صدام حسين: تعرضت للضرب والتعذيب من قبل الاميركيين

صدام حسين بدا هادئا اثناء المحاكمة

بغداد - قال الرئيس العراقي السابق صدام حسين الاربعاء انه تعرض للضرب والتعذيب من قبل الاميركيين، وذلك خلال مثوله امام المحكمة في اطار قضية قتل 138 شخصا في قرية شيعية.
واوضح "نعم ضربت وفي كل مكان في جسمي واثارها موجودة حتى الان ".
وخصصت جلسة الاربعاء للاستماع الى افادات شهود عن الاحداث التي استهدف بلدة الدجيل شمال بغداد على اثر اعتداء على موكب صدام حسين عام 1982.
واستؤنفت المحاكمة بحضور صدام حسين والمتهمين السبعة الاخرين وكامل فريق الدفاع.
وبدأت الجلسة امام المحكمة الجنائية العراقية العليا وهي السادسة من جلسات المحاكمة عند الساعة 11:29 بالتوقيت المحلي (08:29 ت غ) وكان صدام حسين اخر المتهمين الداخلين الى القاعة.
وقال صدام الذي كان يرتدي بدلة زرقاء غامقة وقميصا ابيض دون ربطة عنق عند دخوله القاعة "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته" وهو ينظر باتجاه المتهمين السبعة وفريق الدفاع الذين وقفوا احتراما له.
وتحدث احد محامي الدفاع وزير العدل القطري السابق نجيب النعيمي وقال "نحن اتينا وتعرضنا للتهديد في المطار ثم احضرنا لمنزل دون باب يؤدي للحمامات، ما هذه المعاملة سيادة القاضي".
واضاف "نحن لا نستطيع الاستمرار في بقية الجلسات دون وجود ضمانات امنية وليست هناك معاملة جيدة لنا والمسألة صارت فيها اصدار فتاوى".
وكان النعيمي صرح الاربعاء انه سيطلب في الجلسة المقبلة تأمين المزيد من الامن والحماية له مهددا بمقاطعة الجلسات المقبلة في حال لم تتأمن الحماية للمحامين.
وقتل محاميان من هيئة الدفاع عن صدام حسين منذ بدء محاكمته في 19 تشرين الاول/اكتوبر الماضي.
بعدها تمت مناداة الشاهد الاول في قضية مقتل 148 قرويا في بلدة الدجيل شمال بغداد بعد محاولة اغتيال الرئيس السابق خلال مرور موكبه في القرية عام 1982.
وتحدث الشاهد علي محمد حسن الحيدري (37 عاما) وهو موظف اعلامي في مؤسسة شهيد المحراب التابعة لعبدالعزيز الحكيم عن عملية اعتقاله هو وعائلته.
وقد اعدم عدد من افراد اسرته بعد احداث الدجيل .
وقال الحيدري انه تم توقيفه هو واخوته واخواته السبعة ووالديه في مقر المخابرات مدة سبعين يوما.
واضاف "تعرضنا لشتى انواع التعذيب نساء ورجالا منها والصدمات الكهربائية والذي كان يدخل غرف التعذيب على قدميه كان يخرج وهو محمول في بطانية".
وتابع "عانينا الجوع والعطش والمرض واستهتار الحراس ولم نشبع يوما هناك".
واوضح "عمري كان 14 عاما ولم يحقق معي ولو مرة واحدة ولم اقدم لاي قاض او مسؤول".
وكان صدام حسين في هذه الاثناء يسجل ملاحظاته باهتمام فيما بدت على وجه برزان التكريتي الاخ غير الشقيق لصدام علامات الغضب.
واكد الحيدري الذي قال انه سجن اربعة اعوام تم بعدها نقلهم الى سجن ابو غريب (غرب بغداد) حيث عانى هو وافراد عائلته الظروف نفسها لعدة شهور قبل ان ينقلوا الى صحراء في منطقة ليا في محافظة السماوة (250 كلم جنوب بغداد).
وقال "شاهدت عددا من افراد اسرتي هناك ومن بينهم امي التي تغيرت ملامحها والتي كنت اعتقد انه تم اطلاق سراحها".
واضاف "بقينا في هذه الصحراء اقل من ثلاث سنوات".
وتدخل صدام حسين مطالبا رئيس المحكمة السماح له والاخرين باداء صلاة الظهر، فرد عليه القاضي سنكمل الاستماع لافادة الشاهد.
وقام صدام حسين حينئذ بالاتجاه نحو مكة المكرمة وادى الصلاة وهو جالس لحوالى عشر دقائق فيما كان الشاهد يواصل الادلاء بافادته.
