صحف الإمارات تندد بالحرب على العراق

أبو ظبي- من عبد الناصر نهار
استنكار صحفي قوي

بين الإدانة شديدة اللهجة للعدوان الأميركي-البريطاني على العراق والإشادة بالاحتجاجات الشعبية في معظم دول العالم، وبين الدعوة إلى تحرك دولي سريع لمواجهة الظروف والأوضاع المأساوية التي قد يواجهها الشعب العراقي، جاءت افتتاحيات الصحف الإماراتية لهذا اليوم: زيف يفضح نفسه: حب عبر الأثير مع قصف من البر والبحر والجو صحيفة "الخليج" الصادرة في الشارقة استغربت هذا الحرص المفاجئ على شعب العراق وحريته وأمنه واستقراره ومستقبله ومنحه هبة الديمقراطية، في الوقت الذي عانى فيه هذا الشعب طويلاً من حرب تجويع وإذلال تمثلت في الحصار والعقوبات وعدم السماح بتوفير الغذاء والدواء له الا بالقطارة.
وشككت الصحيفة في افتتاحيتها هذه الغيرة المتصاعدة من أفواه المسؤولين في الولايات المتحدة وبريطانيا، وهذا الحب المبثوث عبر الأثير مترافقاً مع القصف من البر والبحر والجو، باعتبار أن إنقاذ شعب يكون بقتله وتدمير بلده توطئة للاستيلاء عليه واستعماره ونهب ثرواته.
وحذرت "الخليج" مما يحرص المسؤولون الاميركيون والبريطانيون وماكينتهم الاعلامية الضخمة على تسويقه، وقالت "إن هذا العزف الاميركي النشاز من قبل واشنطن ولندن ساقط ولا يصدقه أحد ليس في المنطقة العربية فقط، بل على مستوى شعوب العالم كافة بخاصة أولئك الذين يتظاهرون رافعين شعارات تلخص أهداف العدوان وتفضحه وتصف مرتكبيه بأقذع الأوصاف."
ونبهت الى أن حرب بوش-بلير احتلالية هدفها الاقامة الاستعمارية في قلب المنطقة العربية، ولكأن اسرائيل التي زرعت في الجسد العربي لم تكفهم رغم الكوارث التي جلبها هذا الوجود السرطاني منذ خمسة وخمسين عاما حتى الآن. الولايات المتحدة تخلت عن شيم الكبار، والشعب العراقي يقف بكل قوة وصمود في مواجهة مصيره وقدره أما صحيفة "البيان" الصادرة في دبي، فرأت في افتتاحيتها أن الاحتجاجات الشعبية التي اجتاحت معظم مدن العالم قد فجرت البركان الذي استهانت به الولايات المتحدة ومضت تنفذ مخططاتها رغم أنف المجتمع الدولي. وأضافت انه يمكن القول انها محاولات جماهيرية لرد الاعتبار للمجتمع الدولي ممثلا في الامم المتحدة، وان هذا الغضب في المقام الاول ليس دفاعا عن نظام حاكم ولكنه يأتي تضامناً مع الشعب العراقي الذي يقف بكل قوة وصمود في مواجهة مصيره وقدره.
وأعربت الصحيفة عن الاسف لأن الولايات المتحدة أعادت عالم القرن إلحادي والعشرين الى الوراء من خلال آلة عسكرية جبارة كان من المفترض أن تستخدمها في تحقيق الرفاهية والامن والسلام في العالم.
وتابعت الصحيفة تقول إن الامر المخيف ان اميركا تتصرف دون اعتبار لاية قوانين أو مواثيق دولية ومتخلية عن شيم الكبار، وبدلا من ان تكون قدوة لكل دولة بحكم قوتها وحجمها في العالم راحت تتخلى عن احكام القانون الدولي.
وحذرت "البيان" من أن بركان الغضب في مدن العالم يمكن أن تتطاير حممه في كل مكان، ان لم يكن من اجل شعب العراق، فسيكون من أجل هيبة المجتمع الدولي الذي اصيب بجرح دام بسبب اقدام أميركا على مهاجمة العراق. أضخم عملية إغاثة في التاريخ وأشارت صحيفة "الاتحاد" الصادرة في أبو ظبي في افتتاحيتها لضرورة تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة للعراقيين وبخاصة اللاجئين منهم، ورأت أن الحرب اندلعت وأصبحت أمراً واقعاً، ولذلك فقد أصبح العالم مطالباً بالتعامل مع نتائجها الآنية والمستقبلية، وخاصة في ما يتعلق منها بحياة ملايين المدنيين العراقيين الذين أصبحوا هدفاً للعديد من المنظمات الإنسانية الدولية.
وقالت الصحيفة "هؤلاء هم من يستحقون ما أطلقت عليه منظمات دولية: أضخم عملية إغاثة في التاريخ، وهو ما دفع الامين العام للأمم المتحدة للتوجه الى مجلس الامن، طالباً منحه الصلاحيات اللازمة لتوفير الاحتياجات الاساسية للعراقيين واضطلاع الامم المتحدة بدورها المنشود في هذا الاطار.
وأكدت أن الاهم في هذا التحرك الدولي المرتقب تجاه الشعب العراقي هو أن يكون تحركا جادا وسريعا لا يكتفي بالبيانات والعبارات الانشائية والوعود البراقة، وانما يتم وفق برنامج زمني محدد بحيث يبدأ وصول مواد الاغاثة والامدادات الانسانية من غذاء ودواء وغيرها في أسرع وقت ممكن، وهو ما يتطلب تعاوناً كبيراً من جانب المانحين، واستجابة سريعة لبدء تنفيذ تلك العملية الانسانية الضرورية.
واختتمت افتتاحيتها مؤكدة أن الشعب العراقي كان وسيظل دائما هدفا ثابتا لكل المبادرات الاماراتية الخيرة الهادفة الى خير وتقدم واستقرار العراق وشعبه.