صحف مصرية: انس مشاكل الشعب ودافع عن النظام!

القاهرة
النظام المصري يجاهد لترقيع صورته المهترئة

ليس في الأمر عجب أو اندهاش أن تتحول الصحف المصرية التابعة للحكومة في هذه المرحلة الحرجة من انتخابات مجلس الشعب المصري، إلى "مانفستوتات" إعلانية دعائية لمرشحي الحزب الوطني الحاكم من الوزراء والمسؤولين ورجال الأعمال الممولين لأنشطته وفعالياته، متجاهلة وطاعنة في مرشحي الأحزاب الأخرى سواء المعارضة أو حتى المتحالفة مع الحزب.

بالطبع لا نعجب أو نندهش، لكنها الفجاجة التي لا تنطوي على أي خدع أو مهارات صحفية ذكية تحول بين هذا المسؤول أو الوزير المرشح وتاريخه في ذاكرة ناخبيه اجتماعيا وسياسيا وإنسانيا، حيث لا يعقل أن تفرد صفحات بكاملها في كافة الصحف والمجلات مثلا للتغزل في سامح فهمي وزير البترول دون أن يسأل أو يواجه، من باب الخداع والمهارة المهنية والذكاء الانتخابي، بأن وزارته كانت وراء إظلام البيت والشارع المصري لفترات طويلة، بسبب نقص الغاز، أو أن الناس الذين يطالبهم بانتخابه عاشوا أياما سوداء بحثا عن أسطوانة الغاز، ليرد مجيبا، ولو كذبا ونفاقا، أنه بريء من ذلك ويفعل كل ما يستطيع لإزاحة المعاناة عن الناس، وكذا الأمر مع وزير التضامن الاجتماعي علي مصيلحي، ووزير المالية بطرس غالي، ورئيس مجلس الشعب فتحي سرور، وزيرة التعاون الدولي فايزة أبو النجا وغيرهم.

إن من يتابع الصحف والمجلات المصرية خلال الشهرين الماضين لن يجد مصر المهمومة والمتأزمة والمطحونة، وإن وجدت ففي سطور قليلة مستترة، حيث تنشر على مضض أخبار الأزمات والمشكلات الإنسانية الأساسية في حياة المواطن المصري، لقد تم سجن مصر الأغلبية الساحقة التي يمكن أن تشوه أو تعتم على صورة النظام ومرشحيه خاصة هذا الوزير أو ذاك، كل ذلك بدعوى سيطرة الإخوان المسلمين، فهل الشعب المصري كله "الجماعة المحظورة".

إن ورقة الإخوان المسلمين "الجماعة المحظورة" التي يضغط بها النظام المصري داخليا وخارجيا من أجل استمراره وتحقيق طموحاته في استنزاف مصر، تشكل الورقة الأساسية في مجمل الدعاية والإعلان الانتخابي لمرشحي الحزب الحاكم، ورقة مضادة ليس فقط ضد مرشحي الجماعة المحظورة ولكن أيضا لكل الأصوات المعارضة.

"البلد بلدهم والصحف صحفهم" هكذا بادرني محمود صديق صاحب محل أحذية في حي السيد زينب، وقال "الانتخابات أجريت والنتيجة ظهرت، والحكاية معروفة نهايتها، أنتخبت أو لم تنتخب، المجلس وطني والرئيس وطني سواء كان أبا أو ابنا".

قال الحاج محمود ذلك وتركني دون استئذان، فانسحب خجلا، إلى بائع نظارات شاب أكد لي أنني أسأل في شيء لا يخص إلا أصحابه والمستفيدين منه من حاشية البلطجية والعاطلين.

وقال "أنا لا أقرأ الصحف بشكل مستمر، لكن أحيانا أحصل على هذا الجرنال أو ذلك من المحلات المجاورة التي أحيانا أصحابها يحرصون على مطالعتها أو استعرتها من بائع الجرئد في الميدان، وبصراحة هي جرائد حكومة، لا تتوقع أن تروج الحكومة إلا لمصالحها وناسها، أما الناس العاديين فلا وجود لمن يدافع عن مصالجهم أو يكتب عن همومهم وأزماتهم إلا في صحف المعارضة مثل العربي الناصري والكرامة والدستور التي ألغوها وأحيانا الوفد".

هذه الرؤية والمعالجة الإعلانية والدعائية لصحف النظام المصري تأتي بردود فعل مغايرة حيث حسب تفسير مدرس مساعد علة الاجتماع السيد هشام "تزيد من حقد وضغينة وحنق الشعب المصري ضد نظام، لا تخدم إيجابيا بقدر تسئ وتلقي بظلال سلبية.

فالتناقض بين أفعال وقرارات مسئولي الحزب ووزرائه التي تعمل ضد حاجات المواطن المصري وحقوقه الأساسية، وبين الصور النظيفة الحلوة الجميلة لهذا المسئول أو ذلك، تناقض مفضوح، ينم عن ذكاء في المعالجة، فلا يعقل أن تجمل لي صورة د.على مصيلحي وأزمة الخبز وأنبوبة الغاز والمواد التمونينة لا تزال مصدر معاناة للمواطن، ولا يعقل أن تجمل صورة وزير المالية وقراراته مثل الضريبة العقارية والمبيعات وغيرها من الضرائب التي تهلك دخل المواطن قائمة، هل يعقل أن هذا؟ زيف ما تشاء وزور كيفما شئت واحصل بالقوة والتآمر على ما تشاء لكن ذلك لن يمحو الصورة السوداوية في عيون الناس للحكم ووزرائه ومسئولية".

ويؤكد د.السيد هشام أن هناك تراجعا ضخما في متابعة الشعب المصري للصحف القومية "الحكومية"، "لقد فقدت مصداقيتها في ظل التكذيبات المتصلة والمتوالية لها، هي تقول كلام والصحف العالمية والإنترنت يقول كلام آخر، حتى التليفزيون المصري لم يعد هناك من يتابعه، بل أصبح عند البعض أمرا قديما عفا عليه الزمن".

ويرى أنه ليس من الذكاء التعامل مع الشعب بهذه الفجاجة، إذ لا يعقل أن تكون الصورة وردية والناس مسحوقة بهذا الشكل الذي لا يخفى على أحد، ويقول "الشعب المصري متدين بطبعه، لكن ليس بدرجة أن يحمل فكر الإخوان المسلمين المتشدد، وإلا لهلكنا منذ زمن بعيد، فكر الإخوان المسلمين يتمثله قلة، ودعني أقول لك نتيجة بحث ودراسة أن أغلب المصريين لم يكونوا يعرفون الكثير عن الإخوان المسلمين إلا بعد مسلسل "الجماعة" لوحيد حامد والحملات الصحفية المضادة لهم، بدأت الناس تسأل وتتابع وتتعاطف وتنحاز، هذا هو الغباء الإعلامي المصري من وجهة نظري، لقد "أله" الجماعة وجعلها صوت الشعب الوحيد القادر على المعارضة".