صاحب نظرية 'الفضاءات' يشكو من التهميش واللامبالاة

كتب ـ وديع الراوي
سأسير في طريق معاكس

عندما تكتب كلمة "نظرية" على مواقع البحث الالكتروني تكتشف وجود كثير من الاشخاص الذين كتبوا نظريات في العالم العربي، ويبدو أنهم مهمشون وغير مبالى بهم لأنهم لم يخرجوا من القارة الاوروبية التي يستقبل فيها كل نظرية بالاهتمام.

وما يدل على ذلك التجاهل ما عانى منه صاحب "نظرية الفضاءات" الكاتب باسل يحيى عبدالله العراقي الذي أصدر كتابه الموسوم "نظرية الفضاءات" بعدد 120 صفحة من القطع المتوسط والتي يتحدث فيها عن نظريته في أشباه الموصلات.

يقول الكاتب إنه وبينما كان يعمل على وضع نظرية مغايرة لما كان موجوداً، فرضت عليه تصورا أكيدا على وجود جسيمات أولية غاية في الصِغَر، هي التي تسبب حركة الالكترونات في الموصلات، وحركة الافلاك في مداراتها، وذهب الكاتب الى انه خمّن أنّها هي الجسيمات الأصغر في الوجود والتي لا يمكن ان ترجع الى جسيمات أصغر منها مكونة لها، وأطلق عليها اسم الـ "نقّة"، فكانت نظرية الفضاءات.

وأكد الكاتب أنه أتى بأفكار جديدة في مختلف المجالات، وأكد ان افكاره لو نبتت في ارض اهتمام، لأثمرت، مؤكداً انه كغيره من المبدعين، يعانون من التهميش والتصغير والازدراء.

وأوضح الكاتب في "مقدمته" الى انه نشأ وحب البحث والتفكير شعلة متوقدة في كيانه تدفعه الى هدفها بشغف، فوضع في السادس الابتدائي أول نظرية له كان يرى فيها أنّ جميع الطاقات إنّما هي من جسيمات تنبعث من نواة الذرة، وفي السنة التي تلتها، وضع قانون الاحتمالات الرياضي من نتيجة حسابات احصائية، من دون أن يعلم أنّ القانون قد وضع قبل هذا الوقت بسنوات.

وبعدها بسنتين، وضع الكاتب مخطط تصوير لباطن الاجسام بالمجال المغناطيس، وذلك قبل اختراع جهاز الرنين بسنتين او ثلاثة في بلاد الغرب، وكان يحمل المخطط ويذهب به الى أساتذة الجامعة ليلقى عدم الاهتمام ليقولوا له، وكأنّهم قد اتفقوا على قول واحد "لو أنّ فكرتك صحيحة، لسبقك بها الغرب. لسبقتك بها اميركا". وبعد فترة طويلة، بعث بمخطط تصوير باطن الاجسام بالمجال المغناطيسي الى مقدم برنامج "العلم للجميع"، كامل الدباغ الذي كان يعرض برنامجه في ثمانينيات القرن الماضي، والذي عرض المخطط في البرنامج، قائلاً بأن الخبراء والعلماء العراقيين قالوا إن الفكرة فاشلة ولا تصح، فما كان من الكاتب إلا أن ارسل للدباغ برقية في اليوم التالي، قرأها الدباغ في برنامجه بعد اسبوع، وكانت نبرته تحمل لهجة حماس، أكد فيها على صحة فكرة المخطط، فأشاد الدباغ باندفاع الكاتب واعتذر على الهواء، قائلاً بأنّ الرد الذي سمعه المشاهدين في البرنامج لا يعود للبرنامج، وإنما للجنة علمية.

ويتابع الكاتب: وبعد اسبوعين، خرج مقدم البرنامج كامل الدباغ يبتسم وهو يقلب الاوراق بحثا عن رسالة باسل ليقول: "تذكرون ايها السادة أنّ باسل يحيى من الموصل، كان قد ارسل لنا بفكرة قلنا بعدم صحتها، فأكد لنا ببرقية على صواب فكرته. الآن أيها الاخوة، جاءنا خبر علمي من اميركا على اختراع نفس الجهاز".

ويتابع الكاتب: أخذ السيد كامل الدباغ بامتداح الفكرة مؤكدا على أنّ ذلك يعني أنّنا نمتلك مفكرين ومبدعين. ولكن ماذا كان يترتب على امتداحه ذاك؟ أليس من المنطق ان يحتضن أمثال ذوي الافكار والاختراعات والنظريات ويهتم بهم بعناية خاصة، ولكنه يجيب: المجتمعات المتخلفة لا تفعله والى هذه اللحظة.

