صاحب 'مترو' يتوقع انتشار فن القصة العربية المصورة

أبوظبي ـ من محمد الحمامصي
'مترو' معجون بصراعات الشارع وتساؤلاته ومستقبله

مجدي الشافعي كاتب ورسام وفنان كاريكاتير مصري له بصمته المتميزة وإضافته الحقيقية، صاحب أول رواية جرافيك مصورة في مصر، "مترو"، التي لفتت الانتباه لدي جمهور القراء في مصر والعالم العربي، والتي صادرتها أجهزة أمن الرئيس المصري السابق.

الشافعي يعمل صيدلانيا، لكن موهبته الفذة في الرسم غيرت مسار حياته، والرسم الكاريكاتيري تحديدا حيث ألف عددا من كتب الرسوم الهزلية التي نشرت مسلسلة في مجلات مصرية وحققت بشعبية كبيرة بين الكبار والمراهقين.

الكاتب والرسام المصري حلَّ ضيفا على معرض أبوظبي الدولي للكتاب في دورته الـ 21 للعام 2011، حيث يشارك في جلسة نقاشية حول علاقة الرسوم الهزلية بالمراهقين وكيفية معالجتها لمشاكلهم.

• بداية نود التعرف على بدايات ولادة موهبتك الفنية رسما وكتابة؟ والأجواء التي أحاطت بها؟

** طفل وكتب تاريخ قديمة وألوان وام بتحب الرسم وأب فاهم وميكي وتان تان وخيال بلا حدود، ومجتمع محبط لا بد أن تخبئ طموحاتك عنه.

• أصدرت عددا من الكتب في الإطار الكاريكاتيري الساخر هل لنا أن نتعرف على طبيعة تلك الكتب والقراء الذين تخاطبهم؟

** بدأت في عام 2003 في نشر مسلسل للأطفال على صفحات مجلة "علاء الدين" وقصة نشر سلسلة "ياسمين وأمينة" في ذاتها مثيرة كأي قصة مصورة، ففي ليلة صيف رائقة ملنا بظهر كراسينا أنا ووائل سعد على حائط عمارة قديمة في قهوة زهرة البستان بوسط القاهرة، أعتقد أن السماء كانت صافية زيادة في ذاك المساء وكانت أفكارنا معها، صافية، رايقة، وبلا حدود، وجاءت فكرة سلسلة "ياسمين وأمينة"، لم تنشر لي مسلسلة كومكس من قبل، وكنت أرى أنني لا أعرف سوى الرسم الـ semi-life وأنني أميل للكومكس للكبار.

وائل كانت له تجربة ناجحة مع أحمد اللباد في "علاء الدين"، وقام بتقديمى له، قدمت له معالجات كارتونية للشخصيات ولم تعجبه جميعا، وأمسك بصفحة من كومكس لم تنشر مرسومة بأسلوب غير معتاد لدينا متأثر بالطريقة الفرنسية وأميل إلى الواقعية من الكارتونية، ولدهشتنا فقد انبهر بها، وطلب أن نقدم "ياسمين وأمينة" بنفس الأسلوب.

بعد ثلاثة أسابيع قدمت له نسخة أولية من الحلقة الأولى ففاجأنا بأنها ستنزل الأسبوع القادم "بس الحلقة الثانية لسَه ما اتعملتش"، "نحن في موسم الصيف والمبيعات في ذروتها، إذا كنت ح تقدر تعملها في المدة دي ننزل الحلقة الأولى وإلا قل لي الآن..." هكذا رد اللباد، والعرض كان مثيرا إثارة المغامرات نفسها، والتزمت بذلك وكانت تلك السلسلة التي أعتز بها كثيرا، أشكر اللباد ولا أنسى فضله ولا عقليته الإدارية الهائلة و ثقافته الواسعة.

ولكنني كنت دوماً أطمح في تقديم قصة مصورة للكبار، ولذلك في عام 2005 بدأت بالعمل كذلك في الدستور، وطور إبراهيم عيسى من عقليتي كثيرا، وكنا قد أرسلنا قصة مصورة – أنا و وائل أيضا - عن العنصرية عندنا والرغبة في الهجرة إلى ناس "أحسن مننا!"، وكانت المفاجأة أن اتصلت بنا إدارة من اليونسكو فرع الأفرومتوسطى لتعلمنا أنها ستنشر مع أفضل قصص مصورة لعام 2006 وحصلنا على تقدير اليونسكو حينها.

