صالح يخير اليمنيين بين أمرّين: أنا أو الحرب الأهلية

صالح يتمسك بالسلطة، ويتجاهل الدعوات الشعبية لرحيله

واشنطن - اكد الرئيس اليمني علي عبدالله صالح الخميس انه لن يتخلى عن السلطة ان اتيح لشركائه السابقين الذين انشقوا عنه المشاركة في انتخابات، محذرا من ان ذلك سيقود الى حرب اهلية.

وقال صالح في مقابلة اجرتها معه مجلة تايم وصحيفة واشنطن بوست ان الخطة التي قدمتها دول الخليج لنقل السلطة بشكل سلمي تنص على ازالة "كل العناصر" التي تثير توترا في اليمن وحذر من نشوب حرب اهلية في حال لم يتم ذلك.

وكان الرئيس اليمني يشير بكلامه هذا الى اللواء محسن الاحمر الذي انشق عن الجيش اليمني وانضم الى حركة الاحتجاج والى قبيلة الاحمر الواسعة النفوذ (ليست على علاقة باللواء المنشق).

وقال صالح في اول مقابلة تجري معه منذ عودته بشكل مفاجئ الجمعة الى صنعاء بعد غياب استمر ثلاثة اشهر في الرياض لتلقي العلاج اثر هجوم استهدف قصره، انه يرفض التخلي عن السلطة ان احتفظ اللواء الاحمر وقبيلة الاحمر بنفوذهما.

واكد انه "اذا تخلينا عن السلطة وهم ما زالوا هنا، فهذا سيعني أننا تنازلنا امام انقلاب".

وتابع "اذا نقلنا السلطة وهم ما زالوا في مواقعهم يحتفظون بسلطة القرار، فسيكون الامر في غاية الخطورة وسيقود الى حرب اهلية".

وذكرت تايم وواشنطن بوست ان صالح يحمل "ندبات عميقة" على وجهه ويعاني من صعوبة في السمع وكان يضع قفازين خاصين بالمصابين بحروق. ولم تنشرا سوى صورة التقطت للزعيم عن بعد بدون ان تظهر اي صورة له عن مسافة قريبة.

وقال صالح ان اللواء محسن وآل الاحمر وكذلك المعارضة قد يكونوا لعبوا دورا في محاولة اغتياله.

وسئل عن القمع الدموي للمتظاهرين الذين يطالبون برحيلة منذ كانون الثاني/يناير، فاتهم صالح اللواء الاحمر وآل الاحمر وقال "انهم يقتلون متظاهرين من الخلف ليتهموا بعدها الدولة".

واضاف صالح الحاكم منذ 33 عاما "لا نريد ان تطول الازمة. نريد اخراج هذا البلد من الازمة" معتبرا ان انتقال السلطة سيتم "عاجلا ام اجلا".

ودارت اشتباكات عنيفة الخميس بين الحرس الجمهوري الموالي للرئيس اليمني وقوات الجيش المنشقة في شمال صنعاء فيما قتل اثنان من المسلحين الموالين لآل الاحمر الذين شاركوا في جانب من الاشتباكات. وبلغت حصيلة القتلى جراء المواجهات اكثر من 170 قتيلا منذ اسبوع.

وقد وضعت دول الخليج القلقة من استمرار الازمة في اليمن منذ كانون الثاني/يناير، خطة تتضمن مشاركة المعارضة في حكومة مصالحة وطنية مقابل تخلي الرئيس عن الحكم لنائبه على ان يستقيل بعد شهر من ذلك مقابل منحه حصانة وتنظيم انتخابات رئاسية خلال مدة شهرين وقد رفض صالح مرارا التوقيع على الاتفاق .

غير انه جدد في المقابلة التزامه بخطة مجلس التعاون الخليجي نافيا ان يكون يسعى للتمسك بالسلطة والقى المسؤولية في التاجيل على عاتق المعارضة التي اتهمها بالتصلب.

وقال "انه سوء تفاهم. اننا على استعداد لتوقيع (المبادرة) خلال الساعات والايام المقبلة" في حال التوصل الى اتفاق مع احزاب اللقاء المشترك.

من جهة أخر، قال أحد زعماء المعارضة اليمنية ان عودة الرئيس علي عبد الله صالح المفاجئة من السعودية أوقفت التقدم نحو اتفاق لانتقال السلطة.

وأبلغ ياسين نعمان الذي يتولى الرئاسة الدولية لتحالف احزاب اللقاء المشترك للمعارضة في اليمن رويترز ان معظم المسائل الصعبة فيما يتعلق بانتقال السلطة تم حلها او أوشك الاتفاق عليها.

ومن بين تلك المسائل خطط تنفيذ العملية الانتقالية وان يقوم نائب الرئيس -بدلا من صالح- بالدعوة الي انتخابات مبكرة.

وتساءل نعمان قائلا "كل الاطراف يبدو انها مقتنعة بما يجب ان نفعله وعليه لماذا لم ينفذ الحل؟."

"الرئيس جاء فتوقف كل شيء.... يجب ان تكون هناك ارادة أكبر لدى الطرف الاخر."

وتجددت المناقشات لوضع اللمسات الاخيرة على الاتفاق على الرغم من اشتباكات عنيفة على مدى ايام هددت بانزلاق اليمن الي حرب اهلية. لكن نعمان قال ان تلك المناقشات توقفت بشكل مفاجيء عندما عاد صالح الاسبوع الماضي بعد ان قضى ثلاثة أشهر في السعودية للعلاج من جروح اصيب بها في هجوم بقنبلة في يونيو حزيران.

وخول صالح -الذي تراجع ثلاث مرات من قبل عن توقيع خطة انتقال السلطة التي تم التوصل اليها بوساطة خليجية- نائبه بتوقع الاتفاق بالانابة عنه.

لكن نعمان قال ان هذا الترتيب يفتقر للمصداقية بعد ان عاد الرئيس الي القصر الجمهوري في العاصمة صنعاء.

واضاف قائلا "اذا كان الرئيس قد عاد وهو بصحة لا بأس بها وبدأ في القيام بمهامه عندئذ من الطبيعي ان يكون هو الذي يوقع المبادرة."

وقال نعمان ان هناك حاجة الي ان يزيد المجتمع الدولي الضغوط لحث خطى الاتفاق الذي أوشك على الاكتمال مشيرا الي الابعاد الاقليمية والدولية للاضطرابات في اليمن.