صح النوم... يا حكومة المنطقة الخضراء!

فعلا أصاب المثل القائل "شر البلية ما يضحك". فالشر لم يولد اليوم في ساحة النسور على أيدي مرتزقة المرتزقة وخدم الكهنوت السياسي في البنتاغون. والبلية لم تولد يوم أمس ولا قبله، بل منذ أن فكر بوش وعصابة المجرمين في احتلال العراق أتى هؤلاء المرتزقة في مسلسل الضحك على عقول "ساسة متدربين".
فجأة يريد "الزعيم السياسي" أن يمارس مراجل مكشوفة، ولن تؤدي إلا لمزيد من الضحك. فجأة اكتشف السياسي المتلطي منذ قدوم الاحتلال بالاحتلال أن شعبه يعاني الأمرين من عصابات المرتزقة التي ظللنا ولسنوات نكتب عنها ونحذر منها بينما هؤلاء الذي ارتضوا ما ارتضوه لأنفسهم في زمن الاحتلال الأميركي، نحتوا الصخر دفاعا عن "إستراتيجية" الاحتلال ومرتزقته الذين أطلقوا عليهم تجميلا "كونتراكتورز" او المتعاقدون تعريبا ليفهم العراقي أنهم ليسوا إلا محررين متعاقدين لبناء العراق!
تلك العصابات التي تضم في صفوفها مرتزقة من كل أصقاع الدنيا وحسب الروايات الأميركية يناهز عددهم الـ 180 ألفا، وليست بلاك ووتر وحدها التي تعمل في العراق، لكنها بكل تأكيد أكثر المجموعات تطرفا وأدلجة وقذارة من بين كل عصابات المرتزقة. تلك الشركات التي قيل أنها شركات حماية قتلت وسحلت من العراقيين ما لا يمكن لعقل بشري أن يتخيله وخرجت من قذارتها مثل "الشعرة من العجين" بفعل الحماية التي قدمها بول بريمر. واستمر الاحتلال يقدم تلك الحصانة كما يفعل مع جنوده المعترف بهم والذين خرجوا من كل ممارساتهم من ابوغريب إلى حديثة وما بينهما وما بعدهما من فظائع خروج المنتصرين بمزيد من تسخيف قيمة الدم العراقي الذي جلبه رجال العار الذين ظلوا صامتين ومباركين لكل فعلة وكأننا نعيش زمن باب البصرة والكرخ في العصور الغابرة!
ومثلما كنا دوما متأكدين بأن هذه الحكومة فاقدة لأي معنى من معاني السيادة التي تتبجح بها فقد كنا متأكدين على الدوام بأنها لا تجرؤ أن تتخذ موقفا جريئا دون التراجع عنه.. تماما مثلما قالت أنها تجمد عمل المرتزقة في بلاك ووتر حتى عادت وقالت أنها تقصد مؤقتا... مضحك ومخجل موقف هؤلاء الساسة الذين ينفخون وينفخون ثم يأتي موقف مرجعية دينية أو مرجع احتلالي بإبرة صغيرة ليعود هؤلاء إلى أحجامهم الطبيعية لأي فاقد لإرادته.
إنها عبودية نفعية، تلك السياسة التي يمارسها مجموعة من المبتدئين الانتهازيين الذين اعتقدوا أنهم باتوا أسيادا لعراق لا قيمة فيه لدماء العراقي.
أنظر إليهم ، إنهم يتقاتلون على سرقة العراق وتقسيمه إلى كانتونات طائفية مقيتة... إنهم لا يبالون بأن تصير البصرة إلى بصرة أخرى.. لا يبالون بما يخطط له الأميركي في عروضه السرية لتقسيم أبناء الوطن الواحد لمصلحة سيادة القبيلة والعشيرة كل في منطقته.
حرية قالوا... ويا لها من حرية...
ينشغل المدافعون عن العمالة منذ اليوم الأول للاحتلال بالكيفية التي يقطع العراق كل شرايين عروبته... فلعبوا كل ما يتخيله المرء من العميل.. قتل وسحل وتشريدا كان نصيب العرب المقيمين في العراق بحجج طائفية ومذهبية مقيتة.. متناسين كل هؤلاء المرتزقة الذين ما جاؤوا إلى العراق إلا للارتزاق المنظم بحماية الاحتلال وبقتل العراقي والاستخفاف بكرامته...
ترى هل كان عليا كرم الله وجهه عراقيا؟
لا لم يكن... عربي ابن عربي... فدائيا كان، لا يقبل ضيما ولا استلابا للإرادة والكرامة ولا صمتا على الظلم....
باسمه يُستلب العقل ويُنهب العراق...
من المخجل ومن العار أن يصير العراق مرتعا لشذاذ الأفاق تحت رعاية بوش وهؤلاء ينشغلون بنهب ما يستطيعون نهبه... وتحديد حدود إماراتهم... ويبحث كل واحد منهم عن إلباس أتباعه العمة من مختلف الألوان والمذاهب... باسم الدين صار اليساري سيدا... والقومي مرجعا.. والمتدين رأسماليا ناهبا... وباسم اتهجر. تشرعن الشوفينية يُشرعن التعصب وفتح الأبواب للموساد ليصول ويجول...
باسم الحرية المزعومة... صار العراقي يبحث عن بلد يستقبله... ملايين تهجر .. ومئات الآلاف قتلوا على مذبح تلك الحرية الزائفة...
أهذا هو العراق الذي بشر بت مجموعة من المرتزقة الذين كذبوا حتى صدقوا كذبتهم فباتوا لا يرون الحقيقة حتى لا يصيروا عراة أمام شعب العراق الذي يتوق اليوم لحريته الحقيقية؟
لا ليس هو العراق... الذي عرفناه وعرفه شعبه الأصيل ... إنه عراق آخر يقاوم ليكون عراق شعبه حرا وسيدا... ناصر السهلي