شيعة السعودية يشتكون من 'الحصار'

باريس - من حبيب طرابلسي
إنهم يفعلون بنا كما تفعل إسرائيل بالفلسطينيين

اشتكى عدد من الشيعة في السعودية من فرض السلطات طوقاً أمنياً على مساجد شيعية بمدينة الخبر (شرق المملكة) ومنع المصلين من إقامة صلاة الجمعة فيها للأسبوع الثاني على التوالي، وانتقد بعضهم بشدة هذا "الحصار" الذي شبهوه بالطوق الأمني الذي تفرضه أحياناً القوات الإسرائيلية على الفلسطينيين في الـمسجد الأقصى.

ونقلت عدة مواقع إلكترونية، من بينها "شبكة راصد الإخبارية"، عن شهود عيان أن عشرات من الدوريات الأمنية طوقت قبل ظهر الجمعة الماضي المسجد الشيعي بحي الثقبة في الخبر وأجبرت المصلين على الرجوع على أعقابهم.

وأضاف "راصد" أن مسجد حي الثقبة يعد المسجد الشيعي الأخير الذي تعمل السلطات على إغلاقه بعد إغلاق مسجدين آخرين للشيعة في حيي الجسر والخبر الشمالية، ومسجد رابع للشيعة الإسماعيلية في هذه المدينة التي يقطنها أكثر من 20 الف من السعوديين الشيعة، وفقاً لتقديرات.

ولم يرد تأكيد لهذا "الحصار" من مصادر رسمية في المملكة التي تضم سبعة مذاهب: أربعة سنية (الحنبلي والشافعي والمالكي والحنفي)، وثلاثة شيعية (الإثناعشرية والإسماعيلية والزيدية).

السلطات السعودية أكدت دائما حرصها على "العدالة والمساواة بين المواطنين كافة في جميع الحقوق والواجبات، بغض النظر عن مذاهبهم".
وكان وزير الداخلية، الأمير نايف بن عبدالعزيز، قد أكد لوفد شيعي كبير زاره في أبريل/مارس الماضي بمناسبة توليه منصب النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء، على "قوة وعمق العلاقة بين القيادة والمواطنين بمختلف مذاهبهم".

لكن شبكة راصد الإخبارية تؤكد أن السلطات ترفض منح المواطنين الشيعة رخصا رسمية لبناء المساجد خارج المحافظات ذات الكثافة الشيعية في الإحساء والقطيف ونجران، دون إبداء أي مبررات واضحة.
وتضيف الشبكة أن بعض هؤلاء المواطنين يلجأون إلى إنشاء مساجد ملحقة بمنازلهم الخاصة، الأمر الذي يجعلهم عرضة للملاحقة الأمنية بدعوى إقامة مساجد غير مرخصة.

وهذا ما حدث بالفعل في مطلع مارس الماضي عندما اعتقلت السلطات ثلاثة من أئمة المساجد الشيعية في الخبر (السيد محمد باقر الناصر إمام مسجد حي الجسر، والشيخ يوسف المازني إمام مسجد حي الثقبة، والسيد هاشم السيد علي السلمان إمام مسجد الخبر الشمالية)، تحت ذريعة إقامة صلوات الجماعة في مصليات غير مرخصة.

ويأتي الطوق الأمني الأخير على المساجد الشيعية بعد أيام على إطلاق سراح الوجيه الشيعي البارز بمدينة الخبر، الحاج عبد الله المهنا، المشرف على المسجد بحي الجسر، بعد أكثر من خمسة أسابيع قضاها رهن الاعتقال.

كما أطلقت السلطات السعودية سراح 18 معتقلاً من أبناء بلدة العوامية بمحافظة القطيف بعد أكثر من ثلاثة أشهر قضوها في السجن بتهمة المشاركة في اعتصام شعبي في مارس الماضي احتجاجاً على قيام السلطات بمحاولة اعتقال الشيخ نمر باقر النمر الذي لا يزال متواريا عن الأنظار.
وتحفظت السلطات لأسباب غير معروفة على ثلاثة سجناء من ضمنهم كامل عباس آل أحمد، شقيق المعارض السياسي علي آل أحمد، المقيم في الولايات المتحدة.

وكانت منظمة العفو الدولية قد طالبت السلطات السعودية بالإفراج عن كل المعتقلين الشيعة في بيان معتبرة أنهم "سجناء رأي".

ويأتي الطوق الأمني الأخير على المساجد الشيعية بعد زيارة وفد يمثل الشيعة إلى مدينة جدة (غرب المملكة) والتقائه بمدير الديوان الملكي، عبد الرحمن السويلم، للتباحث بشأن مشكلة المساجد الشيعية في مدينة الخبر.

وأثار"الحصار" المفروض على المساجد ردود فعل غاضبة في عدة مواقع الكترونية موالية للشيعة، أهمها "راصد".

ويقول أبو حسن "ما هو حاصل اليوم مع الشيعة في السعودية هو الحاصل مع الفلسطينيين في مدينة القدس. قوات الاحتلال تمنع آلاف المواطنين من أداء الصلاة فـي الـمسجد الأقصى المبارك...وهذا ما يحصل هنا...القوات السعودية تمنع الشيعة من صلاة الجمعة بل وتغلق مساجدهم فما الفرق بين الاثنين؟".

ويوافقه "باسل" الرأي قائلاً "سبحان الله! نفس أسلوب إسرائيل مع الفلسطينيين في في بيت المقدس!".

أما "وسام"، فيمطر "الحكومة الرشيدة" بوابل من الأسئلة "كيف تريدون من المواطنين الشيعة أن تصبح عندهم وطنية وانتم تمنعونهم من بناء مساجد لهم وإقامة الصلاة؟ أين الحوار الوطني؟ أين حرية المعتقد؟ ماذا يقول صاحب حوارات الأديان؟ "، في إشارة إلى المبادرات الريادية للملك عبدالله بن عبد العزيز في مجال حوار الأديان.

أما "فاضل"، فيشتاط غضباً على الرئيس الأميركي باراك أوباما معتبرا أن "سياسة اوباما هي السبب في تجرؤ السعوديين وغيرهم في العالم العربي على قمع حقوق الإنسان".

وأضاف أن "اوباما لم يفتح ملفات الديمقراطية وحقوق الإنسان، رغم تحذيره في خطاب تنصيبه من أسماهم بالحكام الديكتاتوريين في العالم".

وتساءل "أين نحن من المبادئ التي أكد عليها في خطابه للعالم الإسلامي، في 4 حزيران (يونيو) من جامعة القاهرة؟ يبدو أن السياسة الأميركية ستبقى مدفوعة دائما بما تقتضيها مصالحها الإستراتيجية في عالمنا العربي".

وكان أوباما قد شدد على موضوع الحرية الدينية، قائلاً في هذا الخصوص "يجب إصلاح خطوط الانفصال في أوساط المسلمين، لأن الانقسام بين السنيين والشيعيين قد أدى إلى عنف مأساوي ولا سيما في العراق" قبل أن يثني على "مبادرة جلالة الملك عبد الله المتمثلة في حوار الأديان (...) والموقف الريادي الذي اتخذته تركيا في تحالف الحضارات".

لكن "عبدالله" له رأي آخر "إلى متى نستمع إلى كلام الوجهاء وهم دائما يناشدون بضبط النفس وعدم التهور؟. لا ادري لماذا لا يدخل الشيعة إلى مساجد السنة ويصلون فيها احتجاجا على عدم السماح ببناء مساجد لهم؟ فاذهبوا إلى مساجدهم وأقيموا فيها الصلاة...ولنرى ماذا سيفعلون".

www.saudiwave.com