شيخ اليزيديين يريد ضمان حقوق جماعته في العراق

الشيخان (العراق)
القب.. مركز العبادة اليزيدية

طالب شيخ الطائفة اليزيدية او "عبدة الشيطان" كما يسميهم المسلمون منذ قرون عدة في العراق بضمان حقوق اتباعه في الدستور الجديد.
ويستقبل حازم تحسين سعيد (40 عاما) صاحب الوجه المستدير والابتسامة الدائمة بوجه بشوش زائريه في شيخان الواقعة في قلب اقليم كردستان العراق.
وقال في قاعة الاستقبال الواسعة في منزله الخاضع لحراسة اثنين من البشمركة "يجب ان يتوقف احتقار اليزيديين كما يتعين الاعتراف بحقوقنا السياسية والدينية في الدستور".
ويتجاور المسجد السني والكنيسة الكلدانية مع "القب" دار العبادة المخصص لليزيديين في بلدة الحقول الواقعة على مسافة 130 كم شمال-غرب اربيل. و"القب" مبني من الحجر على شاكلة هرم يستند على محورين غير متساويين.
ويتعلم حازم اصول المنصب كي يخلف كأمير والده تحسين سعيد علي (70عاما) الذي يقوم حاليا بجولة في المانيا للقاء اتباعه المنتشرين ايضا في روسيا وتركيا وسوريا.
وقال "لقد تعرضنا لاضطهاد مزدوج كاكراد ويزيديين ابان حكم صدام حسين" الرئيس المخلوع الذي عاقب الاكراد بسبب نزعتهم الاستقلالية واليزيديين كونهم هراطقة.
ويؤمن اليزيديون بما يرفضه المسلمون، اي الشيطان. وتعتبر اليزيدية مزيجا من ديانات عدة مثل اليهودية والمسيحية والاسلام والمانوية والصابئة.
واضاف "اعذرني لا استطيع لفظ هذه الكلمة (الشيطان) لانها مقدسة فهو رئيس الملائكة".
يشار الى ان جذور هذه الطائفة الباطنية تعود الى القرن الثاني عشر ومؤسسها هو الشيخ عدي بن مصطفى الاموي الذي ولد في دمشق عام 1162 وتوفي في لاليش التي تبعد حوالى 10 كم عن شيخان.
وقال حازم "نؤمن بالله وبرئيس الملائكة". لكن اليزيديين، وخلافا للمسلمين، بامكانهم تناول لحم الخنزير لكن يمنع عليهم اكل الخس.
وينقسم اليزيديون الذين يرفضون قبول مريدين جدد الى ست طبقات: الامير والشيخ والسناتور والوعاظ والنساك والمؤمنين الذين يشكلون حوالى 70% من ابناء الطائفة كما ان الزواج بين افراد هذه الطبقات ممنوع كليا.
وتنوي الطائفة اسماع صوتها خصوصا مع انتخاب ثلاثة من ابنائها الى الجمعية الوطنية على لائحة التحالف الكردستاني واثنين في برلمان اقليم كردستان.
ويدخل المؤمنون "مزار" الطائفة في لاليش بعد ان يخلعوا احذيتهم. وعلى مدخل المزار الواقع في منحدر جبلي، حفر "ملكا طاووس" يرمزان الى رئيس الملائكة، اي الشيطان.
وفي الداخل، حلقت على الاعمدة سبعة اقمشة بالوان فاقعة تمثل سبعة ملائكة.وفي القاعة الرئيسية، يقف رجال ونساء واطفال يربطون اقمشة تغطي قبر الشيخ عدي او يحلونها طلبا للنذور.
وفي الفناء، وقف رجلان وامراتان يعملون في المزار ويرتدون ملابس بيضاء طالبين نذورات عبر اشعال 366 موقدا زيتيا "لكي لا ننسى ارواح شهدائنا وانبيائنا" وفقا لرئيسهم بيل شارو (32 سنة).
وقد شهدت اوضاع اليزيديين تحسنا مع شبه الاستقلال الذي يعيشه اكراد العراق منذ 1991. وقال درمان راشو (52 عاما) مسؤول امن المزار "نقوم بتدريس ديانتنا في المدارس. ومنذ نيسان/ابريل 2003، عدنا الى القرى التي طردتنا منها حملة التعريب ابان حكم نطام صدام حسين".
واضاف "الان، نريد ان يضمن الدستور كوننا عراقيين ويزيديين".
ورغم صعوبة هذه المعركة، فان معارك العقليات تبقى اصعب بما لا يقاس. واكد عدد من الاكراد السنة رفضهم تناول الطعام عند ابناء الطائفة اليزيدية بسبب الاحكام المسبقة حول نظافتهم الصحية. وقال احدهم "لقد ابلغنا اهلنا ان بامكاننا تناول الطعام في منزل مسيحي او يهودي وليس عند يزيدي".