شمال مالي يعود إلى المربع الاول

معنويات المتمردين مرتفعة واخرى منخفضة عند الجيش

باماكو - قال وزير الدفاع في مالي ان نحو 20 جنديا قتلوا وأصيب 30 في محاولة فاشلة من جانب القوات الحكومية لاستعادة بلدة كيدال معقل الانفصاليين الطوارق هذا الاسبوع.

ويهدد هذا القتال، وهو الأسوأ منذ ان وقعت الحكومة والجماعات الانفصالية اتفاقية سلام تمهيدية، بافشال المفاوضات لانهاء سلسلة طويلة من انتفاضات الطوارق وتجدد الحرب في مالي.

وقال وزير الدفاع المالي سوميلو بوباي مايغا، في كلمة اذيعت في التلفزيون الحكومي مساء الخميس "وقع قتلى وجرحى في الجانبين. لدينا نحو 30 جريحا ... ولدينا مع الاسف نحو 20 قتيلا."

وشن الجيش هجوما على كيدال، الاربعاء، بعد اشتباكات اندلعت في مطلع الاسبوع اثناء زيارة للبلدة قام بها مؤخرا رئيس الوزراء المعين موسا مارا.

وقتل ثمانية مدنيين، بينهم ستة موظفين حكوميين، عندما هاجم الانفصاليون مكتب الحاكم المحلي. وتم احتجاز 32 موظفا حكوميا آخرين رهائن بواسطة المتمردين ثم أفرج عنهم في وقت لاحق.

وتتهم الحكومة الانفصاليين، وبينهم الحركة الوطنية لتحرير أزواد، بتجديد التحالفات السابقة مع جماعات اسلامية مرتبطة بالقاعدة.

وقال مايغا "الحركة الوطنية لتحرير أزواد تلقى دعما من حلفائها التقليديين."

هذا وتشهد مالي، الجمعة، ازمة بعد سيطرة المتمردين الطوارق على مدينتين في شمال البلاد احداهما معقلهم كيدال، واضطرت الحكومة بعدها الى الدعوة الى "وقف فوري لاطلاق النار".

وتحدث الناطق باسم متمردي طوارق الحركة الوطنية لتحرير الازواد، موسى اغ الطاهر الخميس عن مقتل نحو اربعين عسكري مالي وجرح خمسين آخرين واسر سبعين منذ بداية المواجهات، السبت، مؤكدا ان حركته غنمت عتادا كبيرا قدره بنحو "خمسين سيارة رباعية الدفع جديدة تخلى عنها الجيش المالي و12 دبابة واطنان من الذخيرة والاسلحة".

واعلنت الامم المتحدة انه فضلا عن كيدال، سيطر مقاتلو الحركة الوطنية لتحرير الازواد على مدينة ميناكا التي تعد عشرين الف نسمة، قرب الحدود النيجيرية في شرق مالي على مسافة 660 كلم جنوب طرق كيدال، ما يدل على حجم الهجوم الطرقي على الجيش، غير ان وزير الدفاع نفى سيطرتهم على ميناكا.

واقرت الحكومة المالية بهزيمة الجيش في كيدال ودعت الى "وقف فوري لاطلاق النار".

واعلن الرئيس ابراهيم ابو بكر كيتا "اننا دائما منفتحون على الحوار وتبادل الاراء مع اشقائنا".

وكثف المجتمع الدولي الدعوات الى الحوار لحل الازمة.

وخلال زيارة قصيرة الى باماكو، الخميس، دعا الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز الذي يتولى حاليا رئاسة الاتحاد الافريقي الى "تجاوز الصعوبات عبر الحوار".

واعتبرت باريس، التي ما زالت تنشر 1600 جنديا في مالي، ان "الاهم هو ان تتوقف الاعمال العدائية وتبدأ المباحثات".

كما دعا قائد عمليات حفظ السلام للامم المتحدة ارفيه لادسو الى "وقف اطلاق النار" والعودة الى "الوضع السابق".

واندلعت المعارك في كيدال في 17 ايار/مايو بين القوات المالية ومجموعات طوارق بمناسبة زيارة رئيس الوزراء موسى مارا. وكان حوالى 45 جنديا فرنسيا حاضرون، لكن دورهم يقتصر على ضمان امن رئيس الوزراء.

وتمثل كيدال تحديا كبيرا بالنسبة لدولة مالي، التي لم تستطع البتة بسط نفوذها في هذا المعقل لحركة الطوارق، الذي يقع على بعد 1500 كلم شمال شرق باماكو ،وذلك رغم هجوم الجيش الفرنسي في 2013 الذي حرر المدينة من هيمنة المجموعات الاسلامية المسلحة.

ويطالب المتمردون الطوارق منذ زمن طويل بالاستقلال او الحكم الذاتي لمناطق واسعة وصحراوية من شمال مالي وقد شنوا عدة هجمات منذ الستينات.

واثارت اعمال العنف الاخيرة في باماكو وعدة مدن اخرى استياء من الجنود الفرنسيين والدوليين المنتشرين في الشمال والمتهمين بالتسامح مع المتمردين الطوارق.

وارتفعت اصوات في باماكو وغاو وغوندام (شمال) تنادي بـ"تحرير كيدال" و"تسقط مينوسما" (قوات الامم المتحدة في مالي) وتسقط فرنسا" و"مينوسما ديغاج" (ارحلي) ودعت عدة منظمات الى تظاهرات، واغلقت الثانوية الفرنسية في باماكو ابوابها الخميس "لاسباب امنية" وفق مسؤول في المؤسسة.

وفي العاصمة طغت مشاعر الخيبة والمرارة والغضب حتى ان قسما من الصحافة المالية لم يتردد في التحدث عن "مؤامرة دولية". وكتبت صحيفة "ريبوبليكان" الخاصة في افتتاحيتها "تملكنا الحزن هذا الصباح لان ماليين قتلوا (...) وفي هذا البلد الذي بدأ يرفع رأسه".

وفي محاولة التحكم في الوضع كثفت السلطات خلال الساعات الاخيرة الدعوات الى الهدوء وضبط النفس مؤكدة ان "الحوار اولوية".

وبعد الاقرار بهزيمة الجيش ودعوتها الى "وقف اطلاق النار فورا" دعت الحكومة الماليين الى التحلي "بحس كبير من المسؤولية تفاديا لاي خلط او تشهير قد يخل بالوحدة الوطنية وينال من جودة العلاقة مع شركاء مالي".

ودعت الحكومة الى "عدم التطاول على قوة الامم المتحدة وقوة سرفال (الفرنسية) وممثلي المجتمع الدولي، انهم ليسوا اعداءنا".

وقد ارسلت تعزيزات بشكل طارئ الى غاو (شمال) وكيدال (بنحو مئة رجل) من مجموع 1600رجل في مجمل مناطق مالي.