شهية الصين للمواد الأولية ترفع الاسعار

لندن - من بيرين فاي
الموانئ الصينية لا تكف عن استقبال المواد الخام

تظهر الصين التي تشهد نموا اقتصاديا هائلا شهية لا تنقطع للمواد الاولية ولا سيما المعادن والحبوب الامر الذي يساهم كثيرا في ارتفاع اسعارها.
ويقول كيفين نوريش المحلل في "باركليز كابيتال" ان "تأثير الصين قوي بشكل يفوق التصديق انه عامل اساسي لكل المواد الاولية في الوقت الحاضر".
ويشير الى ان "انتعاش الاقتصاد الصيني بعد انتشار مرض الالتهاب الرئوي الحاد (سارز) كان قويا".
ورفعت الحكومة الصينية توقعات النمو الى 8.3 % للعام 2003 في مقابل 7% متوقعة اساسا. وتراهن على ارتفاع في واردتها بنسبة 27% خلال هذه السنة.
وقال وسيط في مصرف "فيمات" طلب عدم الكشف عن هويته "لقد ارتفعت شهية الصين بشكل كبير مع تسجيلها نموا اقتصاديا يقارب الـ9%" موضحا ان الصين "تكثف مشترياتها في كل ما هو متوافر في السوق تقريبا".
ويوضح نوريش "كنا نتوقع ان تواصل واردات الصين من المواد الاولوية تحسنها هذه السنة لكن فوجئنا بمتانتها وسرعة نموها مقارنة مع السنوات السابقة".
ويفيد محللون ان الطلب الصيني على المعادن الاساسية ارتفع بشكل كبير ولا سيما في ما يختص النحاس والنيكل ويفترض ان يزيد بنسبة 10% العام 2004.
وبكين اكبر مستهلك عالمي لركاز الحديد تشتري ايضا الرصاص والزنك والالمنيوم.
وتأثير الصين واضح ايضا على اسواق المعادن الثمينة مثل الذهب وخصوصا البلاتين التي وصل سعرها الى عتبة الـ750 دولارا الرمزية للاونصة هذا الاسبوع للمرة الاولى منذ 23 عاما.
ويقول جيريمي كومبز المحلل في مجلة "جونسون ماتي" المتخصصة ان "الصين شهدت نموا كبيرا والطلب على البلاتين فيها يرتفع بشكل متواصل سنويا رغم ارتفاع اسعار" هذا المعدن.
وتعتبر الصين محرك ارتفاع الاسعار في سوق الحبوب ايضا. ويوضح الوسيط في مصرف "فيمات" ان "الاستهلاك وصل الى مستوى قياسي لا سيما الصويا والنباتات التي يستخرج منها الزيت ويتوقع ان تبقى شهية الصين متينة جدا العام المقبل".
وهذا الاسبوع اشترت الصين مليون طن من حبوب الصويا من الولايات المتحدة بعدما ابرمت عدة عقود كبيرة في الفترة الاخيرة.
ونتيجة لذلك تسارعت الصادرات الى بكين وارتفعت بشكل كبير كلفة الشحن البحري اليها على ما يفيد كيفن نوريش.
فقد تحسن مؤشر "بلتيك دراي" في لندن للاسعار العالمية للشحن بالمفرق (حبوب ومعادن وفحم..) بنسبة 62% منذ شهر وتضاعف منذ نهاية آب/اغسطس.
واضطرت بكين التي شهدت مشاكل في انتاج القطن بسبب الاحوال الجوية السيئة الى استيراد هذه المادة مما رفع اسعارها الى اعلى مستوى لها منذ خمس سنوات.
وذكرت وزارة الزراعة الاميركية ان الصين خلال الاسبوع الذي انتهى في 16 تشرين الاول/اكتوبر، اشترت 571400 بالة من القطن من الولايات المتحدة وهي اكبر عملية شراء منذ هذا البلد منذ العام 1995.
وفي سوق الطاقة يبقى تأثير الصين قويا ايضا. ويشدد نوريش على ان "الواردات الصينية من النفط الخام تتجاوز بنسبة 25% ما كانت عليه في الفترة ذاتها من العام الماضي.
كما ان الصين تضطلع بدور ملحوظ في ارتفاع اسعار المطاط الى اعلى مستوى لها منذ ست سنوات بحسب مارتن هامبسون المحلل في شركة الوساطة "سيمينغتون".
ويقول ان "الصين اصبحت في غضون سنوات قليلة اكبر مستهلك في العالم. ويتوقع ان يصل الطلب الصيني الى 5،1 مليون طن هذه السنة اي اكثر بنسبة 15% مقارنة مع العام 2002 و76% مقارنة مع العام 1999.