شعور بالفشل يسيطر في اسرائيل بعد حرب لبنان

القدس - من جيني ماثيو
مرارة الفشل

انتهت حرب لبنان بالنسبة الى اسرائيل بشعور مرير بالفشل، يترافق مع فقدان الحكومة الاسرائيلية مصداقيتها وتعرض القيادة العسكرية لوابل من الانتقادات وظهور قوة الردع الاسرائيلية وكانها ضعفت الى حد بعيد.
ولا يقتصر التقييم السلبي للهجوم الاسرائيلي على لبنان على مدى 33 يوما على المعارضة، بل يجمع الخبراء على الاشارة الى اخفاقات العملية العسكرية ولو انهم يختلفون حول مداها وانعكاساتها.
وقال وزير الدفاع الاسرائيلي السابق موشيه ارينز من تكتل الليكود (معارضة، يمين) "كانت الحرب هزيمة بالنسبة الى اسرائيل. على الاقل، هذا هو الانطباع الذي تكون في العالم العربي، وهذا ما يهم".
واضاف ان الهجوم الذي كان احد ابرز اهدافه "اعادة تاكيد قوة الردع الاسرائيلية" فشل تماما من هذه الناحية، لانه "زعزع القناعة التي كانت سائدة في العالم العربي بان اي تحالف مسلح لا يمكنه النيل من اسرائيل".
وبدأ الهجوم الاسرائيلي في 12 تموز/يوليو بعد أسر حزب الله جنديين اسرائيليين على الحدود في هجوم تسبب ايضا بمقتل ثمانية جنود آخرين. ولا يزال الجنديان قيد الاعتقال.
وقتل خلال الحرب 121 جنديا و41 مدنيا اسرائيليا، فيما سقطت اربعة الاف صاروخ على اسرائيل بمعدل مئتي صاروخ يوميا.
ونفذ الجيش الاسرائيلي من جهته عمليات قصف جوي وبري وبحري واسعة على لبنان تسببت بمقتل حوالى 1200 شخصا غالبيتهم من المدنيين، من دون التوصل الى القضاء على مقاومة حزب الله.
واضطر رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت بضغط من الرأي العام الى انشاء لجنة مكلفة التحقيق في اخفاقات الحرب.
وقال المحلل السياسي ستيوارت كوهين في اشارة الى سلسلة الفضائح التي اثيرت خلال الاسابيع الاخيرة، "اثبتت الحرب للاسرائيليين افلاس قياداتهم السياسيين او العسكريين".
وقال كوهين الاستاذ في العلوم السياسية ان "اسوأ ما يمكن ان يحصل هو ان يفقد الرأي العام الثقة بقياداته وقد بات ذلك قريبا".
ووضع خبير آخر هو ديفيد كيمحي المدير العام السابق لوزارة الخارجية، تقييما متمايزا بعض الشيء. وقال "صحيح ان نهاية الحرب لم تكن جيدة بالنسبة الى اسرائيل، الا انها تعطينا الفرصة لاصلاح اخطائنا".
ورأى المؤرخ ديفيد مناشري الخبير في الشؤون الايرانية، ان "التحدي الرئيسي الذي تواجهه اسرائيل اليوم هو البرنامج النووي الايراني في وقت اثبتت الحرب ان القوة العسكرية وحدها لا تحل النزاعات".
وابدت وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني خلال الاسبوع الماضي وجهة نظر مماثلة مشددة على ضرورة تعزيز المعسكر المعتدل في العالم العربي واعادة اطلاق المفاوضات مع الفلسطينيين في اسرع وقت ممكن.
وذكرت استطلاعات للرأي نشرت اخيرا ان الراي العام في اسرائيل ليس معاديا لهذا الخيار رغم ان التطورات الاخيرة تعطي مصداقية لنظرية المعارضة اليمينية التي تقول ان الانسحاب من اي ارض، ان من لبنان في سنة 2000 او من قطاع غزة في سنة 2005، لا يضمن عدم حصول هجمات على اسرائيل.
وفي مواجهة موجة الانتقادات، يتمسك اولمرت من جهته بالقول ان اسرائيل فازت في هذا النزاع، حتى لو ان الامر يتعلق بـ"فوز بالنقاط". واشار الى ان الضربات التي تعرض لها حزب الله اشد قسوة مما اقر به الحزب وان "اخطار استئناف حزب الله لهجماته ضعيفة".
وقيم رئيس هيئة الاركان في الجيش الاسرائيلي دان حالوتس من جهته في مقابلة اجريت معه الاحد، نتيجة الحرب بانها "وسط" مع اقراره بانه فكر في الاستقالة بعد انتهاء الحرب.
واخلى الجيش الاسرائيلي الاحد المواقع التي كان لا يزال يحتلها في جنوب لبنان، باستثناء بلدة الغجر التي قد يخليها هذا الاسبوع.