شوارزنيجر: النمساوي الذي مس شغاف قلوب الامريكيين

لوس انجليس - من اندي جولدبرج
استطلاعات الرأي تضعه في المقدمة حتى اللحظة

عندما تفتح التلفزيون هذه الايام في الولايات المتحدة ستطل عليك منه صورة: ارنولد شوارزنجر بأسنانه اللامعة وعضلاته الفتاكة ولكنته النمساوية التي يعتز بها أيما اعتزاز.
لقد أدى ظهوره في السباق على منصب حاكم ولاية كاليفورنيا لتحويل ما كان يمكن أن يكون انتخابات محلية ذات اهتمام قومي محدود إلى انتخابات سياسية مثيرة هي محط أنظار العالم حيث يتساءل الناس في مختلف أرجاء المعمورة عما إذا كان المهاجر العصامي الذي صار نجما متألقا يمكن أن يصبح حاكما لاغنى وأكبر ولاية أمريكية.
وإذا ما قسنا بحجم التغطية التليفزيونية التي توليها كبرى شركات التليفزيون الامريكية لتلك الانتخابات فإن انتخابات كاليفورنيا هي بالقطع أكثر إثارة من انتخابات الرئاسة.
ففي الفترة من الاول من آب/أغسطس وحتى 25 أيلول/سبتمبر خصصت شبكات بي سي وايه بي اس ما مجموعة 127 دقيقة من بثها المسائي لتلك الانتخابات وذلك حسبما يقول اندرو تيندال الذي يرصد الاخبار في تقريره الاخباري تيندال ريبورت. وفي نفس الفترة حظي السباق بين المرشحين الديمقراطيين للفوز بترشيح الحزب لهم في الانتخابات الرئاسية بست وثلاثين دقيقة فقط.
يقول روبرت تومبسون أستاذ الثقافة الشعبية أن الشهرة هي السبب الاكبر في الاهتمام بالسباق الانتخابي في كاليفورنيا.
يقول تومبسون "في أيام القرية الكونية ووسائل الاعلام التي تغطي كل شبر من المعمورة فإننا نتابع حياة وقصص حب المشاهير مثل آلهة الاوليمبس. إن المشاهير هم الهيكل المقدس لالهة نعرفها جميعا وتعطينا موضوعا مشتركا للحديث".
ولا ريب أن طموحات شوارزنجر السياسية هي أكثر أهمية وإثارة من أخبار مشاهير آخرين مثل رجوع جينفر لوبيز إلى بن افليك أو انفصالهما.
كما أنهم يحولون ما يمكن أن يكون انتخابات مملة إلى تسلية من الدرجة الاولى حسبما يقول تومبسون الذي يشعر بالحماس إزاء القذائف المثيرة التي أطلقت خلال المقابلة الرئيسية والتي تصادف أن بثتها كافة شبكات التليفزيون الكبرى على الهواء مباشرة.
ولكن حتى لو نحينا شهرة شوارزنجر جانبا فإن صعوده السياسي أمر مثير حقا ويعود ذلك أساسا إلى ما يشي به عن حالة الاوضاع السياسية والاجتماعية والثقافية الامريكية.
ولعل أقوى ما يوجهه من وسائل هو حالة السخط السائدة تجاه مجتمع الساسة الذي يجسده جراي ديفيز حاكم كاليفورنيا الحالي والذي أمضى عمره كله في السياسة. لقد انصبت التغطية الواسعة لوسائل الاعلام للسباق الانتخابي على اهتمام الناس بأمر ديفيز ولكن "الناس لم يرقهم ما شاهدوه.
يقول أمي اندرسون اخصائي التكنولوجيا الحيوية" لقد صوت لصالح المرشح الديمقراطي في الانتخابات الماضية. ولكن الان عندما انظر إلى ديفيز فإنني أراه جامدا وأنه لا يبدو الشخص المناسب لكاليفورنيا. إنني لا أحب شوارزنجر كثيرا لكن، على الاقل، يمثل شيئا جديدا بالنسبة لكاليفورنيا.
كما أن شوارزنجر يمثل الاسطورة الامريكية الخالدة عن الاجنبي الذي يدخل المدينة على حصانه ليخلصها من أصحاب النفوذ الفاسدين فيها.
إنه الموضوع الكلاسيكي لاعداد لاحصر لها من أفلام الويسترن وشوارزنجر نفسه أدى هذا الدور بإتقان شديد في أفلامه مثل "المدمر 3" وفيه وصل من مكان ما لتخليص البشرية من أعدائها القتلة.
ويعزف شوارزنجر باستمرار على هذا الوتر حيث لا يكف عن الوعد بتنظيف البيت عندما يفوز في الانتخابات. ويستمد الخط المحبب لحملته من الفيلم "الكلاسيكي" نيتورك" من إنتاج 1976 ويحكي عن مجموعة من المواطنين الساخطين وفيه يصرخ أحدهم نيابة عن هؤلاء الساخطين قائلا "إننا مجانين مثل الجحيم ولن نقبل بوضعنا بعد اليوم".
وتتكرر هذه الظاهرة الخارجية الان بقوة على المستوى القومي أيضا. ففي السباق على الفوز بترشيح الحزب الديمقراطي دخل الجنرال ويسلي كلارك المعركة قبل أسبوعين وعلى الرغم من أنه غير معروف نسبيا إلا أن خبرته العسكرية ممزوجة بعذريته السياسية دعمت صورته وصار على الفور على رأس قائمة المرشحين كما تظهر استطلاعات الرأي.
ويتمتع شوارزنجر بحسب بعض الاكاديميين بميزة ضخمة أخرى. قصة نجاحه الكلاسيكية من شخص عصامي استطاع بكفاحه أن يتحول من الفقر المدقع إلى الثراء الواسع جعلته نموذجا فريدا في المجتمع الحديث حسبما تقول عالمة الانثربولوجيا الثقافية لويز كرازفيسك.
وتقر كرانزفيسك بأن شوازنجر، من الناحية الثقافية، هو أكثر المشاهير نفوذا حاليا في أمريكا وتورد أمثلة لاحصر لها عن الكيفية التي يستخدم بها أسمه لوصف عمل بطولي خارق أو تحقيق هدف بعزيمة لا تلين.
وقد ألفت عددا من الكتب التي تمجد في النجم الامريكي وتقول أنه أصبح "نموذجا للقوة والنفوذ والاتصال وأداء الاعمال".
لكن بعض زملاء كرانزيفسك يسخرون من افتنانها به. لكن آخرين أيضا صرحوا لصحيفة لوس أنجليس تايمز بأن حالته تستحق دراسة جادة.
تقول عالمة الانثربولوجيا ليزلي جامبولد ميللر "إذا ذهبت إلى روسيا وأجريت بحثا في قرية ما وكان هناك شخص محلي مثل ارنولد أي مهاجر تزوج من واحدة من أكبر الاسر نفوذا في روسيا وصار من كبار النجوم هناك لكان علي أن أعرف قصة هذا الرجل".