وكان ثمانية شهود ادلوا باقوالهم في الجلسة الاخيرة في السابع من الشهر الحالي بينهم امرأتان.
وادلى عدد من الشهود باقوالهم من خلف ستار حفاظا على هويتهم وبدون ان تعلن اسماؤهم بناء على طلبهم.
واكد المتهمون براءتهم، طاعنين بشرعية المحكمة التي تخضع برأيهم لاوامر الولايات المتحدة.
وتظاهر المئات من العراقيين من اهالي مدينة تكريت (180 كلم شمال بغداد) الاربعاء استنكارا لمحاكمة الرئيس العراقي المخلوع.
وانطلق المتظاهرون من وسط مدينة تكريت المعقل السابق للرئيس المخلوع صدام حسين مع موعد انطلاق المحكمة وهم يهتفون "صدام اسمك هز امريكا" و"صدام عز العرب".
وكان المتظاهرون يسيرون باعداد كبيرة متجهين الى مسجد صدام الكبير وسط المدينة وهم يحملون صورا لصدام حسين وسط اجراءات امنية مشددة فرضها رجال الشرطة العراقية في تكريت. برزان التكريتي: كل ما قيل ضد صدام حسين ملفق وكذب ودافع برزان التكريتي امام المحكمة عن الرئيس المخلوع والاجراءات التي اتخذت بعد محاولة اغتياله الفاشلة عام 1982 في الدجيل، مؤكدا ان كل ما قاله الشهود هو "ملفق وكاذب".
وقال برزان بعد ان ادلى الشاهد علي محمد حسن الحيدري باقواله "سيادة القاضي لقد منحتم الشاهد اكثر من ساعتين ونصف يتكلم فيها عن تلك الامور الملفقة والخيالية والتي كلها كذب 100%".
واضاف "انا استغرب كيف يرتضي انسان مسلم على نفسه ان يتكلم كلام غير صحيح".
وبعد هذه الكلمة قطع التلفزيون الصوت لمدة نحو خمسة دقائق.
ثم عاود الصوت حين قال برزان "انا قلت لك في الجلسة الماضية انك قبلت على نفسك محاكمة التاريخ انت ومن معك".
وتابع "سيادة القاضي هؤلاء الاناس (الشهود) مجرمين واذا كنت محل عواد البندر عام 1982 لاتخذت نفس الاجراءات".
فرد عليه رئيس المحكمة رزكار محمد امين "رجاء لا تجرح مشاعر الاخرين" فرد عليه برزان ساخرا "الا تريدني ان اجرح مشاعرهم الوردية".
وتابع برزان "نحن ايضا نتعرض الى معاملة سيئة ومات سبعة من المعتقلين منهم قبل ايام محمد حمزة الزبيدي (رئيس وزراء سابق) بعد ان دفعه احد الحراس خارجا واستعمل معه وسائل نفسية ما ادى الى وفاته".
وقال برزان وهو يتهجم على الشاهد علي محمد حسن الحيدري "كرامتك ليست من كرامة العراق بل من دولة اخرى لانك شربت الحليب هناك".
وبعد ان قطع الصوت للمرة الثانية، تحدث صدام حسين هذه المرة قائلا للقاضي "سيادة القاضي انا اخاطبك انت لان البقية (المدعين العامين) انا لا اعرفهم بل اعرفك انت لانك كنت قاضي قبل احتلال اميركا لبغداد وهذا مهم بالنسبة لي".
وانتقد صدام تدخلات المدعين العامين المتكررة كلما بدأ احد المتهمين بالحديث وصمتهم الكامل كلما بدأ احد الشهود بالحديث، وقال ان "الحالة اصبحت واضحة جدا امام الناس وامام شاشات التلفزة متى يثور المدعين العامين ومتى يجلسون ولا يتفوهون بكلمة".
ثم عاد برزان التكريتي مجددا للحديث عن معاناتهم في المعتقل وقال ان "عادل عبد الله الدوري اصيب بسرطان وهو فاقد الوعي ويؤخذ على عربة الى ضابط التحقيق الذي يقول له انا قلت ان لا يعطوك الدواء ان لم تستجب".
واوضح برزان ان "هناك اناس لا يستطيعون حتى المشي على ارجلهم".
وقال "يدي كلها احترقت وهذه اثار التكبيل".
وتابع "يوميا هناك اضطهاد وعنف وتعذيب نفسي وجسدي".
واعلن رئيس المحكمة تأجيل الجلسات الى يوم الخميس.