صحفيون عراقيون: الاحزاب الدينية تكمم الافواه وتسلب الحريات

قمع حكومي وميليشياتي وديني

بغداد - دعا صحفيون ومثقفون عراقيون الى عدم اقحامهم وزجهم في اي نزاع سياسي أو صراع حزبي مؤكدين تمسكهم بحقهم في حرية التعبير وبمبادئ الدستور العراقي الذي يكفل لهم هذا الحق داعين مؤسسات الدولة الى الالتزام به.
وعبر اكثر من 250 صحفياً ومثقفاً وكاتباً وفناناً عن غضبهم للحملات التي يعتبرونها تكميما للافواه وقمعا لحرية الفكر والتعبير خلال تجمع عقد الجمعة في شارع المتنبي الذي يعد رئة الثقاقة العراقية وسط اجراءات أمنية مشددة لحماية التظاهرة والمتظاهرين من اي طارىء.
فقد ضربت قوات الشرطة طوقاً امنياً على مكان التظاهرة واغلقت جميع الطرق والمنافذ المؤدية الى شارع المتنبي الشهير الممتد من جانب شارع الرشيد حتى ضفة نهر دجلة في منطقة الرصافة.
وحمل المتظاهرون لافتات كتب على بعضها "لا للاعتداء على الصحفيين ومراسلي القنوات الفضائية وفرق التصوير" وحملت اخرى "لا لتكميم الافواه..الحريات الصحفية حق كفله الدستور".
وفي الشارع الذي اقفلت مكتباته عكس أيام الجمعة من كل اسبوع، ردد المتظاهرون هتافات مثل "نعم نعم للحرية كلا كلا للتكميم" و"ياحرية اين انت" و"الحرية مقتولة ونريدها مكفولة".
كما حملوا رسوما كاريكاتورية تعكس مظاهر تكبيل حرية التعبير ومصادرة الصوت الصحفي والاعلامي.
وعند تمثال الشاعر ابي الطيب المتنبي عند ضفة نهر دجلة في نهاية الشارع الذي يحمل اسمه توقف المتظاهرون حيث قرأ الاعلامي عماد الخفاجي بيان التظاهرة التي اطلق عليها "تظاهرة حرية التعبير".
وجاء في البيان "بسبب الاعتداءات والانتهاكات التي طالت الصحفيين والاعلاميين خلال السنوات الست الماضية التي فقدوا خلالها 247 من زملائهم وزميلاتهم يؤكد المشاركون في هذه التظاهرة انهم لن يتراجعوا امام وطأة الترويع والتهديد".
واعتبر ان "حرية التعبير حق مقدس اقرته الشرائع السماوية والمواثيق الدولية واحترام الدستور العراقي والمادة 38 التي تكفل حرية التعبير وعدم اقحام الصحفيين في اي نزاع او صراع سياسي او حزبي".
وقال الخفاجي "ان هذه التظاهرة ليست دعاية حزبية او انتخابية لاي طرف سياسي بقدر ما هي رسالة بليغة الى المؤسسات والجهات الحكومية لاحترام المواثيق التي تكفل حرية التعبير".
ولم تمنع التظاهرة باعة الكتب والمطبوعات المنتشرين على جانبي شارع المتنبي من بيع الكتب التي اكتظت بها ارصفة الشارع الذي يستقبل كل يوم جمعة المئات من المثقفين والكتاب والصحفيين والفنانين.
واعتبر الخفاجي ان "هذه التظاهرة هي انتصار لبائع الكتب الذي كان في يوم ما يرتجف من مساءلته اذا كان يبيع كتابا يتحدث عن عمامة او شخصية سياسية علمانية".
وتاتي هذه التظاهرة التي دعا لها مرصد الحريات الصحفية في اطار حملة للتضامن مع الكاتب العراقي احمد عبد الحسين الذي نشر موضوعا في صحيفة حكومية عن عملية السطو على احد المصارف الحكومية، اثار جدلا كبيرا في الاوساط السياسية والثقافية.
وكان هذا الكاتب والشاعر الذي عاد الى من كندا عام 2003 بعد ان غادر العراق في تسعينيات القرن الماضي نشر موضوعا في صحيفة "الصباح" الحكومية في 27 تموز/يوليو الماضي تساءل فيه عن "الثمن الذي دفعه ثمانية حراس قضوا اثناء عملية السطو والدوافع السياسية التي تقف وراء هذه العملية".
واثار المقال حفيظة المجلس الأعلى الاسلامي برئاسة عبد العزيز الحكيم مما ارغم مسؤولي الصحيفة على فصله قبل ان يتراجعوا عن قرارهم ويعيدوه الى وظيفته.
واعتبر الخفاجي ان "هذا التجمع من اجل اللا تكميم ومن اجل حق التعبير وليس من اجل الكاتب احمد عبد الحسين وحده بل من اجل كل الصحفيين والكتاب العراقيين".
وشارك في التظاهرة عضو مجلس النواب ورئيس لجنة النزاهة فيه صباح الساعدي الذي قال "نريد الان من الصحفيين والاعلاميين ان يتسلحوا بالكلمة الشجاعة والجريئة التي تتصدى للاخطاء والتجاوزات في وقت نريد فيه ان نبني دولة قوية".
الصحفي والقاص محمد اسماعيل زميل الكاتب احمد عبد الحسين في صحيفة "الصباح" الحكومية قال ان "هذه التظاهرة نموذج حضاري للتعبير عن رغبة المثقفين لحرية الاداء الثقافي ادبيا وفنيا واعلاميا بشكل سيخدم الحضارة العراقية المقبلة".
وراى الشاعر الغنائي والصحفي علي الربيعي هذه التظاهرة "رسالة واضحة للمناداة بحرية التعبير وتسليط الضوء على واحدة من اهم الركائز المهنية الصحفية".
وكان جلال الصغير القيادي في المجلس الأعلى الاسلامي قد أتهم كاتب المقال أحمد عبد الحسين، بانه "لاأصل له ولافصل" في خطبة من مسجد براثا.
وأثارت فضيحة سرقة مصرف في منطقة الكرادة وسط بغداد من قبل ضباط في حماية نائب الرئيس عادل عبد المهدي والقيادي في المجلس الأعلى الاسلامي المدعوم من ايران، فضيحة سياسية وشعبية حول سلوك الأحزاب الدينية الحاكمة في العراق.