شوقي عبدالأمير يؤكّد ضرورة إنتاج قناة ثقافيّة عربيّة موحّدة

وإلّا عمّ الجهل منطقتنا

وجّه الشاعر والإعلامي شوقي عبدالأمير خبير منظمة اليونيسكو نداء إلى السلطات الثقافيّة، ورجال المال، والأعمال، بضرورة انتاج قناة ثقافيّة عربيّة موحّدة، والّا يعمّ الجهل منطقتنا بعد تراجع معدلات القراءة في عالمنا العربي.

وتحدّث عبدالأمير عن خطورة هذا التراجع الذي ينذر بخطر حضاري محدق، مبيّنا "نحن مقبلون على تصحّر ثقافي حقيقي مالم توضع الحلول الناجعة لهذه الأزمة، لا سيّما إنّ المال موجود، والرغبة موجودة، والمادة الثقافية موجودة، ولكن ينقصنا السعي الجاد لاتخاذ هذه الخطوة".

جاء ذلك خلال محاضرة له أقامها صالون "أثير" الثقافي حملت عنوان "دور الإعلام في عمليّة نقل المعرفة" بقاعة مؤسسة عمان للصحافة والنشر والإعلان، قدّمها الإعلامي موسى الفرعي، معرّفا بالمحاضر واصفا إيّاه بإنه من الأسماء العربية البارزة في المشهد الثقافي العربي والعالمي، نظراً لإسهاماته الإبداعية، والفكرية الثرية في هذا المجال. وهو خبير في العلاقات الثقافية والإعلامية الدولية، وشغل عدة مناصب ثقافية وإعلامية مهمة منها: المدير الإقليمي لشبكة الإعلام العراقي بأوروبا، مكتب باريس، ورئيس لجنة الإصدار الجديد لجريدة الصباح العراقيّة. كما شغل منصب رئيس مؤسسة "كتاب في جريدة"، وعمل مستشاراً ثقافياً للعراق في منظمة اليونيسكو بباريس، وله العديد من الإصدارات الشعريّة والنثريّة والترجمات.

ثمّ ترك الفرعي المجال للمحاضر الذي بدأ محاضرته بتعريف المعرفة التي وصفها بالنتاج الإبداعي والفكري المكتوب، ويتشكّل الإعلام من محورين أساسيين، هما: الوسائل الإعلامية، والخطاب الإعلامي، واختار لفظة "المعرفة" بدلا من "الثقافة" لأن الثقافة مفهومها واسع، ولكن هو يريد هنا أن يتحدث عن المعرفة التي تتمثل في الإنتاج الإبداعي والفكري، مبيّنا أن الإعلام له وسائل في نقل المعرفة، مركزا على وسيلتين وهما الصحافة اليومية، والشاشة الصغيرة.

وقال المحاضر: "إن الصحافة اليومية تقرأ بكثافة بينما قراءة الكتب في تناقص مستمر، ولكن لسد هذا التباين وايجاد حل لهذه المشكلة قام روائي من البيرو اسمه ‏مانويل سكورزا بفكرة استطاع من خلالها نقل المعرفة من خلال الصحافة، وحقق بذلك نجاحات مبهرة، فقد اتفق مع رئيس تحرير صحيفة بأن يقوم بتوزيع روايته بشكل مجاني مع الصحيفة، وبالفعل تم توزيع 120 ألف نسخة من روايته، مما أحدث ضجة كبيرة وردود أفعال متباينة، ولكن هذا الكاتب مات شابا في حادث طائرة، ولكن فكرته لم تمت بموته فقد جاء بعده بسنتين من اتفق مع اليونسكو لنشر هذا المشروع ليشمل جميع دول أميركا اللاتينية التي طبعت فيها 6 ملايين نسخة في وقت واحد، وحققت نجاحات كبيرة.

وهذا الكاتب لحبه للثقافة العربية طلب أن ينتقل هذا المشروع إلى العربية، ولذلك بدأت التجربة العربية بعد التجربة الإسبانية، ولكنها كانت أكثر ثراء عن التجربة الإسبانية فقد تم إصدار 160 كتابا في جريدة، ومن خلال هذه التجربة، ولدت مشاريع "كتاب في مجلة" في العالم العربي، لكن هذه الفكرة تمثل انحرافا كاملا عن فكرة هذا المشروع، وذلك لأن مشروع "كتاب في جريدة" جاء ليحل مشكلة تناقص القراءة للكتب مقابل القراءة الكبيرة للصحافة، فأسباب عدم شراء الكتب تمثل في سعر الكتاب، ونوعه، وطريقة اختياره، وجاء "كتاب في جريدة"، ليحل هذه العوائق، فالكتاب مجاني، ونوعه عام، والكتاب ليس في شكل كتاب وانما يقترب من الصحف الصغيرة المصورة، وقد انتشرت هذه الفكرة في الدول العربية، كمثل "مهرجان القراءة" في مصر.

وختم الشاعر شوقي عبدالأمير محاضرته بالحديث عن وسائل التواصل الاجتماعي التي تحوّلت إلى شاشة ضبابيّة للمعرفة، ثم أختتمت الأمسية بقراءة قصيدتين للمحاضر بطلب من الحضور.