شمس البصرة اللاهبة تعطل مهام القوات البريطانية

البصرة (العراق)
لا غطاء عن الشمس

قام 25 جنديا عراقيا بمهاجمة مركبة عسكرية بريطانية قرب البصرة الأربعاء و"قتلوا" اثنين واعتقلوا ثالثا وحظوا بتصفيق حار على جهدهم.

كان ذلك اليوم قبل الأخير في دورة تدريبية مدتها اسبوعان للعراقيين وصفها مدربوهم البريطانيون بانها من أفضل ما شهدوه في الاشهر الستة الماضية.

واذا سار كل شيء حسب الخطة الموضوعة فان السرية التي تضم نحو 80 رجلا يرتدون قبعات (بيريهات) حمراء تميل على جانب واحد من الرأس سينضمون قريبا الى بقية افراد كتيبتهم لتعزيز فرقة قوامها 12 الف جندي عراقي تتشكل ببطء في الجنوب.

وقال الميجر جنرال ايد ويلسون الذي تقود سريته الايرلندية التدريب في مطار مهجور الى الغرب من البصرة "نحن في مرحلة اعتقد فيها حقيقة ان الجيش العراقي سيبدأ في اظهار قدراته".

وأضاف "هؤلاء الجنود من الافضل. انهم ملتزمون وقيادتهم جيدة ويتعلمون كل يوم".

ومهاجمة المركبة التي تقل جنودا بريطانيين يلعبون دور المقاتلين كانت واحدة من سيناريوهين للعراقيين في يوم حار قلل من القدرة على الانتباه وعطل رنين اجراس الهواتف المحمولة للمتدربين التدريب مرارا.

وكان التدريب الاخر يتعلق بالتصدي لهجوم من جانب المسلحين على ثكناتهم الافتراضية. وسار التدريب بشكل جيد الى أن جلس أحد العراقيين على السطح معرضا نفسه "لاطلاق النار".

وقال احد المتدربين وهو يرقب ما يجري عن بعد "لقد قتل" وأضاف "المقاتلون لديهم قناصة وقد رصدوه بالتأكيد".

وفي محاكاة للجهود الاميركية في الشمال كثفت القوات البريطانية برامج التدريب لقوات الجيش والشرطة العراقية في الاشهر القليلة الماضية على أمل ان يتمكنوا من تسليم مسؤولية الامن للعراقيين والانسحاب بالتدريج.

والهدف هو ان تخفض بريطانيا قوتها البالغ قوامها خمسة الاف جندي الى 2500 جندي خلال عام 2008 بعد اكثر من خمس سنوات من مشاركتها للولايات المتحدة في غزو العراق. وسيتولى أغلب المتبقين تدريب العراقيين.

ويظل التدريب عملية بطيئة ومجهدة ويقر الضباط البريطانيون بانهم لن يخلقوا جيشا نموذجيا حديثا في وقت قصير لكنهم يبذلون ما في وسعهم في ظروف غير مواتية في أغلب الاحيان.

ومع الحضور المتقطع - فحتى بعض أفضل المتدربين لا يحضرون كل يوم بسبب التزمات أخرى- ومحدودية السلاح والامدادات فان مجرد الابقاء على التدريبات في مسارها يحتاج لجهد كبير.

وقال اللفتنانت ويل موندر تيلور قائد الحرس القائم على تدريب الفريق "حملهم على العمل لاكثر من ثلاث ساعات أمر صعب".

وأضاف "انهم لا يعملون بعد الظهر فالجو شديد الحرارة".

وقال المدربون ان قدرة العراقيين بشكل عام على اصابة هدف على مسافة تزيد على 50 مترا تبلغ نسبتها 50 بالمئة في حين ان هذه النسبة تبلغ مئة بالمئة بين افراد الجيش البريطاني.

وجميع التعليمات يجب ان توجه عبر مترجمين يجاهدون في بعض الاحيان لفهم لهجات ثقيلة مثل لهجات اهل ايرلندا واسكتلندا وليفربول. والمترجم في هذه الحالة شاب يرتدي نظارات سوداء وقميصا قطنيا مكتوبا عليه كلمة "مقاومة" باللغة الانكليزية.

وفي الوقت نفسه يبدو ان قوة وثقة الجنود العراقيين تتزايد خاصة بالمقارنة مع ما كانت عليه قبل عام عندما كان الهروب من الجيش أمرا شائعا. ويدفع لهم نحو 500 دولار شهريا وهو راتب جيد في العراق.

وقال الرائد لطيف ناشي الذي أمضى 15 عاما في جيش الرئيس الراحل صدام حسين وهو الان قائد سرية في الجيش العراقي الجديد انه يشعر بثقة اكبر بكثير بشأن الامكانات رغم انه يتمنى ان يكون لدى قواته المزيد من السلاح وأجهزة اللاسلكي والمركبات.

وقال "جميع رجالي مستعدون للمعركة (...) نحن مستعدون ماديا وذهنيا".

ولكنه أضاف قائلا "الميليشيات لديها تسليح أفضل منا".