شيراك يقرر «في الوقت المناسب» ما اذا كانت فرنسا ستستخدم الفيتو

مقاربتان مختلفتان

لوتوكيه (فرنسا) ونيويورك (الامم المتحدة) - اعلن الرئيس الفرنسي جاك شيراك الثلاثاء في لوتوكيه (شمال فرنسا) انه سيقرر "في الوقت المناسب وفي ضوء الظروف" ما اذا كانت فرنسا ستستخدم حق الفيتو بشأن العراق في مجلس الامن الدولي.
وسئل شيراك خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء توني بلير عما اذا كانت فرنسا تعتزم استخدام حق الفيتو ضد تدخل عسكري في العراق، فقال "سنقرر في الوقت المناسب وفي ضوء الظروف".
واكد مجددا ان "الحرب هي على الدوم اسوأ الحلول".
واضاف "نعتبر انه ما زال هناك الكثير يمكننا القيام به على صعيد نزع السلاح (العراقي) بالسبل السلمية".
وكرست القمة الفرنسية-البربطانية الخلافات بين البلدين حول العراق عشية تقديم وزير الخارجية الاميركي كولن باول امام مجلس الامن الدولي ما تؤكد الولايات المتحدة انه ادلة تدين العراق باخفاء اسلحة محظورة فيما اعلنت البحرين موافقتها على نقل القمة العربية الي القاهرة والتبكير بموعد انعقادها.
ومع وصول حاملة الطائرات ابراهام لنكولن خلال نهاية الاسبوع الى بحر عمان، وهي الثالثة التي تدخل المنطقة، اتجهت الانظار الى قمة شيراك وبلير التي اكدا في ختامها استمرار وجود "مقاربتين مختلفتين" بينهما حول العراق.
واكد شيراك مجددا انه يجب ان "ندع المفتشين (الدوليين) يواصلون عملهم" في العراق.
واقر ان فرنسا وبريطانيا تتبنيان "مقاربتين مختلفتين" للازمة العراقية.
لكنه تابع "لدينا قبل اي شيء قناعتان اساسيتان ومشتركتان، هما وجوب نزع سلاح العراق، على ان تتم هذه العملية في اطار مجلس الامن الدولي".
وقال الرئيس الفرنسي ان "المهم هو ان ندع المفتشين يواصلون عملهم".
واوضح انه ينتظر نتائج الاجتماع الحاسم الذي يعقده مجلس الامن غدا الاربعاء في نيويورك. وسيعرض وزير الخارجية الاميركي كولن باول في مداخلة خلال هذا الاجتماع "ادلة" على حيازة العراق اسلحة دمار شامل.
وفي محاولة لتبديد الانطباع بان باريس ولندن منقسمتان بشأن العراق، نوه شيراك بالاجواء "الايجابية والودية" التي سادت هذه القمة الفرنسية البريطانية.
وقال "نادرا ما شهدت لقاء وديا مثل اللقاء الذي جرى بيننا اليوم".
وترغب فرنسا في اعطاء المفتشين الدوليين كل الفرص المتاحة في حين تدعو بريطانيا الى استصدار قرار ثان عن مجلس الامن الدولي يتيح اللجوء الى القوة لارغام العراق على الامتثال لقرارات الشرعية الدولية.
ولكن شيراك وبلير اقرا خلال القمة البريطانية-الفرنسية الخامسة والعشرين بوجود عدة نقاط مشتركة تتمثل في هدف نزع اسلحة العراق وضرورة ان يتم اتخاذ القرارات لتحقيقه في اطار الامم المتحدة.
وكان بلير صرح مساء الاثنين امام مجلس العموم البريطاني ان "الادلة على عدم تعاون العراق لا لبس فيها" وتؤكد ان بغداد قامت "بانتهاك صريح" للقرار 1441 الذي اصدره مجلس الامن الدولي.
وبانتظار ما سيقدمه كولن باول، لا يزال مجلس الامن الدولي شديد الانقسام بشان العراق. واذا كانت واشنطن تستطيع الاعتماد على دعم لندن ومدريد وبلغاريا، فان الاعضاء الاحد عشر الباقين في مجلس الامن - فرنسا وروسيا والصين والكاميرون وانغولا وغينيا والمنايا والمكسيك وتشيلي وباكستان وسوريا - لا يؤيدون الحرب.
وحرص باول على تهدئة الاجواء قائلا ان مداخلته لن تقدم "ادلة على انتهاك واضح، ولكن سنقدم ادلة تتعلق ببرامج التسلح التي يسعى العراق بحرص الى اخفائها".
وفي بغداد، توقع المستشار الرئاسي اللواء عامر السعدي ان يعرض باول "صورا ملتقطة بواسطة الاقمار الاصطناعية لبعض التحركات (..) ستكون مزيجا من الصور الملتقطة بتقنيات حديثة وعلى الارجح تسجيلات لمحادثات هاتفية مفترضة"، مؤكدا ان ما سيقدم لن يتيح لواشنطن اقناع مجلس الامن الدولي بموقفها.
وفي هذه الاجواء المشحونة، كثفت الرئاسة اليونانية للاتحاد الاوروبي والجامعة العربية والاتحاد الافريقي تحركاتها سعيا لتفادي الحرب.
وقال وزير الخارجية اليوناني جورج باباندريو في بيروت الثلاثاء انه يبحث بالتعاون مع الدول العربية عن حل سلمي للازمة العراقية.
واعلن وزير الاعلام البحريني نبيل يعقوب الحمر الثلاثاء ان البحرين وافقت على نقل اجتماعات القمة العربية المقررة في 24 آذار/مارس في البحرين الى القاهرة.
وقال الوزير ان البحرين "رحبت باقتراح الامانة العامة للجامعة العربية حول تقديم موعد اجتماع القمة في ضوء الاتصالات التي اجراها الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى".
وذكر دبلوماسيون في المنامة ان القمة ستعقد اما في الاول او الثاني من آذار/مارس القادم.
واعلن مصدر مسؤول في جامعة الدول العربية الثلاثاء ان اجتماعا طارئا لوزراء الخارجية العرب سيعقد في 16 شباط/فبراير في القاهرة لبحث الاوضاع في العراق والاراضي الفلسطينية.
ومن جانبه، اكد الاتحاد الافريقي المجتمع في اديس ابابا الثلاثاء معارضته "اللجوء الى القوة" في العراق، مذكرا بان كل قرار بهذا الشأن "يجب ان يصدر عن مجلس الامن الدولي" وليس ان يكون قرارا فرديا تصدره الولايات المتحدة.
ودعا وزير الخارجية الاردني مروان المعشر ونظيرته الاسبانية انا بالاسيو الى حل سلمي للازمة العراقية والنزاع الفلسطيني الاسرائيلي اثر اجتماع في عمان.
واكدت بالاسيو ان "الحرب ستكون مدمرة على الاسرة الدولية، لكننا نواصل جهودنا الى النهاية لتفاديها"، رغم ان اسبانيا اعلنت وقوعها الى جانب بريطانيا في تاييد الولايات المتحدة.
واعلن وزير الخارجية الصيني تانغ جياكسوان للتلفزيون ان الصين ستواصل السعي الى حل سياسي للازمة العراقية مع دعوة بغداد الى ان تنفذ "حرفيا قرارات الامم المتحدة ذات الصلة".
ومثله دعا رئيس الوزراء الهندي اتال بيهاري فاجبايي اطراف الازمة الى تغليب "العقل والمنطق".