شيعة العراق.. في ظل أحزاب إيران وميليشياتها

نظام طهران عاملهم بإذلال تابعين لحاكمها الإيراني خامنئي ونظامه الشمولي ولاية الفقيه.

يطرح البعض المطالبة بحقوق الكورد والسنة، ولا نسمع أحد يطالب بحقوق الشيعة بمنطقة العراق، فهل الشيعة يعيشون برفاهية ونعيم واستقرار، ومدنهم مثل مدن ابو ظبي ودبي مثلا، وامنهم مثل سويسرا، وخدماتهم مثل الدنمارك، والديمقراطية ونزاهتها مثل النرويج، وبقية المكونات تعيش الضياع مثلا؟ فاليس اوضاع الكورد بكوردستان من حيث الاستقرار والامن والعمران، أفضل بمليار مرة من وضع الشيعة بوسط وجنوب.

فاذا السنة على وجه يطالبون بحقوقهم عبر كتل سياسية سنية، فلماذا المكون الشيعي بمنطقة العراق، على حقهم بلا اي مطالب بحقوقهم، ويختزل الشيعة بأحزاب وكتل وزعامات سياسية. أبعد ما تكون عن الواقع الشيعي المحلي بمعنى، مثلما ممثلي السنة بالبرلمان والحكومة، ويتكلم البعض عن حقوق السنة الضائعة، فنؤكد حال الشيعة اسوء، كتل سياسية وحزبية وزعامات بالبرلمان والحكومة، والشيعة بظلهم حقوقهم ضائعة، ولكن لا احد مطالب لها؟ فلماذا الكيل بمكيالين.

فنسال ما مصير الشيعة التركمان والشيعة الشبك اليوم؟ اين يوجدون؟ اليسوا مهجرين ونساءهم سبيت وأعداد كبيرة منهم سفكت دماءهم، وهجروا بالكامل من اراضيهم وخاصة بتلعفر وغيرها.

ما مصير الشيعة العرب؟ الارهاب يدكهم والوضع الخدمي مريع، وفساد مهول يهدر ثرواتهم، وفقر مرتفع، وابناءهم بين البطالة والضياع والتهجر، وبين ان يكون مليشيات تزج بالمستنقعات الداخلية والخارجية.

لماذا لا نسمع يوما احد يقول نطالب بحقوق المكون الشيعي المحلي بمنطقة العراق وخاصة حقوق الشيعة العرب لشعب وسط وجنوب المكون الأكبر، السؤال لماذا يتم اجتثاث الشيعة العرب من الاعلام السياسي.

لماذا يتم الانتقام من الشيعة العرب بوسط وجنوب وكذلك الشيعة التركمان والشبك بولاية الموصل التاريخية، كرد فعل من قرارات وسياسات، لم يقررها الشيعة بمنطقة العراق اصلا، وليس لهم دخل فيها، وتصب كله بمصالح دول الطوق.

من أخذ حقوق الشيعة العرب بمنطقة العراق بعد عام 2003 فاذا صدام سلبهم حقوقهم قبل عام 2003. فبعد عام 2003 من سلبهم حقهم بالحياة وكذلك حقهم بالحياة الحرة الكريمة. وفرص العمل والخدمات والامنوالاستقرار وحقهم بحكم أنفسهم بأنفسهم ضمن مشروع وقضية واضحة المعالم تنطلق من همومهم ومصالحهم وتجنبهم الازمات والحروب وصراعات المحاور الاقليمية والدولية.

نكرر سؤالنا: هل الشيعة العرب أخذوا حقوقهم أصلا؟ من أخذ حقوقه بعد عام 2003؟ واليس شريحة المعارضة السابقة لصدام القادمة من ايران المحسوبة شيعيا هي من جنت المكاسب والحكم. فإذا الشيعة المحليين بظلهم باسوأ حال، فاذن يطرح سؤال: هؤلاء الذين يحكمون عملوا لمن؟ ومن يمثلون؟ وما هي الاجندات التي تبقيهم بالحكم رغم الكوارث والمصائب التي حلت على المكون الشيعي بمنطقة العراق جراء حكمه له؟

فشيعة الحكم، كالمجلس الأعلى وبدر والصدريين والفضيلة، ومشتقاتهم، بظل حكمهم اكبر الخاسرين نتيجة حكمهم، بعد عام 2003 هم الشيعة العرب المكون الاكبر بمنطقة العراق، فهم بين مطرقة الارهاب السني والابتزاز الكوردي والسندان الإيراني ومليشياتها وأحزابها الموالية لها التي جعلت العراق ساحة لتصفية حساباتها الدولية والاقليمية لمصالح إيران القومية العليا، وإيران لا تخفي ذلك وتجهر به.

