صانعو العطور الفرنسية يرفضون كشف اسرارهم

باريس - من فرانسواز ميدغيزي
طالبة في معهد غراس للعطور تتدرب على التمييز بين عشرات العطور من رائحتها فقط

يعارض صانعو العطور الفرنسية طلب بروكسل ذكر المحتويات الكاملة للاريج الذي يبتكرونه بدافع من مخاطر امراض الحساسية التي تثيرها تلك المكونات مؤكدين ان الامر يشكل خطرا على المهنة وغير واقعي.
واعتبر رئيس "بروداروم"، النقابة الوطنية للعطور، هان بول بوديفيه ان الطلب الاوروبي "سيضع مهنة صنع العطور في خطر عبر تشجيع التقليد ووضع حدود لابتكار الرحيق".
وكان الاتحاد الاوروبي اقر في حزيران/يونيو الماضي مذكرة حول مستحضرات التجميل وخصوصا التجارب على الحيوانات تتضمن الاعلان الاجباري عن المكونات المستخدمة في تركيب الاريج على قارورة العطر.
وقال بوديفيه ان "هذا المطلب غير واقعي عندما نعلم ان هناك بين 100 و 150 من المكونات تعتبر ضرورية لصناعة العطر، واكثر من ذلك، انه امر انتحاري لان من شانه ان يساعد المقلدين في اعمالهم".
من جهة اخرى، تقترح بروكسل ايضا ذكر مخاطر امراض الحساسية التي يتسبب بها اكثر من عشرين مكونا للعطر على القارورة، ووضع الخبراء لائحة بـ 26 مكونا تثير الحساسية بينها 16 مكونا طبيعيا مثل البرتقال والليمون والورد والخزامى.
واضاف بوديفيه " سنقدم الدليل على ان الكميات المستخدمة من هذه المكونات الطبيعية التي تشكل 90% من العطر لا تثير امراض الحساسية، اذ ان اريجها يسبب مضايقات لما نسبته 0.04 بالالف من السكان فقط".
وقال احد العاملين في المهنة ان هذه الفقرة تتعارض مع البرنامج الاوروبي "هيريتاج-2" الهادف الى تطوير المنتجات الطبيعية في صناعة العطور.
واشار بوديفيه الى ان العديد من شركات مستحضرات التجميل طلبت من الشركات الفرنسية التي تصنع عطورها في مدينة غراس، الواقعة في منطقة الكوت دازور (جنوب-شرق) والتي تمثل معقل صناعة العطور الفرنسية، التخفيف من هذه المكونات التي تعتبر مثيرة للحساسية او الغائها.
وقد اقدمت شركة شارابو، احدى اكبر ثلاث شركات رئيسية من المصنعين المستقلين لشذى العطور، ومن زبائنها "كلارينس" و"ازارو" وتروساردي" و"لاليك" ومنذ سنوات على عدم استخدام المسك المعالج بحامض النتريك ورغوة السنديان. وقال مسؤول في الشركة "لقد تخلصنا من عدد من الجزيئيات المتعلقة بالخصائص التي تثير امراض الحساسية".
وفي سبيل تاكيد عدم تسببها باي اذى، سيقوم خبراء من المهنة بتجارب على حوالي 12 مكونا حظرت بروكسل استخدامها. واوضح بوديفيه ان "الخبراء سيقدمون نتيجة ابحاثهم الى الملف الذي سيبدأ بحثه مطلع تشرين الاول/اكتوبر المقبل املين في ان تؤدي خطوة المصالحة هذه الى تسوية".
وتشهد شركات العطور في غراس (50% من الانتاج الوطني) تغيرات كبيرة بعد قيام مجموعات اميركية مثل "بروكتر اند غامبل" و"جونسون اند جونسون" بشراء غالبية الشركات البالغ عددها 58 شركة.
لكن ثلاث مجموعات في المدينة تمكنت من الاحتفاظ باستقلاليتها وهي "مان" الاولى فرنسيا والتاسعة عالميا و"روبيرتيه" و"شارابو".
ولم تعد غراس التي تشكل 8% من الانتاج العالمي لشذى العطور تزرع الزهور التي اعطتها شهرتها، اذ نقلت الشركات انتاجها من الورد والياسمين والسوسن والنرجس الى المغرب والهند وتركيا ومدغشقر وجزر القمر.