ادت الازمة الى انقسام الدول العربية. ووقفت الجيوش المصرية والسورية الى جانب قوات التحالف في حين وقفت دول اخرى مع صدام "بطل العروبة" الذي قصف اسرائيل بصواريخ من طراز سكود.
بعد عدة اشهر، طردت قوات التحالف جيش صدام من الكويت خلال ايام وبات نظامه مهددا مع انتفاضة الشيعة في الجنوب والاكراد في الشمال في ربيع 1991.
وتمكن صدام من قمع انتفاضة الشيعة بالحديد والنار مع غض نظر اميركي وبقي العراق تحت حظر دولي يثقل كاهله.
وبموازاة ذلك، لم تتوقف الضغوط وانما ازدادت وتيرتها على النظام المتهم بتطوير اسلحة دمار شامل بشكل سري.
واستغلت واشنطن ولندن هذه الذريعة لغزو البلد واسقاط النظام في نيسان/ابريل 2003 لكنهم لم يعثروا على صدام الا في 13 كانون الاول/ديسمبر 2003 قرب تكريت، معقله الرئيسي.
وقد نشرت صوره اثناء اعتقاله في "حجر" في جميع انحاء العالم.