صحوة 'مرزوقية' متأخرة: السلفيون خطر على تونس

نيويورك - من دانيل بيسيز
'لم نتوقع أنهم عنيفون إلى هذه الدرجة'

قال الرئيس التونسي منصف المرزوقي ان تونس هونت من حجم التأثير السلبي لمجموعة صغيرة من الاسلاميين المتشددين على قدرة البلاد على اجتذاب المستثمرين واصلاح الاقتصاد.

وحضر المرزوقي اجتماع الجمعية العامة للامم المتحدة لاول مرة منذ ان جاءت به انتفاضة الربيع العربي الى السلطة وقال الخميس في مقابلة خاصة انه يدعو لارسال قوة سلام عربية الى سوريا لانهاء الحرب الاهلية هناك.

وفي لقائه الذي جاء بعد اسبوعين من مقتل محتجين واقتحام ونهب السفارة الاميركية في العاصمة التونسية تحدث المرزوقي مع مجموعة من المديرين التنفيذيين والمصرفيين في نيويورك عن الاصلاحات السياسية والاقتصادية في بلاده على أمل جذب استثمارات تحتاج اليها تونس.

وفجر الاحتجاجات اسلاميون يلقون على واشنطن مسؤولية فيلم انتج في الولايات المتحدة يسيء للنبي محمد.

وقال المرزوقي بعد ان القى كلمة خلال مأدبة عشاء خاصة أقامها مجلس الاعمال للتفاهم الدولي "تقدر الشرطة التونسية وجود 3000 فقط من هؤلاء السلفيين في دولة تعدادها عشرة ملايين".

وأضاف "كان هناك نقص في الاجراءات الامنية. لم نتوقع ان يكون هؤلاء الناس على هذا القدر من العنف. الان هذه اشارة انه علينا ان نوقف هذه الظاهرة والا سيضرون بصورة بلادنا".

وتطارد السلطات التونسية الزعيم السلفي سيف الله بن حسين زعيم جماعة انصار الشريعة الاسلامية المتشددة في تونس الذي يعتقد انه كان وراء الهجوم على السفارة الامريكية يوم 14 سبتمبر ايلول.

وقال المرزوقي "ظننا من قبل انهم قلة وان معهم عددا قليلا من الناس وانهم ليسوا خطرين. لكننا ادركنا الان انهم خطرون جدا جدا".

واندلعت الاحتجاجات التونسية بعد ثلاثة ايام من مهاجمة محتجين القنصلية الاميركية في بنغازي في حادث اسفر عن مقتل السفير الاميركي لدى ليبيا وثلاثة امريكيين آخرين.

وادان المرزوقي الهجوم على مواقع دبلوماسية اميركية وقال انها تشكل خطرا على علاقته بواشنطن وهي حليف سياسي واقتصادي هام. وبدأ الاقتصاد التونسي الذي يعتمد على السياحة بشدة ينتعش ببطء وان ظل أقل من نسبة 3.5 في المئة المستهدفة هذا العام في نمو الناتج المحلي الاجمالي.

وانتخب المرزوقي وهو علماني رئيسا لتونس بموجب اتفاق لاقتسام السلطة مع حركة النهضة الاسلامية المعتدلة التي فازت في أول انتخابات ديمقراطية تشهدها تونس العام الماضي.

وكان المرزوقي سجينا سياسيا تحت حكم الرئيس السابق زين العابدين بن علي الذي حكم تونس 32 عاما.

وتحدث المرزوقي بشكل صريح عن الرئيس السوري بشار الاسد الذي يقول نشطون ان قواته قتلت 30 ألفا خلال الانتفاضة المندلعة ضد حكمه منذ 18 شهرا.

وقال "هذا كابوس يجب وقفه. والطريق الوحيد الذي أراه هو الضغط على أصدقاء النظام ليقولوا ان اللعبة انتهت وعليه ان يرحل".

ويجتمع وزراء الخارجية وكبار الدبلوماسيين من مجموعة "اصدقاء سوريا" التي تضم الولايات المتحدة وفرنسا والسعودية وقطر في نيويورك اليوم الجمعة على هامش اجتماعات الجمعية العامة.

وطالب المرزوقي بدخول قوة حفظ سلام بقيادة عربية الى سوريا قائلا ان البلاد دمرت تماما وهي مثار قلق بشأن هل سيرحل الاسد ومتى يحدث ذلك.

وقال "هذا حقا مهم جدا. الفوضى ستسود على الارجح والجيش غير مقبول بعد ما فعل".

واستطرد "هناك عدد كبير من الميليشيات والمعارضة غير متحدة. ولذلك أخشى ان نظل نتعامل مع المشكلة السورية لسنوات قادمة بعد الاسد".