شيعة إيران بالعراق يضغطون على العبادي لطرد السفير السعودي

ذرائع لخدمة لمشروع ايران

بغداد ـ تشن الفصائل والقوى الشيعية العراقية الحليفة لإيران حملة بيانات منظمة لطرد السفير السعودي ثامر السبهان من بغداد، وذلك على خلفية تغريدة له على موقع "تويتر" أدان فيها بشدة التدخل الإيراني المفضوح في العراق، وتحديدا في حرب تحرير الفلوجة التي تحولت إلى حرب إبادة طائفية لآلاف السكان الأبرياء الذين تعذر عليهم الخروج من هناك.

واستغلت هذه الجماعات تغريدة السبهان لتكيل السباب والشتائم للسعودية في إشارة واضحة إلى أن رغبتها في طرد السفير السعودي وقطع العلاقة مع السعودية متأصلة لديها، وأن التغريدة ما هي إلا مواصلة لانخراط هذه القوى في مشروع إيران الإقليمي للهيمنة على الدول العربية بدعوى نصرة الأقليات الشيعية، وذريعة للدفع وبوضوح تجاه هذه القطيعة مع السعودية، وذلك حتى لا يبقى للمكون السني في العراق سند عربي واحد ولو في الحد الأدني لهذا الدعم.

وطالبت كتلة بدر النيابية الأحد حكومة العبادي بإعلان السفير السبهان شخصا "غير مرغوب به"، مشيرة الى أن السبهان يمثل دولة "لا تعرف" معنى الديمقراطية.

وقالت الكتلة في بيان لها الأحد إنها "تطالب الحكومة العراقية باعلان السفير السعودي شخصا غير مرغوب به \'لتدخله السافر\' بالشأن الداخلي للعراق محاولا تمزيق النسيج الوطني وإثارة الفتن".

وأضافت الكتلة، أن السبهان "تناسى أنه يمثل دولة لا تعرف معنى الديمقراطية بل اصبحت بلاده منطقا للفكر المتطرف الذي انتج القاعدة وداعش الارهابيتين".

وشدد السفير السعودي في العراق في تغريدة له على صفحته في موقع "تويتر" الجمعة على وجود شخصيات إيرانية حول الفلوجة، تريد نشر الطائفية وتغيير التركيبة السكانية.

وقال إن "وجود شخصيات ارهابية ايرانية قرب الفلوجة دليل واضح بانهم يريدون حرق العراقيين العرب بنيران الطائفية المقيته وتأكيد لتوجههم بتغيير ديموغرافي".

وكان السبهان يعلق ـ فيما ما يبدو ـ على الظهور العلني للجنرال الإيراني في الحرس الثوري قاسم سليماني ضمن مفرزة من مليشيا الحشد الشعبي الشيعية وهي ترابط على إحدى الجبهات في الحرب على الفلوجة.

وبدوره دعا المتحدث الرسمي باسم هيئة الحشد احمد الاسدي السبهان، اما للخروج عبر وسائل الاعلام وإعلان البراءة من تصريحاته وعدم تدخله بالشأن الداخلي العراقي، او محاسبته محاسبة شديدة وفق الاطر الدبلوماسية والسياسية التي تمتلكها الخارجية العراقية.

وقال الأسدي في تصريح صحفي له الأحد "تصريحات السبهان المتكررة وتجاوزاته على السيادة العراقية والتدخل في الشأن الداخلي تضعه خارج اطار الدبلوماسية"، مبينا ان "الاعراف الدبلوماسية في العالم تعني ان الذي يمثل بلده دبلوماسيا او سياسيا كسفير او قنصل ليس من حقه التدخل لا من قريب او بعيد بقضية تتعلق بالوضع الداخلي للبلد"، موضحا ان "مهمة السفير تتلخص بمتابعة مصالح مواطنيه ودولته في الدولة التي يعمل بها".

