شفشاون تحنو على الشعر المغربي

بقلم: محمد معتصم
شفشاون.. مدينة شاعرة

لست أستغرب إصرار مدينة شفشاون ومثقفيها وأهلها على التشبث بالقصيدة في الزمن العسير منذ نعومة أضفارها، وهي تحاول ترسيخ البعد الرمزي للوجود الإنساني، وكيف أستغرب وأنا أشاهد هذه القمم العالية الشامخة في أنفة وكبرياء: كما القصيدة المغربية المعاصرة، كما الشاعر المغربي وهو يشيد صروحا من الاستعارات الجميلة التي تؤرخ للقصيدة المغربية وتؤرخ لصراع ذائب من أجل إثبات الكينونة.

لست أستغرب هذا الإصرار رغم المعوقات وهي كثيرة لأن المدينة تستلهم شبابها الدائم من هذه البيوت التي هندس معمارها شاعر: بياض كلبن الأمهات وأزرق السماء الصافي وقرميد يعلو هامة الشرفات الحابلة بالأسرار خلف الشبابيك العتيقة،وأقواس تنحني مستديرة دون اكتمال لأن الزمن سيرورة تحول دون الانتهاء. البيت قصيدة لا تنتهي.. أزهارها تميل مصغية لهسيس الريح العابر بين أوراقها وشفاه الشعراء.

لست استغرب هذا الإصرار رغم المعوقات وهي كثيرة لأن المدينة تستلهم شبابها الدائم من هذه القمم التي لا تشيب ولا تنحني.. قمم خضراء شاهقة تهمس في آذاننا باستمرار: في الاستمرار لب الحياة وفي القصيدة تزهر الكينونة. هلم أيتها الشاعرات.. أيها الشعراء لتجديد العهد ومواصلة نداء الاستعارة.
وحضر المهرجان الوطني للشعر المغربي في دورته 23 عدد من الشعراء وهم عبد الكريم الطبال وثريا ماجدولين وأمينة المريني ومزوار الإدريسي وفاطمة الزهراء بنيس ومخلص الصغير وأحمد زنيبر وعبد الجواد الخنيفي وأحمد بلحاج وآية ورهام ومصطفى بدوي ومحمد بن يعقوب وجمال الموساوي ويحيى عمارة وإيمان المنودي.

شكرا لجمعية أصدقاء المعتمد وشكرا لمندوبية وزارة الثقافة وشكرا للمجلس البلدي والعمالة والولاية بمدينة شفشاون الشاهقة الشاعرة العصية على بلادة الحس ولعاب الأسواق الميالة نحو سنابل الأشواق. وشكرا للشاعرات وللشعراء على تلبية النداء وشكرا للنقاد والباحثين المخلصين للقول الجميل والاستعارة المستعرة جذوتها في القلم والفؤاد.

محمد معتصم

شفشاون – المغرب