شمال شرق آسيا يدخل سباقا للتسلح

عين يابانية على كوريا الشمالية

طوكيو - أطلقت وكالة تطوير أبحاث الفضاء الوطنية اليابانية (ناسدا) قمرين صناعيين الجمعة لتعزيز أمن اليابان وسط تزايد التوترات بسبب النشاطات النووية لكوريا الشمالية ونشاطات إطلاق الصواريخ.
وقد انطلق صاروخ اتش-2 الذي يحمل القمرين من مركز تانيجاشيما الفضائي في الساعة العاشرة وسبع وعشرين دقيقة صباحا بالتوقيت المحلي (الواحدة و27 دقيقة بعد منتصف الليل بتوقيت جرينتش).
وأعلنت الحكومة اليابانية أن قمرين صناعيين لجمع معلومات سرية، أحدهما مزود بكاشف بصري حساس والاخر برادار مصنّع ومثبت في فتحة يمكن أن يميز أشياء على الارض يتراوح حجمها بين متر وثلاثة أمتار، سيعززان الدفاع الوطني الياباني وسيساعدان الدولة على مواجهة الكوارث الطبيعية الكبرى.
لكن الاعتقاد السائد أن الهدف الاساسي لهذه الخطوة هو مراقبة كوريا الشمالية. وقد قررت الحكومة اليابانية نشر أقمار تجسس صناعية بعد أن أطلقت كوريا الشمالية صاروخا تسياريا (باليستيا) عام 1998، وطار جزء منه فوق مجموعة الجزر اليابانية وسقط في المحيط الهادئ.
ويعد مشروع الاقمار الصناعية نقطة تحول كبرى في سياسة تطوير أبحاث الفضاء في اليابان التي اعتمدت على مبدأ الاستخدام السلمي غير العسكري للفضاء.
وبمجرد التشغيل الكامل لهذين القمرين ستتمكن اليابان من الحصول على معلومات قد يكون لها تأثيرات مباشرة على أمنها القومي.
وتعتمد اليابان حاليا إلى حد كبير على المعلومات التي تنقلها الاقمار الصناعية الاميركية والاشارات اللاسلكية التي تلتقط لتحيط بتطورات إطلاق صواريخ كورية شمالية بما في ذلك إطلاق صاروخين مضادين للسفن على سبيل الاختبار في شباط/فبراير.
والصاروخ الذي أطلقته اليابان هو الخامس الذي طورته محليا. ونجح إطلاق الصواريخ الاربعة السابقة.
وأعلن المسئولون في مركز ناسدا أن التأهب لاطلاق الصاروخ جرى بسلاسة.
من جهة أخرى دانت كوريا الشمالية اطلاق اليابان قمرين اصطناعيين للتجسس متهمة طوكيو بالتسبب في سباق جديد من اجل التسلح في المنطقة.
واعلن ناطق باسم وزارة الخارجية الكورية الشمالية نقلت تصريحاته وكالة الانباء الرسمية ان "جمهورية كوريا الشمالية قد سبق وحذرت اليابان من اطلاق قد يشكل عملا عدائيا وخطرا على جمهورية كوريا الشمالية."
وقبل ذلك بساعات قليلة اعلنت اليابان انها اطلقت صباح الجمعة اول قمرين للتجسس في تاريخها تقضي مهمتهما بمراقبة اطلاق صواريخ كورية شمالية محتملة.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية في كوريا الشمالية "ان اليابان ستتحمل كليا مسؤولية الانطلاق في سباق جديد للتسلح في شمال شرق آسيا."
وانتقدت وسائل الاعلام الكورية الشمالية أيضا القرار الياباني، واعتبرت ذلك "عملا عدائيا" وحذرت طوكيو من "التدمير الذاتي" للقمرين.
وتخشى اليابان أن تطلق كوريا الشمالية قريبا على سبيل الاختبار صاروخا تسياريا (باليستيا) بعد أن أعلنت بيونج يانج في منتصف آذار/مارس حقها في إطلاق قمر صناعي. وقالت كوريا الشمالية أن الصاروخ الذي أطلق عام 1998 كان الهدف منه إطلاق قمر صناعي.
وقد أحيطت إجراءات أمن مشددة بمركز فضاء تانيجاشيما الذي يقع على بعد حوالي 1200 كيلومتر جنوب غرب طوكيو. وعززت الشرطة دورياتها في المنطقة وجاب خفر السواحل اليابانيون منطقة تانيجاشيما في الجو والبحر.
وفي طوكيو قررت الحكومة فتح مركز مخابرات الاقمار الصناعية الذي يشرف على أقمار التجسس ويضم 320 مسئولا من بينهم حوالي مائة محلل لصور الاقمار الصناعية.
وتعتزم الحكومة إطلاق قمرين صناعيين آخرين لجمع معلومات سرية في الصيف المقبل وتتوقع البدء في تلقي وتحليل البيانات من أقمار التجسس الاربعة في آذار/مارس من العام المقبل.
كما تعتزم اليابان إطلاق ثمانية أقمار تجسس صناعية إجمالا قبل آذار/مارس عام 2009 وتبحث وضع قمر صناعي لتوصيل البيانات في المدار الثابت حول الارض.