شيوعية المصارف هل تكسب رهان الإستقرار في بلد الرأسمالية الأول؟

هنري بولسون... الشيوعي الأخير

واشنطن – هل هي شيوعية جديدة تسمح بجعل الدولة مالكا للمصارف، ومنقذا لشركات؟
هذا السؤال هو من بين الكثير من الأسئلة التي تدور في أذهان المحللين والخبراء الإقتصاديين الذي يرون في مشروع القانون حول خطة انقاذ النظام المالي التي نشرت الاحد، بداية لـ"عصر الدولة المساهمة" في الولايات المتحدة، وهو ما ينظر اليه على انه يشكل منعطفا تاريخيا يبقى حجمه مرهونا بتطبيق خطة وزارة الخزانة.
وفي حال اعتمد الكونغرس مشروع القانون الخاص بـ"الاستقرار المالي العاجل" كما هو منتظر وعلى ما هو عليه، وفي حال قبلت عدة مؤسسات مالية المشاركة في خطة الانقاذ هذه عبر التخلي لوزارة الخزانة عن اصولها التي لا يمكن بيعها، فان الوزارة تصبح والحالة هذه مساهمة في العديد من الشركات.
والنص الذي اعد انطلاقا من مقترحات وزير الخزانة الاميركي هنري بولسون ومن المفاوضات بين زعيمي كتلتي الديموقراطيين والجمهوريين في الكونغرس، يشير الى هذا الامر بوضوح.
وجاء فيه ان عملية بيع الاصول المشكوك فيها لوزارة الخزانة هي عملية مفتوحة فعلا "امام كل المؤسسات المالية بما فيها، دون حصر، اي مصرف واي صندوق ادخار واي تعاونية تسليف واي شركة وساطة تنشط في السوق تحت رعاية قوانين الولايات المتحدة (..) ولديها عمليات كبيرة في الولايات المتحدة باستثاء اي بنك مركزي او اي مؤسسة تخضع لحكومة اجنبية".
ويتضمن النص ان وزارة الخزانة "لا تملك الحق في شراء او التعهد بشراء" لأصول مماثلة دون الحصول على "ضمانات تمنحها الحق في الحصول على اسهم مشتركة دون حق التصويت او اسهم تفاضلية" في حالة الشركات التي يتم التداول باسهمها في البورصة.
وفي حالة الشركات غير المدرجة اسهمها في البورصة، فان وزارة الخزانة ستحصل بصورة الزامية على "سند من الدين الاساسي".
ولن تشمل هذه الاجراءات الشركات التي تشتري منها وزارة الخزانة اصولا تقل قيمتها عن مئة مليون دولار.
غير ان النص لا يحدد مشاركة الوزارة: هل هي رمزية او اقلية او حتى اغلبية. وهو يفرض فقط ان توفر لها ضمانة الحصول على اسهم "مساهمة معقولة (..) لما فيه مصلحة دافعي الضرائب".
وسيكون بذلك لوزارة الخزانة اهلية تامة لترجمة هذه المصلحة، وسيعود امر تقرير هذا الامر بالخصوص الى الادارة التي ستنبثق عن انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني المقبل. ومن المقرر ان تستمر الخطة حتى نهاية 2009 مع امكانية تمديدها لسنتين بعد صدور القانون.
وفي 17 سبتمبر/أيلول، لم تتردد وزارة الخزانة في تقديم مساعدة غير مسبوقة بقيمة 85 مليار دولار لمجموعة التأمين الاميركية العملاقة "ايه آي جي" مقابل امتلاك 9،79 بالمئة من اسهمها.
وقدمت وزارة الخزانة الاحد توضيحات بشأن كيفية دخولها رساميل الشركات التي تقوم بمساعدتها.
وقال مسؤول في الوزارة "نحن نتوقع ان نمتلك اقل من هذا (79.9بالمئة) بكثير في المؤسسات القابلة للحياة بما يشكل حماية لدافعي الضرائب، وانما ايضا تشجيعا لمساهمة الشركات".
واضاف "اذا كان هناك مصرف اجنبي يملك ما يكفي من الحضور الكبير في الولايات المتحدة، فاننا نفكر، نعم، بالمساهمة فيه".
ويضع مشروع القانون شرطين مهمين لمساهمة الدولة في الشركات، وهما اولا ان لا تكون وزارة الخزانة مساهما كالاخرين فور دخولها الى راسمال شركة ما مع الاستفادة من ضمانات محددة تكفل لها ان لا يخسر حجم مشاركتها في حال زيادة الراسمال او الاندماج.
وثانيا، ان الدولة لا يمكن ان تكون خاسرة. فبعد خمسة اعوام، سيكون على الرئيس الاميركي في السلطة واجب تقديم مشروع قانون يفرض رسوما على القطاع المالي تساوي خسائر المالية العامة.