تهمة جاهزة: الدفاع عن الدولة الإسلامية

وزعم الأسدي أن "تدخل السبهان في الشأن الداخلي لا يفسر إلا بحالة واحدة وهي ان مصالح السعودية في العراق تتلخص بالدفاع عن الدواعش ومحاربة الحشد الشعبي والقوات المسلحة التي تحاصر الدواعش، وبالتالي هو يطبق ما كلف به".

وأضاف أن "الحكومة والخارجية العراقية لديهم الاطر والقنوات الدبلوماسية الرسمية التي يستطيعون من خلالها الرد"، داعيا "الخارجية العراقية الى الرد من خلال الاطر الدبلوماسية لطمأنه الشعب العراقي بان هناك من يدافع عنا في المحافل الدولية ويوقف التجاوزات"، في تحريض صريح على طرده وإعادته الى بلاده.

وأكد المتحدث الرسمي باسم هيئة الحشد أن "النائب محمد الكربولي أخبرنا بأنه اتصل بالسفير السعودي ونفى السفير التصريحات ولكن ان ينفي من خلال اتصال هاتفي فهذا (لا يسمن ولا يغني من جوع)"، مشددا على ضرورة "محاسبة ومتابعة كلّ من يصرح بهذه التصريحات وامام السبهان خيارين اما ان يخرج عبر وسائل الاعلام ويعلن براءته من التصريحات ويعلن ليس له علاقة بالشأن الداخلي العراقي، او يحاسب محاسبة شديدة وفق الاطر الدبلوماسية والسياسية التي تمتلكها الخارجية العراقية”.

واستجابة للضغوط المسلطة عليها من الجماعات الشيعية للتحرك ضد تصريحات السبهان أبدت وزارة الخارجية العراقية الأحد، استغرابها الشديد من التصريحات السلبية لبعض الشخصيات الدبلوماسية ـ في إشارة ضمنية للسفير السعودي ـ عن عمليات تحرير مدينة الفلوجة".

وأدانت رئيسة حركة "إرادة" النائبة العراقية حنان الفتلاوي الجمعة وزارة الخارجية العراقية على صمتها المطبق تجاه تغريدة السبهان مطالبة الوزارة بتوجيه "إنذار نهائي" للسبهان للكف عن تصريحاته "المتطفلة".

كما دعت الفتلاوي السعودية إلى إدخال سفيرها في العراق ثامر السبهان "دورة مكثفة حول أصول العمل الدبلوماسي". وطالبت الفتلاوي بـ"طرده من العراق إن لم يرتدع"، متهمة السفير السعودي بإصدار تصريحات والقيام بتصرفات من شأنها "إثارة الفتن في هذا الوقت الذي يختلط فيه الدم العراقي لأبنائنا من كل المكونات وهم يخوضون أشرس حرب لتحرير أرضنا من رجس داعش".

وأكد ت الخارجية العراقية الأحد ان "الحكومة العراقية هي وحدها من تقرر الاستعانة بجهود أي مستشارين عسكريين من الدول المتحالفة مع العراق في هذه المعارك ايرانيين او غيرهم".

وقال المتحدث باسم الوزارة، احمد جمال في بيان صحفي إن "وزارة الخارجية العراقية، تعبر عن استغرابها الشديد للتصريحات الصادرة من بعض الشخصيات الدبلوماسية والمتضمنة موقفا سلبيا من العمليات العسكرية الجارية لتحرير مدينة الفلوجة".

ويثير التغلغل الإيراني في العراق وفي دول المنطقة عموما توجسا سعوديا كبيرا كشفت عنه تصريحات متواترة لمسؤولين سعوديين كبار، تسارع طهران في كل مرة للرد عليها بشكل مباشر.