• أيضا أصدرت رواية "مترو" التي تعد أول رواية جرافيك مصورة في مصر، هل لنا أن نتعرف على ولادة فكرتها في هذا الإطار المصور؟ وهل أردت تقديم نوع ورؤية مختلفين للقارئ؟

** طبعا.. لطالما حلمت بأن أقرأ رواية مصورة في أجواء مصرية أو عربية عموما، إلى أن تحول صديق لي اسمه محمد جبران، من صيدلي طموح ورجل صوفي إلى طريد للعدالة، وانتهى به المآل إلى سجين في أحد زنازين المملكة العربية السعودية "جاءت وزارة عاطف عبيد بفسادها الفج وانتصار برلمان الشاذلي الوضيع على أى إرداة مخلصة للإصلاح، اضطر الكثيرون ممن يحلمون بصناعات صغيرة إلى الهروب بعد أن ابتلع الكبار كل شيء، ولكن لهم شركاء في أماكن عديدة..."، كانت حادثة أطلقت شرارتي.

مجدي الشافعي

جاءت متزامنة مع ثورة الرواية المصورة، قدم إدوار سعيد لكتاب القصة المصورة "فلسطين" لجو ساكو، وانطلقت في عنان النجاح "عالم الأشباح" لدانيال كلاوس و"بيرسيبوليس" لمارجان ساترابى، وكلها أعمال تصل للذروات الأدبية والفنية، كانت شحنتي كبيرة وبعد تقديرية اليونسكو استضافني العملاق محيى الدين اللباد ليتعرف على أعمالي (دون أي تعالي .. الكبير، كبير) وتصفح أعمالي وتوقف عند صفحات "مترو" الأولى، فسألني "ودي ايه دي؟"، فحدثته عن رغبتي في عمل رواية بالقصص المصورة، فقال "سيب اللي ف إيدك كله وأكمل دي"، وقد كان وساعدت المظاهرات ضد التوريث وظهور كتابات المدونين على تصعيد الأحداث وطلاقة الحوار وكانت "مترو".

• أمن دولة النظام السابق صادرت "مترو" بحجة خروجها على الآداب العامة، لكن الحقيقة أنها كانت تفضح الفساد المستشري والصراع السياسي وتحذر من الفتنة الطائفية؛ هل يمكن القول إنها حملت إرهاصات الثورة المصرية وتنبأت بجملة النهاية "ما تيجي نطلع بره النفق" لوقوعها؟ ** من الممكن جدا، لقد كانت "مترو" عملا معجونا بصراعات الشارع وتساؤلاته ومستقبله.

• لماذا لا تنتشر الروايات المصورة في مصر، هل بسبب كون القارئ لم يستطع بعد التعامل معها، أم بسبب أنها تتطلب إلى جانب فنية الكتابة إلى فنية الرسم؟

** أولا النشر: لا دخل لجمهور جديد ولا حلول خلاقة ولا صناعة احترافية متكاملة حتي والقارئ موجود، ثانيا الحرية: القصص المصورة تتطلب جدية إبداع وحرية صناعة، والاثنتان كان بهما مشاكل في النظام السابق.

• هل تعتقد أن فن الكاريكاتير في مصر بخير؟

** لست حكما في هذا، وكما تقدم الكاريكاتير مختلف عن القصة المصورة - ولكن هناك جيل جديد من كتاب وفناني القصة المصورة في مصر ولبنان على مستوى من الوعي وهاضمين هذا الفن بكل أدواته، وأعتقد أن الأمر واعد عندنا.

• هل قدمت أعمالا بعد "مترو"؟

** ليست روايات ولكنها قصص كومكس قصيرة، وفى الأغلب في الخارج "الريبوبليكا الإيطالية وبابليك سبيس الأميركية" بجانب ورشتان للكومكس كان نتاجهما رائعا ولكن مشاكل النشر "كالعادة".

• تشارك في معرض أبوظبي للكتاب في جلسة تتناول علاقة الرسوم الهزلية بالمراهقين وكيفية معالجتها لمشاكلهم، نود أن نتعرف على هذه العلاقة وهل يمكن للرسوم الهزلية أن تعالج مشاكل المراهقين؟

** أشك في كون الرسوم الهزلية يمكن أن تعالج مشاكل المراهقين، ولكن بما أنها فن كأي فن آخر، فمن المؤكد أنها ستثرى الوجدان وتفتح العقل والخيال، وبالتالي تتحسن رؤية الإنسان عموما سواء كان مراهقا أو بالغا، وبالنسبة للمراهقين خصوصية تتابع الصور في القصة المصورة تجعلها مادة مسلية ويخلق القارئ الأحداث بين الإطارات فيزيد تورطه و.. إنها ممتعة.

والفن في كثير منه متعة، ولهذا فإن الكومكس تقع في الوسط بين القراءة والسينما، ربما لهذا يهتمون بها المراهقون كوسيلة للتشجيع على القراءة.