ويذهب الكاتب الى انه كان قد فاتح خبراء هيئة التصنيع العسكري في تسعينيات القرن الماضي، والذين استمعوا له وكانوا قد تحفظوا من أفكاره فأرادوا إحالته الى الخبير النووي الدكتور جعفر ضياء جعفر، إلا انه رفض احالته الى جعفر وطلب احالته الى خبراء من جامعة الموصل، ليكون الدكتور رشيد محمود يوسف المشرف على عمله، وعلى الفور، أُرسل الى الجامعة في حينه.

واسترسل الكاتب: بأنه لم يتلق الدعم الكافي من قبل خبراء جامعة الموصل. بحيث استبعِد المشرف على البحث صباح يوم المناقشة، بمهمة أوكلَت إليه خارج الجامعة، وبصورة متَعَمَدة.

وضمن هذا السياق قدم الكاتب تقريراً الى الجامعة يظهر فيه مدى معاناته التي لاقاها في اطار وجوده في الجامعة وخاصة مع المسؤولين عن بحثه.

وتابع بالقول: اردت استكمال العمل بعد الاحتلال الاميركي للعراق، لكنني جوبهت بصد كبير من قبل جامعة الموصل، والتي تنصّلت من كتابها الذي يقضي بتعيينه لديها لاستكمال البحث، وفق كتاب رسمي.

وعن الغاية من النظرية: يقول الكاتب لـ "معالجة مختلف المسائل الفيزيائية بمنطق واحد، متصل، وفق تصور عقلي مألوف. وهذا يستدعي: وضع نموذج كوني بنسق منطقي متصل، يعالج مسألة نشأة الوجود، وتتحقق فيه كل الظواهر المتحققة في الوجود. لسبيل تحقيق ذلك؛ سيُفرض ما يؤدي مجموعه الى الصفر، وستفرض جسيمات بنظام ما، تتحقق من ذلك المجموع الأسبق، يجب أن تُحاكي عواقبها ما نراه واقعا في كوننا".

ويفترض الكاتب حيثما، وأينما استعصى حل، وضعت له فرضية، ثم عملت على التحقيق فيها، لذلك سأدع الفرضية المناسبة في كل خطوة ولكل مرحلة عند حاجتها لذلك. وقد وضعتها وفق متطلبات النهج العلمي بحيث أنّ هناك متغيرا تابعا يفيد المتغير المستقل. ولأنّ المسائل الكونية كثيرة؛ فالمنطق يقتضي أن تكون فرضية لكل مسألة. لكن الملاحظ أنّ هناك مسائل عامة تنطبق على حالات عديدة مع احتفاظ كل حالة بخصوصياتها المميزة لها؛ هذا يعمل على تقليص عدد الفرضيات الى نسبة كبيرة. فكما هو معروف؛ هناك شبه ما بين القوانين المنطبقة على مسائل كهربائية، وبين القوانين المنطبقة على مسائل مغناطيسية؛ فهذا يتطلب ـ في مسألتنا هذه ـ أن تكون فرضياتنا فيها شيء من العمومية والشمول لحيز كبير.

ولكن مع ذلك في مسألة بحجم مسألة الكون؛ فالفرضيات يجب أن تفوق عدد فرضيات أي بحث يأخذ مسالة ما من المسائل الظاهرة في الكون. هذا سبب؛ سبب آخر في تعدد الفرضيات لدي، أني أبني نموذجا كونيا، وفي كل خطوة، أضع لها فرضية كواصف لها، ترسمها، وسيكون لها نتيجة تستبين عند اشتغال النموذج. فالفرضية عندي تخدم ركنين في وقت واحد، هي تأتي كواصفة لصورة يتطلبها الشرح والمنطق، وهي تأتي كتخمين لظاهرة هي الفاعلة. أول الفرضيات التي أبدأ بها؛ هي فرضية تعالج كيفية الخلق والايجاد، لأنّها أساس كل شيء، وبعد أن أنتهي من متعلقاته؛ سأبدأ بفرضيات تعالج تشاكل وتوزيع الوحدات المخلّقة للوصول الى كيفية سير وتعاقب الأحداث الفيزيائية وغيرها.

إذن؛ من أولويات الفرضيات التي سأبدأ بها، هي فرضية الدقائق الأولية التي أسميتها الـ "نقّات"، والتي خرجت كمطلب وشيء حتمي في نظريتي حول شبه الموصل، وسأبدأ عملي هنا أيضا بنظرية فضاءات شبه الموصل، التي كانت تحقيقا وتأكيدا على فرض وجود تلك النقات.

كذلك سأسير في طريق معاكس فأجعل تلك الجسيمات كفرضية لأحقق بها نظرية شبه الموصلات، والتي ستعمل عندها تركيبة شبه الموصل كما هو متوقع منها.