ويقول مراقبون إن الهجمة الشرسة من القوى الشيعية السياسية والمليشياوية العراقية على السفير السعودي لا تخرج عن كونها تنتظم في سياق التحالف الشيعي الواسع في العراق وفي دول المنطقة مع ايران، لا سيما وأن الاحتجاج السعودي كان واضحا في الإشارة إلى قاسم سليماني الذي يتحرك على كل الجبهات من العراق إلى سوريا ولبنان في دلالة على الدعم العسكري الإيراني الصريح للمليشيات المقاتلة في صميم مشروعها الإقليمي للهيمنة والسيطرة وإن لم يكن فلإبقاء الحروب الطائفية والعرقية والاقتتال الأهلي بعيدا عن أراضيها.

تدخلات شيعية عراقية سابقة

وكان وزير الخارجية ورئيس التحالف الشيعي ابراهيم الجعفري وعمار الحكيم ونوري المالكي ومعهم كل قادة مكونات التحالف الشيعي قد تدخلوا مرات عديدة في الشأن الداخلي السعودي.

وكان هذا التدخل الشيعي في شؤون السعودية قد بلغ أوجه في التنديد بإعدام رجل الدين الشيعي السعودي نمر النمر بعد محاكمته بتهم تتعلق بنشاطات ارهابية.

كما تدخل لرفض قيادة السعودية لحرب إعادة الشرعية في اليمن وعرف عنهم تدخلهم ضد السعودية في الشأنين البحريني والسوري.

وكان وزير الخارجية السعودي عادل الجبير اتهم الأحد الماضي ايران بتأجيج الخلافات المذهبية في العراق.

وقال الجبير "اذا كانت ايران تريد السكينة والاستقرار للعراق، فعليها ان تكف يدها عنه وتنسحب"، مضيفا "المشكلة في العراق التي ادت الى الفرقة والانقسام هي السياسات الطائفية التي اتت بسبب سياسات ايران داخل العراق".

ورد وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف الاربعاء بشدة على الانتقادات التي وجهها نظيره السعودي عادل الجبير للسياسة الايرانية في العراق، واكد ان الايرانيين لن يغادروا العراق ما لم تطلب الحكومة العراقية منهم ذلك.

ويعتقد محللون أن طهران تملك مفاتيح الحكم في العراق وأنه ليس بإمكان الائتلاف الحاكم ان يطلب منها مغادرته.

وتقول ايران ان لديها "خبراء" عسكريين في العراق وسوريا لمساعدة جيشي البلدين على محاربة المجموعات المسلحة المعارضة.

وحذر ظريف في هذا الاطار من دون ان يسميها "الدول التي تعتبر الدولة الاسلامية في الفلوجة وكأنها حليف لأسباب سياسية".

وتدعم إيران التي تغلغلت منذ الاحتلال الاميركي عام 2003 في مفاصل المؤسسات الاقتصادية والأمنية وحتى الاجتماعية، معظم مكونات الائتلاف الشيعي الحاكم في العراق بقيادة رئيس الوزراء حيدر العبادي وهي متهمة ايضا بدعم ميليشيات شيعية ارتكبت جرائم طائفية في المناطق السنّية العراقية.

ويقول محللون إن جميع التصريحات الصادرة الأحد من الجماعات الشيعية العراقية كانت بمثابة ترديد مفضوح للموقف الإيراني مثل الايحاء بوجود علاقة بين السعودية وتنظيم الدولة الإسلامية المتطرف.

ويذكر أنّ السفير السعودي كان قد عاد الى بغداد خلال اشهر قليل مضت بعد قطيعة بين البلدين ناهزت الـ27 سنة، وذلك بعد مساع عراقية في الأساس، حيث كانت بغداد تهدف من خلال تطبيعها للعلاقات مع الرياض إلى أن تبعد عنها شبهة الحكومة الطائفية التي التصقت طيلة تعاقب القيادات الشيعية على حكم العراق.

وكان السعودية أغلقت سفارتها في العراق في آب/أغسطس العام 1990، عقب اجتياح القوات العراقية للكويت.

وبعد عام 2003 شهدت العلاقات الثنائية توترًا خاصة خلال تولي نوري المالكي رئاسة الحكومة العراقية السابقة طيلة 8 سنوات، والتي كان يتهم فيها السعودية بدعم الإرهاب في بلاده.