شيخ عراقي يحذر من حرب أهلية بعد حقبة 'الدولة الإسلامية'

من أجل بدء صفحة جديدة

بغداد ـ حذّر مسؤول ديني سني عراقي كبير السبت من أن العراق قد ينجر إلى حرب أهلية طائفية وعرقية طاحنة، إذا ما نجح في طرد مقاتلي تنظيم "الدولة الاسلامية" من على أراضيه.

وقال الشيخ محمود الصميدعي، رئيس ديوان الوقف السني في كلمة له خلال المؤتمر الوطني الثالث للأديان والمذاهب في العراق المنعقد في بغداد إن "الحوار سمة أساسية من سمات الرسالات السماوية وعلامة من علامات الرقي الإنساني هدفه تكريم الإنسان والوصول إلى ساحة التفاهم".

وأكد الصميدعي أن أجزاء واسعة من العراق "تئن تحت وطأة الاحتلال لما يسمى بالخلافة المزعومة"، في إشارة إلى "دولة الخلافة" التي أعلن تنظيم "الدولة الإسلامية" عن تأسيسها في يونيو/حزيران 2014 على الأراضي التي سيطر عليها في كل من سوريا والعراق.

ودعا رئيس ديوان الوقف السني العراقيين إلى "وضع الماضي الأليم خلف ظهورهم وبدء صفحة جديدة" إذا ما تمكن بلدهم من الانتصار على التنظيم الإرهابي وطرده من بلادهم.

وانطلقت صباح السبت في بغداد، فعاليات المؤتمر الوطني الثالث للأديان والمذاهب في العراق بإشراف "الوقف السني" التابع لوزارة الأوقاف، بحضور شخصيات دينية عراقية ودولية، ومن المقرر أن تستمر حتى يوم الأحد.

وكان ظهور "الدولة الاسلامية" وسيطرته على مساحات واسعة من اراضي العراق زاد من الانقسام الطائفي في البلد الذي عاش قبل سنوات في الفترة بين 2006 و2007 أعمال عنف طائفية واسعة النطاق بين السنة والشيعة أدت إلى مقتل المئات من الجانبين.

ونبه الصميدعي إلى أن "صفحة خلاف او اقتتال عشائري" قد تندلع في العراق "بعد طي صفحة الدولة الاسلامية خصوصا في المحافظات التي احتلها التنظيم"، داعيا الى "السلم الاهلي وضرورة توجه الجميع لتحرير المحافظات من براثن الإرهاب".

ولفت الى ان الإرهاب "شر يجب على الجميع التعاون على اجتثاثه واستئصاله ومنع اسبابه"، مشيرا الى ان "الارهاب لا دين ولا مذهب ولا طائفة أو قيم له".

ودعت الامم المتحدة ومنظمات دولية ومنظمات حقوق الانسان وجميع المرجعيات الدينية والسياسية في العراق الى "وضع ميثاق شرف ملزم يحرم سياسة الكراهية الدينية والدعوات الطائفية والاساءة لرموز الاديان ومعتقداتهم".

ولفتت الى ان الارهاب "ولد من رحم التطرف الديني والتمييز العنصري والثقافات الشاذة".

وسيطر تنظيم "الدولة الاسلامية" في 10 يونيو/حزيران 2014، على مدينة الموصل مركز محافظة نينوى (شمال العراق)، قبل أن يوسع سيطرته على مساحات واسعة في شمال وغرب وشرق البلاد وكذلك شمال وشرق سوريا، وأعلن في الشهر نفسه، قيام ما أسماها "دولة الخلافة" المزعومة.

وتقوم القوات العراقية وميليشيات موالية لها وقوات البيشمركة الكردية بجهود مضنية لاستعادة السيطرة على المناطق التي سيطر عليها "الدولة الاسلامية".

وتلقى هذه الجهود دعما جويا من تحالف دولي تقوده الولايات المتحدة، الذي يشن غارات جوية على مواقع التنظيم.

وقالت قوة المهام المشتركة (قيادة التحالف الدولي) في بيان السبت إن واشنطن وحلفاءها شنوا 29 ضربة جوية على أهداف لتنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق خلال 24 ساعة.

وأضافت أن 16 ضربة نفذت في سبع مدن عراقية ودمرت سيارات ومباني ومعدات ومواقع قتالية كما استهدفت وحدات تابعة للتنظيم المتشدد.

وفي سوريا شنت القوات 11 ضربة جوية قرب مدينة كوباني ودمرت دبابة ومواقع قتالية فيما ركزت ضربات أخرى على أهداف قرب بلدتي البوكمال ودير الزور.

وذكرت قوة المهام المشتركة أن الضربات الجوية نفذت بين صباح الجمعة وصباح السبت.