شيخوني يفند مزاعم المستشرق البريطاني برنارد لويس

مزاعم كاذبة حول العرب والإسلام

فشل سياسي، خسارة عسكرية متكررة، وخسارة اقتصادية، وزيادة في الفقر والديون، والاعتماد على المساعدات الخارجية، وعلى البترول. هكذا صوَّر المستشرق البريطاني اليهودي برنارد لويس أحوال المسلمين في صور بائسة ومنهزمة، في كتابه "أين الخطأ؟" الذي يقدم افكارا مشوهة وصورا غير حقيقية عن العالم الاسلامي؛ ولذلك تصدى لهذا الكتاب واحد من المفكرين السوريين وهو د. عامر شيخوني الطبيب والأديب والموسيقي والباحث الذي ينشر مقالاتِه ودراساتِه في المجلات الطبيّة والعلمية، ويتعامل مع اختصاصه بروح أدبية رقيقة.

• أغراض استعمارية

ويقول د. عامر: إنه رغم قيام المستشرقين الأجداد ببناء الأساس الفكري لكشف المنطقة العربية والدول الإسلامية، ودراسة العلم العربي والإسلامي إلا أن كتابات كثيرة كانت لا تخلو من أغراض تخدم مصالح الدول التي ينتمون إليها. وكانت هذه الاكتشافات ليست خالصةً للعلم وحده، وإنما تمهيد لجحافل الاستعمار التي تكالبت على اقتسام دول هذه المنطقة، ثم جاء المستشرقون وأخذوا يمهدون لغزو المنطقة بالشكل الذي نراه الآن، من خلال افتعال حروب بينية تفتت العالمين العربي والإسلامي، ومن خلال ضرب الدول التي تشكل قوى للتصدِّى الاستعماري بحجة أنها دول إرهابية، أو تأوي متطرفين، وذلك كله يتمُّ بعد دراسات يقوم بها منظرون؛ تنفيذًا لمخطط إمبريالي محكم.

ويؤكد المستشرق برنارد لويس أن المسلمين كانوا يصدرون الثقافة للغرب، ولكن الآن العالم الإسلامي يرزح تحت وطأة التخلُّف والخلافات والمعارك الأهلية الطاحنة، ولذلك يحاول مؤلف الكتاب التفكير في وضع حلول تناسب الدولة التي يتحدث باسمها.

• مؤلفات فضية

ويرد د. عامر شيخوني على هذا الكتاب قائلا: إن صاحب الكتاب "برنارد لويس" يقدم العلم للقاطنين في الشرق الأوسط على طبق من فضة، ليعرفوا ما خفي عن أنفسهم من وجهة نظره. وكتب "برنارد لويس" مجموعة من الكتب، نذكر منها "العرب والتاريخ"، "ظهور تركيا الحديثة"، "القتلة"، "المسلمون يكتشفون أوروبا"، "لغة الإسلام السياسية"، "الإسلام والغرب"، "الإسلام في التاريخ"، "تشكيل الشرق الأوسط"، و"صراع الثقافات".

يقول د. شيحوني: ما يهمنا هنا هو اكتشاف تلك السنوات (1940 - 1945) التي كان عالقًا خلالها في أمر ما، "من خلال ملخص ما كتبه "برنارد لويس" عن نفسه.. لا يذكر من أين جاء؟ ولا يتحدث عن نشأته وعن ديانته. المصدر الوحيد الذي ذكر فيه أنه "يهودي" هو حوار أُجري معه في الأرض المحتلة من قبل الصهاينة، وهي حقيقة يغفلها دائمًا، ويتجنب ذكرها في التعريف بنفسه، ويذكر أيضًا أنه بين عامي (1940-1945) كان يعمل بالمخابرات البريطانية أثناء الحرب، وأن ابنه أيضًا "مايكل لويس"، له لقب مهم هو "رئيس لجنة دراسة أبحاث المعارضة في اللجان الأميركية – الإسرائيلية للعلاقات العامة".

وأشار د. شيحوني إلى أن "برنارد لويس" يحاول في كتابه: "أين الخطأ" أن يستكشف أسباب تدهور الثقافة الإسلامية، مدعيًا أن أحداثًا حالية في كثير من البلدان الإسلامية أشعلت الرغبة في الانتقام من العالم الغربي، الذي بدا مسئولًا عن ذلك التخلُّف الذي يعانيه المسلمون. ويرى أنه بينما كانت أوروبا غارقةً في العصور المظلمة، كان العالم الإسلامي مزدهرًا على صعيد الفن والعلم والموسيقى والفنون الحربية.. لكن أوروبا بدأت تزدهر تدريجيًا وبخاصة في الفنون، هذا الازدهار يعود في جانب منه إلى ما تعلمته من العالم الإسلامي، في أثناء صعود أوروبا بدأ الانحسار عسكريًا وسياسيًا واقتصاديًا، وبدأ نجم البلاد الإسلامية يخبو.

ويقول: "إذا استمر الناس في الشرق الأوسط على مسارهم الحالي، فإن المنطقة ستغرق كلها في دوامة العنف والإرهاب، وستصبح عرضةً للهيمنة الأجنبية، ربما من أوروبا التي ستعود إلى احتلالها على الطريقة القديمة، أو من روسيا، أو من بعض القوى العظمى التي لاحظ أنها تكبر في الشرق".

• احتلال الغرب

ويلخص د. شيخوني ما جاء في الفصول الثلاثة الأولى من الكتاب، الذي صوَّر انهزام الحضارة الإسلامية أمام التفوق والتحدي الغربي في المجالات الثلاثة الرئيسة: "العسكرية، والاقتصادية، والسياسية" أمام العالم الجديد بثورته الصناعية ونشوء الاستشراق، وكانت النتائج احتلال الغرب للدول الإسلامية في النصف الأول من القرن العشرين، وتفكك الدولة العثمانية، وزوال الخلافة الإسلامية.

وفي الفصل السابع يبيِّن علامات الغزو الثقافي الغربي للعالم الإسلامي "العمارة، النقود، الطوابع، فن البورتريه بدلًا من المنمنمات، التصوير الضوئي، اللباس اليومي، المسرح، القصة، الرواية، الطباعة، الصحافة، الراديو، التليفزيون، الاتصالات الحديثة، الرياضة الجماعية، واللغة".

ثم يقدم شيخوني خاتمة كتاب "برنارد لويس"، حيث: بدا واضحًا في القرن العشرين أن الأمور لا تسير على ما يرام في الشرق الأوسط، بل وفي الدول الإسلامية بشكل عام، هذه الدول أصبحت أكثر فقرًا وضعفًا وجهلًا، في حين أصبح واضحًا أن الحضارة الغربية قد غزت بلاد الشام عسكريًا واقتصاديًا وسياسيًا واجتماعيًا وحتى ثقافيًا.