شيمون بيريز..سياسي مخضرم ذو مسار سياسي استثنائي

نجاحهما ينذر بحرب جديدة

القدس - يتوج شيمون بيريز احد آخر من تبقى من مؤسسي دولة اسرائيل، حياته السياسية الاستثنائية في سن الثالثة والثمانين بفوزه اخيرا بمنصب رئاسة دولة اسرائيل.
ويدرك بيريز الذي حافظ على نشاطه رغم تقدمه في السن، انه ربما يقدم "اسهامه الاخير" الى بلاده من خلال تولي هذا الموقع الرمزي الذي يتمتع بسلطة معنوية جامعة للشعب الاسرائيلي، مع انه يؤكد دوما انه "على خلاف مع الموت".
ويتمتع بيريز بهالة دولية ظهرت جلية عند احتفاله ببلوغ الثمانين حيث حضرت مجموعة مذهلة من الشخصيات المرموقة بينها الرئيس الاميركي السابق بيل كلينتون الذي عزف له مقطوعة موسيقية على الساكسوفون.
وكشف بيريز ان سر طول عمره ونشاطه المستمر يكمن في ممارسة الرياضة يوميا وعدم الاكثار من الطعام وتناول كأس او كأسين من النبيذ الجيد النوعية.
وبيريز من الشخصيات التاريخية في حزب العمل، الحزب المؤسس لدولة اسرائيل، غير انه لم يتردد في التخلي عن هذا الحزب للانضمام الى حزب كاديما الذي اسسه ارييل شارون، احد السياسيين المخضرمين، موضحا ان الحزب الجديد الوسطي يهدف الى تشجيع السلام وهو هدف حياته على ما يؤكد.
واغتنم بيريز تلك الفرصة لتكريم ذكرى ديفيد بن غوريون مؤسس الدولة العبرية الذي التقاه في الخامسة والعشرين من العمر عندما استوقفه ليقله في سيارته فرعاه واطلقه في السياسة.
وقال وقد بات في خريف حياته مبررا انتقاله من صفوف العماليين الى الحزب الوسطي الجديد "لقد تعلمت من استاذي ديفيد بن غوريون ان افضل الدولة دوما على الحزب".
وشيمون بيريز وارييل شارون الراقد في غيبوبة منذ كانون الثاني/يناير 2006 هما الممثلان الاخيران لجيل من القياديين بدأوا نشاطهم مع قيام اسرائيل عام 1948.
وسبق لبيريز المسؤول الثاني حاليا في حكومة ايهود اولمرت، ان تولى جميع الحقائب الوزارية تقريبا خلال حياة سياسية مذهلة، من الخارجية والدفاع والمالية والاعلام والمواصلات والاندماج وغيرها، كما عين مرتين رئيسا للوزراء.
ولم يحالفه الحظ في الانتخابات الرئاسية السابقة عام 2000 حين هزم امام موشيه كاتساف.
وعرف خطه السياسي منعطفات انتقل فيها من مقلب الى آخر، حيث بدأ نشاطه في صفوف "صقور" حزب العمل وايد قيام اولى المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية المحتلة في وقت كان وزيرا للدفاع في السبعينات.
غير انه انتقل فيما بعد الى صفوف "الحمائم" ولعب دورا حاسما في ابرام اتفاقات اوسلو مع الزعيم الفلسطيني التاريخي ياسر عرفات عام 1993، فيما كان اسحق رابين رئيس الوزراء آنذاك يشكك بقوة في العملية.
وتكريما لدوره هذا، منح بيريز الذي دعا لفترة طويلة الى "شرق اوسط جديد" يعمه السلام والازدهار، جائزة نوبل للسلام عام 1994 بالاشتراك مع رابين وعرفات.
وكشف بيريز خلال حياته عن تعنت شديد وقد سجل رقما قياسيا في الهزائم في الانتخابات التشريعية في 1977 و1981 و1984 و1988 و1996، ما جعله ينعت بِـ"الخاسر الابدي".
غير انه نهض بعد كل هزيمة مؤكدا في كل مرة انه ما زال في وسعه خط فصول جديدة في سجله الحافل.
ولد بيريز في فيشنيفا في بولندا في الثاني من اب/اغسطس عام 1923 وهاجر الى فلسطين وهو في الحادية عشرة. وبعد قيام دولة اسرائيل، عين وهو في التاسعة والعشرين مديرا عاما لوزارة الدفاع بعد لقائه بن غوريون.
اسس لاسرائيل شركاتها الكبرى للاسلحة والطائرات، كما يعتبره الخبراء الاجانب "مهندس" البرنامج النووي الاسرائيلي الذي جعل من الدولة العبرية سادس قوة ذرية في العالم.
وهو متزوج من صونيا وجد لعدة احفاد.