واخرها تصريح ظريف بان ايران لا تبالي لو الغت امريكا الاتفاق النووي، والسبب واضح، لانه يعلم ان ايران بكل الاحوال لن تكون ساحة للصراع، بل العراق سوف يكون ساحة لصراع إيران وساحة لتصفية حسابتها الدولية ولو ابيد اخر طفل شيعي عربي فيه، وكما اعترف روحاني الرئيس الايراني امام اجتماع للطلبة الإيرانيين بطهران، بان تواجد العسكري لايران بالعراق، هو من اكسب ايران الصفة النووية ورفع العقوبات والتجميد، السؤال العراق ماذا جنى؟ شيعة منطقة العراق ماذا جنوا؟ الجواب هم الخاسرين لمصالح إيران.

من حاول ابعاد امريكا عن الشيعة بالعراق، وتأجيج الكراهية ضدها، هو وراء سلب حقوقنا. من يحاول ابعاد امريكا عن المكون الشيعي بمنطقة العراق رغم دعم امريكا للشيعة فيه اليس القوى المعادية للشيعة العرب التي ترتعب من اي تقارب شيعي امريكي بالعراق والخليج والمنطقة.

فنجد مثلا تثمين امريكا عبر قنصلها بالجنوب، عند زيارته للسماوة بحرب داعش، وتقديم امريكا استعدادها لتوفير الغطاء الأمني لبادية السماوة ان طلبت حكومة بغداد ذلك؟ ونسال حكومة بغداد أين انتم. تتباكون على الاتفاقية الأمنية، التي تحاولون أن تبينوا بان التقصير من امريكا وليس منكم، واليوم يكشف القنصل بأن امريكا على استعداد كما كان سابقا، ولكن حكومة بغداد التي يرأسها محسوبين شيعيا موالين لإيران، لا تطلب ذلك.

زعيم الحشد الشيعبي يُقبل يد خامنئي إشهاراً للطاعة

فماذا تفعل امريكا لكم اكثر يا شيعة. إذا انتم فضلتم الانبطاح الذليل لنظام ولاية فقيه ايران، بدل التعاون مع امريكا التي تتعامل معكم كدولة في حين فضلتم ان تتعاملون مع نظام طهران كاذلة تابعين، لولي فقيها حاكمها الايراني خامنئي ونظامه الشمولي ولاية الفقيه، الطامع بمنطقة العراق والمنطقة كلها.

تحميل الأحزاب المحسوبة شيعيا المقربة من ايران المسؤولية كاملة، والانتقاد الأكبر، لأنها هي المسؤولة عن وسط وجنوب ورفاهيته وتقدمه، فمن حكم وسط وجنوب هي الفضيلة من وحي مرجعية اليعقوبي. والدعوة من مرجعية الصدر الاول، والاحرار من الصدريين من وحي الصدر الثاني، والمجلس الاعلى من وحي الخامنئي وال الحكيم وجدهم محسن الحكيم، ومشتقاتهم.

فماذا كانت النتيجة؟

أعلى معدلات الفساد المالي والإداري وسوء الخدمات والوضع الامني المزري، ليتبين بان كل ما هو ايجابي بعد عام 2003 كان وراءه امريكا، وكل شيء سلبي وراءه سياسيو شيعة الكراسي المنبطحون لإيران، خاصة، وشركاؤهم من السنة والكورد. فامريكا دعمت الانتخابات، ودعمت ضد الارهاب والمليشيات، وساهمت بتخفيض ديون العراق بعد عام 2003. السؤال ماذا قدم شيعة ماما طهران بالحكم للشيعة فساد مهول وسوء خدمات ووضع امني مزري وثلث منطقة العراق بيد داعش، وتحالف مع قوى حاضنة للجماعات الارهابية والمليشيات وخاصة سوريا وإيران.

سجاد تقي كاظم

كاتب عراقي