'شقائق الشيطان' تبحث في دواخلنا عن نقصنا أو كمالنا


رواية حالمة واهمة مبدئيّة الموضوع مركّبة الصورة للكاتب نعمان الحباسي تنطلق من تناقضات الحال والأحوال في زمن مفتوح وتغوص عبر فقرات شديدة الارتباط والسرعة في بوحها وفيضانها في الكنه والوجدان والوجود.


الرواية هي لعبة سردية مشوقة ناقدة لاذعة حالمة محبطة


الرواية فسحة بين الخيالي والواقعي والعجائبي والموحش والموجع


أحوال الانسان..و القول بالشجن البليغ ..وربما الافصاح عن سخرية تصلح لقادم الرغبات..

السرد فعل كتابة مخصوصة تمتح من العوالم والدواخل والشواسع حيث الذات في سفر حكائي يرتجي فيه ومنه الكاتب وشخصياته ورواته وأزمنته وأمكنته وغير ذلك شيئا من لطف الروح وصخب  القلب  اعتمالات العقل في مواجهة العالم قديمه وراهنه .
السرد ضرب من الدأب الكتابي في سكينته وجنونه ومناخات حالاته الشتى تجاه الكائن وهو يجترح موسيقى سيره في الأرض..منصتا للآخرين في شؤونهم  شجونهم ..مبديا دهشته وحيرته وكذلك طمأنينته وسعته ..كل ذلك نحتا للقيمة وقولا بالشجن البليغ وربما الافصاح عن سخرية تصلح لقادم الرغبات..
ها هو السارد هنا يأخذنا طوعا وكرها الى عوالمه الملونة بالتداعيات المربكة والشيقة 
في كون متلاطم الأحداث حيث الكتابة هنا ضرب من العزاء والسلوى وما يشبه النواح الخافت والأناشيد المدسوسة في الاصوات التي هي بين الأهازيج والعواء والنهوند.
ستة فصول كانت بمثابة التنويع في ذات النسق السردي تخيرها نعمان ليمضي بقارئه الى جوه السردي وفق رواية هي كما يبوح منذ صفحاتها الأولى (...رواية حالمة واهمة، مبدئيّة الموضوع مركّبة الصورة تبحث في دواخلنا ربما عن نقصنا أو كمالنا...).
في أكثر من 150 صفحة صب الروائي نعمان الحباسي جام سرده منطلقا من تناقضات الحال والأحوال في زمن مفتوح وهو يغوص في الكنه والوجدان و الوجود وبجمل وفقرات شديدة الارتباط والسرعة في بوحها وفيضانها وبروح حكائية ممتعة ويجد فيها القارئ ما هو مشوق .. أحداث في زمن ممتد  وعوالم من المعيش السياسي والثقافي والمعولم  و"قرَوْدَحُ" و" الوقواق" وسبل الوُجود  ومتاهاته وبين الكتب والكتب حوار بين ..كتب الطبخ ونهاية التاريخ ..فوكوياما هنا .. فسحة الخيال في أنس الواقع ومعوقاته وأدغاله في الثقافة والحرية..و الجثث المختلفة والمغامرة والصراع و الدهشة وفوكوياما الذي هده الفشل ..فشل المنوال. والرفيقان يواصلان الطريق..يبحثان عن المورستان..نعم هنا كتاب الطبخ الذي يجلب السعادة...
عالم مدهش وبعضه معلوم عندنا ودهشة طي السرد رام من خلالها ساردها قولا بليغا تجاه الجميع بل تجاه ذاته في ضروب من السخرية وفي جهد تجريبي من حيث طرائق السرد و الاسترسال في الحكي وهي مغامرة الحباسي في هذه الرواية الأولى في رصيده.
بعد الاهداء الحميمي في العبارة من العائلة الى الخلان والمتن والهامش يشير الكاتب الى ما يراه بمثابة الانشقاق والمعالم لهذا العمل الروائي لنقرأ الآتي "... رواية حالمة واهمة، مبدئيّة الموضوع مركّبة الصورة تبحث في دواخلنا، ربما عن نقصنا أو كمالنا، لا منهج ولا أساليب في تطبيقـها، إنما هي و حدة مـجزّأة متكاملة تنفر من الـواقع وتستجدي الحلم والوهم. كلماتها عابرة، سئة التعبير، غِلْظَةُ المشهد سليلة الوجع.
‎صورة ردئة لبصيرة معتمة عمياء، لن تسمع ولن تنحني إلا بانقلابها حول ذاتها، قبل التشريع لها في ملحمة التقاتل مع واقعها.
‎احتمال الاصطدام وشيك ، ينبع من وحدة الشكّ وجمهرة الصدمة وبصيص النور القائم ضمن قتامة المشهد وعُتمة الرؤى، سبيل الفرد لا يعدو حلمه أوْ وَهْمه ولكنه واقع ضمن الأمل ومنطلق منقلبات الجسد والروح على الطبيعة.

