صحف الخليج تشن هجوما حادا على بوش

بوش يهدد ويتوعد.. وغرور القوة يسيطر عليه

دبي - وجهت صحف خليجية السبت انتقادات حادة الى الولايات المتحدة والرئيس جورج بوش بعد خطابه عن وضع الاتحاد الذي وصف فيه ايران والعراق وكوريا الشمالية بانها تشكل "محور الشر" وتحميله الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مسؤولية تدهور الوضع في الاراضي الفلسطينية.
ففي السعودية، كتبت صحيفة "الرياض" ان "بوش يجد في الفراغ العالمي، حيث لا ينازعه احد على السلطة، فرصة لتعميم السيادة على الكون"، محذرة من ان "هذا التفكير سيشعل نار القوميات والسيادة الوطنية وقيم الشعوب واديانها وانماط حياتها".
ورأت الصحيفة ان "الامم المتحدة ومجلس الامن لم يعد لهما حاجة في سيادة القانون" بعد ان اتخذت "اميركا الراهنة عقيدة الهيمنة باسم اشاعة الحرية ومكافحة الارهاب وملاحقة من تسميهم الدول المارقة".
وكتبت صحيفة "عكاظ" انه "ليس من مصلحة الشعب الاميركي ان يجد نفسه ومكتسباته مستهدفة من كل الشعوب لان القوة الاميركية مهما عظمت لا تستطيع ان تقف امام نقمة هذه الشعوب ولا سيما حين يزداد الشعور بالظلم".
واكدت ان "سياسات فتح الجبهات المتعددة تخلق اعداء اكثر مما توفر اصدقاء"، داعية واشنطن الى ان "تقود العالم الى مزيد من الاستقرار والتعاون في ظل قبول متبادل وتعاون تام (...) وتقتنع بان كسب الشعوب وليس تحديها هو الطريق الوحيد الى اقامة عالم متماسك ينحو الى السلم".
اما صحيفة "الوطن"، فقد تساءلت "اليس من الاجدى للاميركيين تجاوز هذه الرغبة العمياء عن طريق وسائل جديدة لمكافحة الارهاب تكون اكثر فاعلية واقل كلفة وذلك بالتعاون الايجابي مع اصدقائهم وحلفائهم عبر العالم؟".
وانتقدت صحيفة "اليوم" الموقف الاميركي "غير العادل وغير المنصف الذي يدعم عدوان حكومة اسرائيل على حساب الشعب الفلسطيني"، مؤكدة ان "تحيز اميركا هذا لا يخدم مصالحها مع العرب ولا مصداقيتها وهيبتها في العالم ولا حملتها ضد الارهاب".
وفي الامارات، رأت صحيفة "البيان" ان تصريحات بوش "لا تصب ابدا في خانة اشاعة الامن والاستقرار على المستوى الدولي بل تدفع الامور الى مزيد من التوتر والتحفز على المواجهة العسكرية التي تذهب ضحيتها دائما الشعوب لا الانظمة والحكومات".
ودعت "البيان" بوش الى ان "لا ينصب نفسه قاضيا وجلادا في آن واحد ويصنف دولة في فئة الاشرار ثم ينزل بها عقابه واخرى في خانة الطيبين فيغدق عليها بالمكافآت والمزايا".
ووصفت صحيفة "الخليج" تصريحات الرئيس الاميركي بانها "خطيرة"، معتبرة انها "تدفع الى الاقتناع بعدم امكانية حدوث تغير في الانحراف السياسي والانحياز الاميركي ضد قضايا العرب والمسلمين".
وفي قطر، حملت الصحف بعنف على "الانحياز" الاميركي لاسرائيل.
وكتبت صحيفة "الشرق" ان بوش "لم يكلف نفسه حتى عناء انتقاد (رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل) شارون على تصريحه الذي عبر فيه عن ندمه ترك عرفات يخرج من بيروت حيا".
ودعت الصحيفة الادارة الاميركية الى ان "تعي خطورة مخططات شارون التي لن تدفع المنطقة الا الى المزيد من الدماء".
وانتقدت صحيفة "الوطن" الموقف الاميركي "المعادي لمنطق السلام العادل وقلب حقائق الواقع"، معتبرة انه "يستفز كل محبي السلام في العالم لانه يساهم في تشجيع اسرائيل على التمادي في ممارسة وحشيتها ودمويتها وارهاب الدولة".
ورأت صحيفة "الراية" ان "الخيار الاميركي للتعاطي مع عملية السلام في الشرق الاوسط فقد صلاحيته وانتهى مفعوله بفعل التمادي في الانحياز الكامل لوجهة نظر شارون في كل طروحاته".
