"شم النسيم" للحياة رائحة يتنفسها المصريون

طقس كانت تفتتح به الجدات والأمهات أسبوع شم النسيم الذي يبدأ بـ"سبت النور"،  وما يعقبه من تنظيف المنزل، وتبخيره.


عيد بعث الحياة في الأرض بعد شتاء بارد


"شمو" كلمة مصرية تعني بعث الحياة من جديد


أهمية البصل في زيادة نسبة الأوكسجين في الدم

كل جمال من عاداتنا نقلناه عن الجدات والأمهات، كانت أمي تجهز الكحل، وتكحل عيوني لتزداد جمالا، حتى يأتي الربيع، فيقوم بتنظيفها من الأتربة والشوائب حتى العام القادم. 
طقس كانت تفتتح به الجدات والأمهات أسبوع شم النسيم الذي يبدأ بـ"سبت النور"،  وما يعقبه من تنظيف المنزل، وتبخيره وصنع عرائس من عيدان القمح، تعلق على جدران البيت، ولا تنسى بالطبع دش بصلة على عتبة البيت، كل هذا قبل المغرب.
نخلد للنوم بعد أن نستحم جميعا، حتى تأتي الشمامة، لتتفقدنا وتشم أجسادنا النظيفة وتدعو لأصحاب البيت بالرزق الوفير.
"شم النسيم"، "شمو" كلمة مصرية تعني بعث الحياة من جديد، حيث كان المصري القديم يعتبر ذلك اليوم رمزا إلى بعث الحياة (يوافق في مصر عيد القيامة المجيد طبقا لتقويم الكنيسة الأرثوذوكية). 
ويعتبر عيد "شم النسيم" من أقدم الأعياد الشعبية فى التاريخ توارثه المصريون منذ أواخر الأسرة الفرعونية الثالثة عام 2700 وبداية الأسرة الرابعة، وتعرض الاسم على مر العصور للتحريف حيث أضيفت إليه الكلمة "النسيم" لارتباط هذا التوقيت بإعتدال الجو وما يصاحبه من خروج للحدائق والمتنزهات للاستمتاع بجمال الطبيعة.
وهو عيد بعث الحياة في الأرض بعد شتاء بارد. كانت أمي تخبز "كعكة شم النسيم" وتضع فى منتصفها بيضة ويتم تناولها مع الإفطار.
وكان من طقوس هذا اليوم التى ورثناها عن قدماء المصريين، عادة الاستيقاظ مبكرآ، طبقآ للعادة الفرعونية التى تقول، إن "من تشرق عليه الشمس فى هذا اليوم وهو في فراشه، يلازمه الخمول طوال العام"، فكانوا يستيقظون لشم البصل الذي يرجع لأسطورة قديمة تحدثت عن شفاء أمير صغير من مرضه العضال، حيث وضع البصل تحت وسادته واستنشقه عند شروق الشمس في يوم يوافق احتفال المصريين بعيد شم النسيم، فكتب له الشفاء ومن هنا أصبح تقليدا توارثناه.

ولا يزال الكثيرون فى ريفنا، يستنشقون البصل الأخضر مع قدوم الصباح، يدعك بها الأنف حتى تتساقط الدموع تغسل العينين المكتحلتين، فيزول الخمول والكسل طوال العام، وحديثا اتضح أهمية البصل في زيادة نسبة الأوكسجين في الدم، وهذا بمثابة تجدد واستمرار للحياة، لذا نجد الكثير من الأطباء ينصحون هذه الأيام بتناول البصل كإجراء وقائي في ظل أزمة كوفيد 19.
وحرص المصري القديم على أن تحتوي قائمة طعامة يوم شم النسيم عددا من الأكلات التي تحمل مدلولا دينيا وفكريا ارتبط بعقيدته خلال احتفاله بهذه المناسبة من بينها البيض والسمك المملح (الفسيخ)، والبصل والخس والملانة.
ترمز البيضة إلى التجدد وبداية الخلق حيث اعتقد المصريون أن الإله خلق الأرض من صلصال في هيئة بيضة ودب فيها الروح، فبدأت فيها الحياة.
وكانوا ينقشون على البيض أمنياتهم ودعواتهم ويضعونها في سلال من سعف النخيل يعلقونها في شرفات منازلهم، مبتهلين للألهة تحقيقها  في  العام الجديد.
كذلك حرص المصري القديم على تناول الفسيخ في هذه المناسبة مع بداية تقديسه لنهر النيل "حابي" بدءا من عصر الأسرة الخامسة، ودلالته العقائدية على أن الحياة خلقت من محيط مائي أزلي، خرجت منه جميع الكائنات، وبرع المصريون القدماء في صناعة وتمليح السمك. وتشير بردية "إيبرس" الطبية إلى أن السمك المملح كان يوصف للوقاية والعلاج من أمراض حمى الربيع وضربات الشمس.
ولا يزال المصريون يخرجون للحدائق - بصحبة أكلاتهم الخاصة – احتفالا بتجدد الطبيعة.