نعمان تخير في روايته النهج البسيط العميق
نعمان تخير في روايته النهج البسيط العميق

التجريب فيها بحث، والبحث من خلالها تجريب، انتظم من الكتابة في الوجود، ووجد من الموجود في الكتابة، علّهُ يتمرّدُ عليه ...".
هذه الرواية "شقائق الشيطان" للكاتب نعمان الحبّاسي صدرت عن دار ميّارة للنشر والتوزيع وبعد انطلاقها سرديا بكونها "رواية حالمة واهمة، مبدئيّة الموضوع مركّبة الصّورة تبحث في دواخلنا، ربّما عن نقصنا أو كمالنا، لا منهج ولا أساليب في تطبيقها، إنّما هي وحدة مجزّأة متكاملة تنفر من الواقع وتستجدي الحلم والوهم. كلماتها عابرة، سيّئة التعبير، غِلْظة المشهد سليل الوجع"...تمسك بالقارئ وتشده الى جسدها اللغوي المعتق والساخر والمغري انتهاء الى حكاية فوكوياما وكتابه ..كل ذلك في فسحة مشوقة بين الخيالي ( الخيال شخصية في الرواية ) و الواقعي والعجائبي والمسلي والموحش والموجع ..لقد تخير نعمان في هذا العمل نهج البسيط العميق ..سردا وفكرة..اسلوبا ومضمونا..من خلال تلميح واشارات لوقائع وواقع هنا وهناك ..في كون معولم تهددته وعبثت به كائنات هشة غبية فارغة..وطغت عندها ثقافة الواجهة وكتب الفراغ واللهو ..لتسقط القيمة وتنهار كل ذلك في الفصول داخل "شقائق الشيطان" وهي : " اللّعنة ونزلاء القفار والعبث ومطامع الغفران وشطرنج الحياة والدّائرة "..كتابة فيها ممكنات النظر والتأويل فكأننا أمام لوحة تشكيلية فيها مشهدية سردية تجريدية تسائل واقعها في لغة محفوفة بالدهشة ومحيلة على التأويل.

فوكوياما الذي هده الفشل والرفيقان يبحثان عن"المورستان"..و كتاب الطبخ الذي يجلب السعادة...

الكاتب هنا وفي هذا الزخم من الاحداث وأزمنة الكتب الواردة طي السرد الشقائقي مسكون بالتاريخ بل انه يعود  اليه من خلال ما يحضر في الرواية مشيرا بذلك الى أن الانسان هو الانسان منذ القدم والازمنة الغابرة..هناك الصراع بين الجميل والقبيح وبين الخير والشر.و....و لعل الحديث عن كتاب " نهاية التاريخ والإنسان الأخير" لفرانسيس فوكوياما هو في سياق ذلك حيث المجال لكتب الطبخ وهنا اشارة للكون المعولم وكائنات مجتمعات الاستهلاك ...
و لعل الكاتب كذلك بانتهائه في روايته هذه بشكل العود على البدء يشبر ويبرز شيئا من تلوينات اليأس والاحباط وما الى ذلك من قبيل الجهل أمام المعارف والنبل تجاه الرداءة والسقوط والفراغ.
رواية تمدح القيم تجاه الخواء والسقوط والتداعيات المريبة والجشع وتشير بسحر كتابها الى مواقع الداء الانساني والوجداني نحتا للقيمة وللانطلاقات الجديدة لشعوب نائمة في فراغات يحرسها الفراغ..
هي رواية تمجيد الخيال الذي جعل منه الكاتب شخصية في واقع حيواني مترد كل ذلك تقصدا للحياة المؤسسة على الرقي والجمال وما هو نتاج معارف وعلم ونقاء.. 
من النص الروائي "شقائق الشيطان" نقرأ ما يلي " ....و لم يدر الخيال كم من زمن مر ليس كالزمن ..أهو دهر.أم هو حياة بأكملها..أتراه زمن القيامة أم التجربة..كان ينتظر استفاقة القرودح أو موته لانهاء القصة والتسليم للمصير المحتوم.فقد أغفل منذ بداية لوثة القراءة التعريف بنفسه رغم كونه شخصية يطلب النقاد تعريفها لاستكمال تقنيات الرواية في عمل تأملي صمم صاحبه على الالتزام بتجريب مسالك أخرى .....".
فعلا الرواية مجال تأويل وقراءات حيث أننا ازاء متن سردي هو الأول لصاحبه في مجال الفن الروائي يسعى من ورائه لقول الكثير في فسحة من النظر تجاه أشياء كثيرة حدثت / تحدث في أكوان الناس ..لقد تخير لغته ..حيرته..و أسلوبه ودهشته الباذخة ليشير الى ذاته و الى الآخرين...والى الآفاق
وعود على بدء كما جاء في الرواية و خيطها الناظم هي لعبة سردية مشوقة ناقدة لاذعة حالمة محبطة " ... رواية حالمة واهمة، مبدئيّة الموضوع مركّبة الصورة تبحث في دواخلنا، ربما عن نقصنا أو كمالنا..."..رواية زمن بل أزمنة دعاها الكاتب نعمان الحباسي ليحاور طياتها وتفاصيلها وعيا بالزمن هذا على عبارة اميل سيوران "الوعي بالزمن مؤامرة على الزمن".