حول العلاقات بين الولايات المتحدة والعالم العربي أيضا، تساءلت صحيفة الحياة اللندنية ما إذا كانت واشنطن تريد من العرب قمع المدارس الاسلامية المتشددة على الطريقة الباكستانية أم أكثر من ذلك.
وتحت عنوان "خطاب بوش العسكري"، كتب المعلق السياسي داود الشريان في الصحيفة العربية-الدولية "عبارة «من ليس معنا فهو ضدنا» صارت قديمة وعامة وسياسية أكثر مما يجب بمقياس حال الاتحاد الاميركي. و كذلك «إذا لم يتصرفوا فإن أميركا ستتصرف». وخطاب الرئيس بوش لا يحتمل التفسيرات".
وأضافت "أميركا قررت الاستمرار في الحرب بصرف النظر عن وجهات نظر الاخرين وتعليلاتهم وموضوعية أسبابهم أو عدمها. والخطاب قدم قائمة أسماء ينتظر تصرفا حيالها أو تتصرف واشنطن".
ولفتت الحياة إلى أن "تهديد بوش أن الحرب ستشن خلال رئاسته الحالية يعني أن استهداف بعض الدول العربية، الذي ورد في القائمة تصريحا أو تلميحا، بات قريبا جدا. لكن العرب المعنيين بهذا التهديد غير مكترثين أو مصدقين بجدية أميركا ومتشبثون بأمل كاذب وفي شكل يدعو إلى القلق".
وخلصت الصحيفة إلى أنه "لا بد مما ليس منه بد، هذا هو شعار المرحلة المقبلة بين العرب وأميركا. ورفض خطاب الرئيس بوش بالكامل مثل قبوله بالكامل. فرفضه مواجهة غير متكافئة، وقبوله مواجهة داخلية عصيبة. والتنازلات التي رفضها العرب سابقا هي أخف الضررين، وأميركا قدمت النموذج الباكستاني في مواجهة الارهاب، وباكستان واجهت الاحزاب والمدارس ومناهج التعليم الدينية وخطباء المساجد".
"ولكن"، تساءلت الحياة في خلاصة استطرادية، "هل تريد واشنطن من العرب تنفيذ الاجندة الباكستانية؟ أم إن الخطوات الباكستانية صارت قديمة هي الاخرى، والمطلوب أكثر مما فعلت إسلام أباد؟".
وفي شأن آخر، تساءلت صحيفة السفير اللبنانية عن السبب الذي دفع شبكة سي.إن.إن التلفزيونية الاميركية إلى بث مقابلة مع المنشق السعودي أسامة بن لادن مؤخرا.
وكتب مدير تحرير الصحيفة اليسارية ساطع نور الدين في زاوية "محطة أخيرة"، يقول "ربما لان الرئيس الاميركي جورج بوش لم يذكر في خطابه أمام الكونغرس عن حالة الاتحاد الثلاثاء الماضي أسامة بن لادن بالاسم، قررت شبكة سي أن أن، على الارجح، بث مقابلة معه، منقولة من قناة الجزيرة، أجريت في تشرين الاول الماضي".
وأضافت "لم تكن إذاعة المقابلة سبقا صحفيا، بل مجرد تذكير ضمني بأن مصير بن لادن لم يكتشف بعد، ولم يعرف ما إذا كان قد قتل في أفغانستان أم إن واشنطن ستواجه السيناريو الاسوأ عندما تكتشف أن بن لادن ما زال حيا، وما زال طليقا، بل ويسعى إلى الانتقام، وهذا هو المتوقع حتى الان".
وشددت السفير على أنه "لم يمت بن لادن ولا الملا عمر (زعيم حركة طالبان) ولا أي من القادة الكبار لتنظيم القاعدة، وإلا لكان الخبر قد دوى في مختلف أنحاء العالم، وتحول إلى مهرجان وطني، في أميركا خاصة.. ما زالت أميركا ورئيسها يعيشان نشوة الانتصار الذي تحقق في أفغانستان، بإسقاط نظام طالبان، من تلقاء نفسه تقريبا، وتفكيك تنظيم القاعدة الذي لم يكن منظما، كما يبدو الان".
وخلصت إلى أنه "قد تكون الـ سي أن أن عبرت في بث المقابلة عن الضيق من هذا المناخ التعبوي اللاسياسي الذي يسود أميركا حاليا، والذي بلغ حد إبداء بعض الصحف الكبرى عتابا على الرئيس بوش لانه لم يوسع "محور الشر" ليشمل دولا عديدة مصنفة إرهابية أو داعمة للارهاب، مثل سوريا وليبيا وغيرهما. استحضار بن لادن ليس علاجا، لكنه إحدى مراحله، إذا لم يظهر زعيم القاعدة بعد اليوم".