شيراك يستقبل الزعيم التركي اردوغان

باريس - من هنري معمرباشي
شيراك يتخذ موقفا ايجابيا من الجهود التركية للانضمام الى الاتحاد الاوروبي

استقبل الرئيس الفرنسي جاك شيراك في باريس رئيس حزب العدالة والتنمية الاسلامي التركي رجب طيب اردوغان الذي يفترض ان يطلب منه تأييد ترشيح بلاده للانضمام الى الاتحاد الاوروبي.
واستقبل شيراك ضيفه عند مدخل قصر الاليزيه في مبادرة مخصصة لرؤساء الدول والحكومات. وتصافح الرجلان طويلا قبل البدء بمحادثاتهما.
وقالت المتحدثة باسم قصر الاليزيه كاترين كولونا ان شيراك اكد لاردوغان ان فرنسا تفضل "السعي الى توافق اوروبي" حول طبيعة ما تريده الدول الـ15 الاعضاء في الاتحاد الاوروبي من تركيا.
واضاف شيراك ان هذا التوافق "يجب ان يكون مقبولا قدر الامكان من جانب تركيا".
وكان برفقة رئيس حزب العدالة والتنمية التركي الذي حقق فوزا ساحقا في الانتخابات التشريعية التي جرت في الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر، وزير الدفاع وجدي غونول.
وتشكل باريس المحطة الاخيرة في جولة اوروبية بدأها اردوغان في 13 تشرين الثاني/نوفمبر لاقناع الدول الخمس عشرة بتحديد موعد لبدء مفاوضات انضمام تركيا الى الاتحاد الاوروبي اثناء قمة كوبنهاغن في 12 و13 كانون الاول/ديسمبر.
وتكتسي هذه الزيارة اهمية خاصة في اطار الجدل الذي سببه اخيرا رئيس "الاتفاقية بشان مستقبل اوروبا" فاليري جيسكار ديستان الذي عبر بكل صراحة عن معارضته لانضمام تركيا.
وكان الرئيس الفرنسي الاسبق اعلن بقوة في مطلع تشرين الثاني/نوفمبر انه يعارض انضمام تركيا الى الاتحاد الاوروبي، معتبرا ان انضمامها سيكون "نهاية الاتحاد الاوروبي".
واكد ديستان مجددا الاربعاء معارضته هذه. وقال امام لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني الفرنسي ان "تركيا كان يمكن ان تنضم الى الاتحاد الاوروبي ولم يكن الامر مستحيلا لو حققت بعض الشروط السياسية ونلاحظ ان ذلك لم يتم".
ورأى ان "توسيع اوروبا الى ما وراء الحدود الاوروبية يجب ان يكون موضع مناقشة حول موقع الحدود".
وعاد الى الحديث عن هذه المسالة في نهاية الاسبوع الماضي عندما اشار الى انه ينبغي اولا انجاح "اكبر عملية توسيع في تاريخ اوروبا" قبل "طرح مشاكل اخرى".
وقد احرجت هذه المسالة المسؤولين الفرنسيين على ما يبدو.
وقد شهدت العلاقات بين باريس وانقرة صعوبات في السنوات الاخيرة على غرار ما كانت عليه الحال اثناء تصويت البرلمان الفرنسي - خلافا لرأي الحكومة الاشتراكية آنذاك - على نص يعترف بابادة الارمن وهو ما اثار غضب تركيا.
وبالفعل، يبدو ان باريس تريد اليوم مراقبة التطور السياسي في تركيا وتريد ان تحكم على هذه الدولة "من خلال افعالها" قبل ان تتخذ موقفا رغم تصريحات المسؤولين التي تميل اكثر الى الطمأنة.
واعلن شيراك الجمعة الماضي في براغ ان تركيا تتمتع "بمكانة كبيرة" في اوروبا، لكن العملية التي ينبغي ان تؤدي الى انضمامها الى الاتحاد الاوروبي لا يمكن المباشرة بها ما لم تطبق المعايير السياسية والاقتصادية التي حددتها الدول الـ15 الاعضاء في الاتحاد الاوروبي.
وقال ان الاصلاحات التي التزمت تركيا بتطبيقها لاحترام المعايير "شرط لا غنى عنه وواجب الوجوب"، مشيرا في الوقت نفسه الى انه لا تزال لدى انقرة على ما يبدو "رغبة لانجاز هذه الاصلاحات".
وقد حدد الاتحاد الاوروبي في 1993 اثناء قمة في كوبنهاغن معايير سياسية واقتصادية تفرض اساسا على الدول المرشحة للانضمام اليه ان تكون ديموقراطية وتتبع اقتصاد السوق.
وقال شيراك انه "يتفهم" الهدف التركي المتمثل في تحديد موعد لبدء مفاوضات الانضمام بمناسبة القمة الاوروبية المقبلة في كوبنهاغن في كانون الاول/ديسمبر. واعلن انه لا داعي للقلق حول وصول اسلاميين معتدلين الى السلطة في هذا البلد العلماني.
واعلنت الحكومة التركية الخميس انها تريد اعتماد قوانين جديدة للتكيف مع المعايير الاوروبية قبل قمة كوبنهاغن.
وعلى أي حال، فان الحكومة الفرنسية اكدت ان تصريحات فاليري جيسكار ديستان "لا تمثل موقف فرنسا".