صبر اردوغان نفد، وتصريحاته أيضا

بقلم: درويش محمى

ما الذي جرى خلف الابواب المغلقة من حديث بين السيد أحمد داود اوغلو وبشار الاسد، وايهما كان اكثر حزماً من الاخر، امر من الصعب معرفته اليوم، لكن الامر المؤكد، ان تصريحات اردوغان النارية ضد دمشق بين فترة واخرى، اصبحت مشكوكة في امرها، ولا نفاذ صبر الرجل من عدمه يحظى اليوم بالاهمية نفسها.

عقب مغادرة اوغلو دمشق، وفي اتصال هاتفي لاحد شهود العيان من حماة، المدينة التي رفع ابناؤها صور اردوغان طوال ايام الثورة السورية، قال الشاهد: "هل السيد اردوغان راض عن سحب بعض الدبابات فقط من داخل حماة وبقية الاسلحة شغالة؟" وشاهد اخر من حمص، المدينة التي رفع ابناؤها العلم التركي جنبا الى جنب مع العلم السوري لاشهر طويلة وقاسية من عمر الثورة السورية، قال: "ان قتلى مدينة حمص اليوم، هم هدية من النظام السوري للسيد اردوغان وسفيره".

بعد ساعات فقط من مغادرة احمد داود اوغلو دمشق، سقط العشرات من الشباب السوري برصاص قوات الاسد، والخط الاحمر لاردوغان في حماة، اصبح بمرور الايام مجرد خط رمادي لا اكثر ولا اقل، اما زيارة سفيره لمدينة حماة، فهي لا تشبه بقية الزيارات للمدينة الجريحة، فقد خرج منها راضياً مرضياً على عكس السفيرين الاميركي والفرنسي، وحتى مواقف السيد اردوغان نفسه، فهي لا تشبه المواقف الهادئة والفعالة لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وأمير الكويت الشيخ صباح الاحمد، وملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة الذين استدعوا سفرائهم من دمشق، تعبيرا عن رفضهم لآلة القتل السورية.

ويبدو ان السيد اردوغان بصدد ارتكاب اكبر فشل في سياسته الخارجية، وفي كل الاحوال، يكاد اردوغان ان يفقد مصداقيته لدى الشعب السوري، وربما يكون قد فقدها.

خمسة اشهر يا رجل، خمسة اشهر من القتل والتدمير و»التشبيح« والتهجير والحصار، ونحن نسمع ضجيجا وجعجعة ولا نرى طحينا، واليوم تعطيه اسبوعين من جديد، اسبوعان للطاغية بشار الاسد و»شبيحته« كفرصة للاجهاز على الثورة السورية،"مو قليل اسبوعين؟"، فعلا صبرك صبر ايوب سيادة الرئيس اردوغان، وانا ولشدة غضبي اكاد ان افقد صبري، بل صبري بدأ ينفد، وكذلك ثقتي بتصريحاتك نفذت او تكاد ان تنفد، ونحن بانتظار نفاد صبرك.

درويش محمى

كاتب سوري

d.mehma@hotmail.com