شيراك يصل الى طرابلس لتعزيز المصالحة مع ليبيا

طرابلس - من ميشال لوكلير
اول زيارة لرئيس فرنسا منذ استقلال ليبيا

وصل الرئيس الفرنسي جاك شيراك بعد ظهر الاربعاء الى ليبيا في زيارة رسمية لطي صفحة الماضي وتعزيز المصالحة ومحاولة الاستفادة من الانفتاح الاقتصادي لهذا البلد بعدما تخلى نظامه عن الارهاب.
وحطت طائرة ايرباص الرئاسية في مطار المعتوقة العسكري في الساعة 17.00 (15.00 ت غ).
وتوجه شيراك فور وصوله الى قصر باب العزيزة حيث سيجري اول سلسلة محادثات مع الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي.
وانتشرت الاعلام الفرنسية والليبية على طول الطرقات البحرية الرئيسية في العاصمة الليبية، كما اظهرت ملصقات اعلانية كبيرة محطات بارزة من الثورة الفرنسية في 1789 مثل سقوط سجن "باستي"، وذلك للترحيب بالزيارة الاولى للرئيس الفرنسي الى هذا البلد منذ استقلاله في 1951.
وقبالة الفندق حيث ينزل شيراك نصبت لافتة كبيرة كتب عليها "2004: لقاء الرواد" بالاشارة الى اللقاء بين فرنسا الثورة والجماهيرية الليبية التي اسسها في 1969 العقيد معمر القذافي.
من جهته، رأى رئيس الوزراء الليبي شكري غانم ان زيارة شيراك "تأتي في اطار تطبيع العلاقات بين البلدين بعد تسوية كل المشاكل العالقة بينهما"، مضيفا ان "البلدين يرغبان في توثيق علاقاتهما وتدعيمها في المجالات كافة".
في موازاة ذلك، اعتبر المتحدث باسم قصر الاليزيه جيروم بونافون ان هذه الزيارة تهدف "الى فتح صفحة جديدة في العلاقات مع هذا البلد الذي يعتبر من اكبر الدول المغاربية والمتوسطية والافريقية".
ولم تمنع الرغبة المتبادلة في طي صفحة التوتر الذي ساد العلاقات بين البلدين الزعيم الليبي من اعتماد سياسة الترغيب والترهيب.
ففي مقابلة لصحيفة "لو فيغارو" نشرت الاربعاء ابدى القذافي رغبته في ان "يتعاون البلدان لمساعدة افريقيا"، ليضيف في في مكان اخر ان "التدخل في ساحل العاج خطأ" قد يكون "تأثيره سلبيا على العلاقات الافريقية الفرنسية".
ويتوقع ان يلقي شيراك خطابا الاربعاء امام نحو 500 شخص من الجالية الفرنسية في ليبيا في مقر السفارة الفرنسية على ان يشارك بعدها في مأدبة عشاء مع القذافي في قصر باب العزيزة.
ويعود المسؤولان ليلتقيا صباح الخميس.
ويتوقع ان يسود هذه المرة جو افضل مما كان عليه في اللقاء الاخير بين الزعيمين في القمة الاوروبية المغربية بتونس في كانون الاول/ديسمبر 2003 حيث تجاهل المسؤولان بعضهما من دون ان يوجه احد منهما اي كلمة للاخر في العلن.
وكان البلدان في حينه منشغلين في مفاوضات لدفع تعويضات لاهالي ضحايا الاعتداء الذي تعرضت له طائرة من طراز دي-سي 10 تابعة لشركة اوتا في 1989 (170 قتيلا).
وقد عولج هذا الملف بعدما دفعت ليبيا تعويضات قدرها 170 مليون دولار، كما حدث ايضا في ملفي اعتداءات لوكربي وملهى "لا بيل" الالماني.
ومنذ تخلى نظام العقيد معمر القذافي عن الارهاب واسلحة الدمار الشامل توافدت شخصيات اوروبية كثيرة الى طرابلس.
وبالفعل، فقد سبق شيراك الى العاصمة الليبية منذ اذار/مارس، مسؤولون اوروبيون كبار مثل رئيس الحكومة البريطاني توني بلير والايطالي سيلفيو برلسكوني والمستشار الالماني غيرهارد شرودر، في مؤشر الى عودة ليبيا مجددا الى كنف الاسرة الدولية.
واشار غانم الى ان زيارة شيراك وتبادل الزيارات بين المسؤولين الليبيين والفرنسيين "توضح رغبة فرنسا في زيادة تعاونها مع ليبيا وخاصة على المستوى الاقتصادي والمجالات النفطية والاستكشاف والانتاج".
وتسعى فرنسا الى الاستفادة اكثر من السوق النفطية الليبية التي يسيطر عليها الاميركيون اليوم، في وقت تسعى طرابلس الى مضاعفة انتاجها ليبلغ ثلاثة مليون برميل يوميا بحلول 2010، الامر الذي يقتضي استثمارات بقيمة ثلاثين مليار دولار.
ويرافق الرئيس الفرنسي في زيارته هذه وفد من عشرين من ارباب العمل الفرنسيين بينهم رئيس مجموعة "توتال"النفطية و"غاز فرانس" ومجموعة الكترونيات الدفاع "تاليس".
ويغادر شيراك طرابلس ظهر الخميس متوجها الى واغادوغو للمشاركة في القمة العاشرة للفرنكوفونية التي يتوقع ان تطغى عليها الازمة الناشبة حاليا في ساحل العاج.