شكوك تحيط بقدرة قطر على فعل شيء في محادثات المناخ

قطر الأولى عالميا في الانبعاثات الضارة بالمناخ

تقف قطر التي تحتل المرتبة الاولى عالميا في مجال انبعاثات غازات الدفيئة نسبة لعدد سكانها، امام تحدي اثبات قدرتها على الدفع قدما بجهود مكافحة ارتفاع حرارة الارض عبر استضافة مؤتمر الامم المتحدة الثامن عشر للمناخ اعتبارا من الاثنين.

ويتساءل خبراء البيئة ما اذا كانت قطر الدولة الخليجية الصغيرة والثرية، تتمتع بالقدرة الدبلوماسية وبالارادة السياسية للعب دور ايجابي خلال المحادثات التي تستمر اسبوعين في الدوحة وتهدف الى التوصل الى اتفاق دولي حول انقاذ المناخ واطلاق المرحلة الثانية من بروتوكول كيوتو.

وتسعى قطر لان تحتل مركزا مرموقا على الخارطة العالمية وهي ستنظم كاس العالم لكرة القدم عام 2022، كما انها اكدت التزامها انجاح مؤتمر المناخ الذي تستضيفه.

الا ان ذلك لا يقنع البعض.

وعن ذلك، قال راوول استرادا الذي يعد مهندس بروتوكول كيوتو التاريخي عام 1997 "ان خياري الاول ما كان ليقع" على قطر.

وبحسب استرادا، فان تمويل المؤتمر من قبل قطر عامل مهم لتكليفها بالتنظيم، ولكن ليس برئاسة المؤتمر.

وقال "نحن بحاجة الى قيادة قوية للتقدم. لا ارى هذه القيادة".

وبحسب استرادا، فانه "في تاريخ محادثات المناخ، حاولت قطر منع التوصل الى التزامات للحد من استخدام الوقود الاحفوري بهدف الحد من ارتفاع حرارة الارض".

وقطر التي تعد اكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال وثالث اغنى بلد بالغاز في العالم، ستجد نفسها ضمن 194 دولة تشارك في مؤتمر يسعى في المقام الاول الى الوصول الى اتفاق للحد من انبعاثات غازات الدفيئة، وبالتالي الحد من اعتمادها على النفط والغاز.

وقطر عضو ايضا في منظمة الدول المصدرة للنفط.

وفي تقريرها الاخير الصادر في ايار/مايو، وضع تقرير المنظمة الدولية لحماية البيئة قطر على راس قائمة الدول ذات البصمة الكربونية الاكبر نسبة لعدد سكانها.

ووقعت قطر على بروتوكول كيوتو الا انها لكونها ضمن الدول النامية، لم تحدد هدفا يتعلق بالحد من انبعاثات الغازات المسببة لارتفاع حرارة الارض.

وتعتمد قطر ذات الطبيعة الصحراوية، على تحلية المياه لسد حاجاتها من المياه العذبة، وهي عملية مكلفة بيئيا.

الا ان قطر تؤكد ان ثروتها الغازية لا تشكل ابدا عائقا امام التزامها جهود حماية البيئة، كما انها على قائمة الدول الاكثر تهديدا جراء التغير المناخي.

وقال المتحدث باسم وزارة البيئة القطرية خالد الكواري ان "قطر ستستفيد من هذا المؤتمر لكي تظهر للعالم عن قرب جهودها في مجال الحد من الانبعاثات محليا ودوليا".

واضاف "نعتقد ان قطر تملك (القدرة على الدفع بالمحادثات قدما)، لكن تجدر الاشارة الى ان رئاسة المؤتمر يتعين عليها ان تستمع لجميع الاراء وان توفق بين مختلف الرؤى، وستعمل قطر على استخدام علاقاتها الثنائية الممتازة مع جميع الاطراف المشاركة تقريبا بهدف الدفع بالمفاوضات قدما".

وعن المخاوف من امتناع قطر عن لعب دور ايجابي لتقدم المفاوضات لتعارض ذلك مع مصالحها كمنتج للنفط والغاز، قال الكواري ان قطر "تحتل المركز العاشر في قائمة الدول الاكثر تاثرا بالتغير المناخي واعتقد ان ذلك يشكل عاملا اكثر من كاف لاقناع الجميع بالاهمية التي تعلقها قطر على المؤتمر والاهمية التي توليها لنجاح المحادثات".

وقال رئيس المؤتمر ووزير الطاقة القطري السابق عبدالله العطية في بيان ان "البيئة المستدامة هي ركن اساسي لرؤيتنا الوطنية".

من جهته، رأى سفين تيسكي المسؤول في منظمة غرين بيس ان نجاح رئاسة قطر للمؤتمر يصب في مصلحة الدوحة على المدى المتوسط والبعيد.

وقال ان "الحد من انبعاثات غازات الدفيئة ليس عبئا اضافيا بل فرصة" مشيرا الى ان "كلفة الطاقة الشمسية كانت اكبر بعشر مرات عندما بدأت المفاوضات حول المناخ قبل بضع سنوات".

وبحسب تيسكي، فانه يتعين على قطر ان تغتنم هذه الفرصة للدخول في اسواق التقنيات الجديدة في مجال الطاقات النظيفة والمتجددة.

وفي سياق آخر، قال مندوب اوروبي ان الخلافات بين قطر وروسيا حول الملف الروسي يمكن ان تؤثر سلبا على محادثات الدوحة.

ويؤكد المسؤول في الامم المتحدة عن ملف المناخ انه "ليس هناك ادنى شك بان القطريين ملتزمون بتنظيم مؤتمر لا ينجح في الشكل فحسب، بل يحقق نجاحا حقيقيا في العمق".