صبايا: كوميديا اجتماعية أم فراق مع الواقع؟

'الصبايا لم يأتين من المريخ'

دمشق - نال مسلسل "صبايا" نصيبا وافرا من الانتقادات حول المواضيع التي يتناولها وآلية طرحها، فضلا عن الالتباس حول ماهية العمل ونجومه.

ويندرج العمل الذي يرصد الحياة اليومية لخمس فتيات ضمن إطار الكوميديا الخفيفة، وهذا النوع قلما نجده في الدراما السورية، رغم تنوع الموضوعات والأشكال الفنية التي تقدمها الأخيرة.

وكانت الكاتبة رنا الحريري أكد في بيان تلقت ميدل إيست نسخة منه أن مخرج الجزء الاول من العمل لم يكن امينا على النص، مشيرة إلى أنه قام بتعديل النص دون أن يعود لها.

وأضافت كاتبة الجزء الأول من العمل "عندما بدأت بكتابة مسلسلي صبايا بجزئه الأول قبل أكثر من 3 سنوات لم أكن أتخيل أن يصل به الحال الى ما وصل إليه بجزأيه الأول و الثاني".

وقالت الحريري إن هدفها من كتابة المسلسل يتلخص بتقديم "يوميات خمس فتيات من الطبقة المتوسطة ضمن محيط من الأحداث الطريفة والإنسانية بعيدا عن المغالاة والتهريج الفارغ والاستعراض المجاني, لكنني فوجئت لاحقا بعد أن أنجزت الجزء الأول من المسلسل و قبيل عرضه مباشرة بأن المخرج لم يكن أمينا على النص الذي كلف بإخراجه وبأن الصورة التي ظهر عليها العمل جاءت مغايرة تماما لما أردته ولما كتب على الورق أساسا، فقد تم تغيير لا بل حذف أجزاء بكاملها من المشاهد المكتوبة وتم استبدالها بحوارات مرتجلة بعيدة عن السياق الأساسي للنص والأحداث المكتوبة".

أضافت "هذا أحدث خللا واضحا في بنية الحدث ومنطق الشخصيات وألغى الكثير من الطرافة في المواقف التي كانت مكتوبة أساسا ككوميديا موقف ومفارقات لا تعتمد على انتزاع الضحك من المشاهد بالإكراه, وتم الاهتمام بالشكل واستعراض الملابس والمكياج دون مراعاة مستوى الشخصيات المتباين ماديا، كما كتب في النص الأساسي بالإضافة للكثير من الهفوات والتجاوزات التي جعلتني غير راضية نهائيا عن النتيجة التي وصل إليها مسلسلي الأول".

ويصف بعض النقاد العمل بأنه "بعيد عن الواقعية ومجرد عرض أزياء لا يحوي أية افكار أو رسائل اجتماعية، مشيرين بأنه لا يطرح أي قضايا تهم المجتمع.

وتؤكد صحيفة "الأخبار" أن "صبايا" في جزئه الثاني "يبدو أن عناصره تسير على مستوى واحد، هكذا التقت سطحية النص الذي كتبه مازن طه ونور الشيشكلي مع وجهة نظر المخرج فراس دهني وموهبته في اختيار البيوت الفخمة والشوارع النظيفة للتصوير".

وتضيف أن ما زاد الطين بلة هو أداء الممثلات اللواتي لم يفوِّتن فرصة لترسيخ لقب "فاتنات الدراما السورية" الذي أطلقته عليهن فضائية "روتانا خليجية" المنتجة للعمل. "وفي زحمة عرض الأزياء والجمال، يغيب عن بطلات العمل التركيز على طريقة الكلام ومخارج الحروف التي جاءت خاطئة عند بعضهن مثل كندة حنا وجيني إسبر".

وأوضحت الحريري في بيانها أن قررت عدم التكلم عن الموضوع في الفترة السابقة "على الرغم من موجة النقد الشديدة التي تعرضت لها شخصيا بصفتي كاتبة النص الذي وصف بالسطحي وغير المترابط بعد ما تعرض له من قص وحذف وارتجالات عشوائية وأذكر على سبيل المثال أن ثلاثة مشاهد تم اختيارها من قبل إحدى الصحف أنذاك كأسوأ مشهد درامي لم تكن موجودة أساسا في النص الذي كتبته، والصمت الذي اخترته في ذلك الوقت كان سببه رغبتي في عدم إحراج الشركة المنتجة التي قدمت للعمل كل ما طلب منها ولأنني حملت نفسي جزئيا مسؤولية ما حدث لنصي كوني ساهمت بترشيح المخرج الذي كلف بإخراج العمل".

وأضافت "بعد أن عُرضت حلقات المسلسل في جزئه الثاني الموعود لا يسعني إلا أن أقول أني فجعت لرؤية الشخصيات التي كتبتها تقتل وتشوه على الشاشة, الصبايا والضيوف على حد سواء, وكأن الجزء الثاني جاء ليوغل في الأخطاء المرتكبة بحق الجزء الأول لا بل يؤكد عليها, فالسذاجة هي عنوان الحلقات والتهريج والاستعراض هو طابع العمل".

وتؤكد الحريري أنها بريئة من المسلسل و"أنني لم أساهم من قريب أو بعيد في صناعة الجزء الثاني ولا علاقة لي به على الإطلاق, وإن كان مسلسل صبايا بجزئه الأول خذلني فإن مسلسل صبايا بجزئه الثاني أساء لمشروعي الذي بدأت به".

وكنت الفنانة جيني إسبر أحد بطلات المسلسل وصفت الانتقادات الموجهة للجزء الثاني من العمل بأنها "تافهة ومجرد كلام"، مشير إلى أن أصحاب هذه الآراء يجب أن يفهموا أن هذا المسلسل هو عمل خفيف وكوميدي.

وأثار تعبير إسبر جدلا كبيرا بين عدد من وسائل الإعلام التي اعتبرت أنه لا يحق لأي فنان أن يصف الانتقادات الموجهة لعمله بـ"التافهة" على اعتبار أن النقاد لهم الحق في التعبير عن آرائهم بغض النظر عن مضمونها الإيجابي أو السلبي.

وقالت إسبر لموقع "الوطن أونلاين" هناك الكثير من النقاد الذين "تفلسفوا" وقارنوا مسلسل صبايا بعمل مثل مسلسل "وراء الشمس" وأهملوا الفارق بين نوعية العملين "بين عمل تاريخي موثق وبين عمل خفيف كوميدي أو اجتماعي، ولذلك أستطيع القول إن هؤلاء لا اطلاع لديهم ولا ثقافة ولا يفهمون ما يرونه على الشاشة بشكل صحيح".

وأضافت "عندما نقدم نموذج فتاة فلا يعني هذا أننا نعمم هذا النموذج على جميع الفتيات، ثم إن العمل يقدم فتيات أخريات مجتهدات ومختلفات بشكل كبير، فالمسلسل يقدم نماذج مختلفة للفتيات ومع ذلك فإننا لم نأت بنماذج من المريخ وإنما من الواقع".