صحف كردية تؤكد اختراق جهاز المخابرات العراقي السابق للوسط السياسي الكردي

السليمانية (العراق) - من شوان محمد
الأكراد يضعون انفسهم في ازمات متلاحقة

اثار نشر صحيفتين مستقلتين في اقليم كردستان العراق وثائق لجهاز المخابرات السابق عاصفة سياسية وجدلا حادا خصوصا في ظل الكشف عن اختراق للاوساط السياسية والادارية الكردية قبل سقوط النظام العراقي عام 2003.
وادى نشر صحيفتي "آوينة" و"هاولاتي" لهذه الملفات الى غضب في اوساط الراي العام وصولا الى برلمان الاقليم حيث طالب 57 نائبا من اصل 111 بتخصيص جلسة لمناقشتها والتاكد من مصداقيتها لاتخاذ اجراءات قانونية ضد كل من يثبت تورطه في العمل لصالح المخابرات العراقية السابقة.
من جهته، شدد آريز عبد الله النائب عن الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة الرئيس جلال طالباني، على "ضرورة محاكمة الذين عملوا مع المخابرات"، مشيرا الى "اهمية ان يتخذ البرلمان موقفا حيال هذه القضية".
ووقع على مذكرة رفعت الى رئاسة البرلمان تطالب بتخصيص جلسة لحسم القضية.
بدورها، طالبت خمان زرار النائبة عن الحزب الديموقراطي الكردستاني بزعامة رئيس الاقليم مسعود بارزاني، وهي من الموقعين على المذكرة، الأحزاب والقوى باتخاذ اجراءات صارمة بحق المتورطين.
وقالت "يجب ان يصبح هؤلاء امثولة لغيرهم في المستقبل".
الى ذلك، اسفر نشر الوثائق عن ردود فعل متباينة اتسم بعضها بالحدة في السليمانية (330 كلم شمال بغداد)، عاصمة الثقافة الكردية، بحيث اعلن عضوان مستقيلان من المكتب السياسي للاتحاد الوطني الكردستاني هما ملازم عمر عبد الله وقادر الحاج علي رفع دعاوى قضائية ضد من تجسسوا على انشطتهم.
واكدت الوثائق ان المخابرات جندت "مقربين من كبار المسؤولين للتجسس عليهم لمعرفة نشاطاتهم ونواياهم وعلاقاتهم وبين هؤلاء طالباني وبارزاني اللذان كانا مراقبين من قبل اعضاء كانوا يعملون في مؤسسات حساسة تابعة للحزبين الرئيسيين".
وتهافت الناس على شراء اعداد الصحيفتين ما دفع بادارتيهما الى اعادة طبعهما اكثر من مرة في حين تلقى صحافيون عاملون فيهما تهديدات عبر وسائل مختلفة من قبل اشخاص وردت اسماؤهم ضمن الملفات المنشورة.
من جهته، قال عادل عمر وهو فني يعمل في احد المحلات الخاصة بصيانة الكمبيوترات في السليمانية، انه اصيب "بالدهشة والذهول" حينما قرأ اسماء مسؤولين وكوادر كبار في الحزبين الرئيسيين كانوا يعملون لصالح النظام البعثي".
واضاف ان "نشر الملفات يبين كيفية اختراق الاوساط الحزبية والادارية الكردية من قبل المخابرات العراقية"، وطالب الحكومة بـ"محاسبة المتورطين في تلك الصفقات".
ويتزامن نشر هذه الوثائق مع مطالبة اوساط ثقافية كردية وعائلات الضحايا بمحاكمة "اكراد متورطين" في حملات الانفال وذلك "لتحقيق العدالة بحق من ساند الجيش العراقي حينما هاجم القرى الكردية عام 1988".
واسفرت حملات الانفال عن مقتل حوالى 100 الف من سكان القرى والارياف الكردية غالبيتهم من النساء والاطفال والعجزة فضلا عن تدمير مئات القرى والدساكر.
بدوره، دعا ياسين طه وهو مدرس ثانوي "القيادة الكردية الى مراجعة تلك الملفات وفتح تحقيق فيها (...) لاحالة الذين وردت اسماؤهم الى القضاء لنيل الجزاء العادل حيال ما اقترفوه من خيانة بحق ابناء جلدتهم".
اما كارزان احمد الموظف الحكومي في السليمانية، فقد شدد على انه "يثق كثيرا بالمعلومات التي نشرت حول تورط بعض المسؤولين الاكراد (...) كونها نشرت في صحيفتين مستقلتين تمتلكان مصداقية لدى القراء الأكراد".
وقال "يجب أن يحاكم هؤلاء بشكل عادل وعلني".
يشار الى وجود شخصيات حزبية مرموقة ونواب في البرلمان وقضاة وكوادر حزبية متقدمة بين الذين وردت اسماؤهم ضمن "عملاء" المخابرات.