شعر: يا محمد.. هذا كتاب إلى الناس

بقلم: حميد سعيد

قبل أن يلتقي ملكوت السماء ِ.. كانَ الفتى القرشيّ ُ
يرى الأرضَ موحشة ً .. ويرى الناس في غيٍّهم يعمهون
***
هي أسئلة ٌ تتوالى.. وأجوبة ٌ تتوارى
ثمّ َ كانَ اللقاءُ ..
إلى الآن..
والكونُ يصحو على ألق ِ الوحي.. حيثُ النداءْ
أقرأ ْ
كأنّ َ السماوات والأرضَ.. غارُ حِراءْ
يا محمد ..
هذا كتابٌ إلى الناس ِ
. . . . . . . .
. . . . . . . .
كنْ
فيكونْ..
تَغزلُ أمّ ُ القرى ثوبَها النبويّ ..
مما تبّقى لها من رؤى الأولينْ
ومن نور ما أنزلَ اللهُ ..
طا .. سين
روحٌ يعيد إلى الأبجدية ِ ما سلبتهُ الضلالة ُ منها
ويُبعد عنها .. رمادَ الأساطير ِ
هذا السلامُ الذي يتنزّل في الروح.. قرآنهُ العربيْ
رجلٌ ونبيْ..
الأمين الذي علّمَ الناس أنّ َ الطريق إلى اللهِ ..
يبدأ منِ ِ مشرق ِ اليُسر ِ
طا .. سين
صوتُ اليقينْ
يا محمد ..
خُذْ راية َ السماء ِ إلى كوكبِ العارفين
تخرج الجزيرة ُ العربية ُ من ضنكِ الشِرك ِ
يعتكف الطواغيتُ ..
هذا الفضاء النقيّ تختاره البلاد .. بلادا ً
تقيم بها الطمأنينة ُ..
في ليل مكة تعترضُ السيدَ اليتيمَ .. طفولته
وتعلّمهُ .. أنّ ما كانَ غير الذي سيكونْ
وأنّ الجنانَ التي في انتظار وعود النبوة ِ ..
غير الجنونْ
رأى مدنا حملتهُا إليهِ الرؤى..
هل سينقذ مكة من نفسها؟!
ويعلمها .. أن تكون كما كانَ..
لا أنْ تكونْ................
الغلاةُ بأوهامهم وبإرث السنينْ
الغلاة ُ بآبائهم وبأنفسهم
تتعثّر أحلامُهم بحجارةِ أوثانهم..
بالذين نأى طائر النور .. عن ظلمات منازلهم
***
يا لهذا الفتى القرشيّ
كيف تحمّلَ ما كانَ من زمن ٍ؟ وتحملَ وحي السماء..
أقرأ ْ
تدور به الأرضُ .. تجمعُ بين مشارقها والمغاربِ..
هذي عروشٌ تصدّع من خشية الكلمات التي تتنزّل ..
في الروح ِ ..
كان يرى كوكبا ً .. ينشر الضوءَ بين المنازل ِ
ثم يرى سيلَ زمزمَ يسقي ربوعَ الجزيرة ِِ..
تخرجُ من رملها مدنٌ ..
ستكون .........
***
قمْ بلال..
فقامَ وأذّن.. في الناس ِ..
مذّاك والناس يأتون من كل فج ٍّ عميق..
وصوتُ بلال..
يُحرر أرواحَ أسيادهم والعبيدْ
أنّ هذا النشيدْ
يصعدُ بالحائرين إلى ملكوت السماءِ
ويختار للمتعبين طريقا ً.. إلى لحظة ٍ في زمان جديدْ
الطغاة ُ الأذلاء والسادة الخائرون..لما يروا زمنا ً..
غير ذاك الذي يتعفّن في المدن الميتةْ
صممٌ وخواءْ
في الحجارة والرمل ِ .. والطين ِ والماء ِ..
يأتي النداءْ
اقرأ..
ويقرأ ُ .. تفتحُ أبوابها البيوت بمكة َ
يخرج منها الذين استفاقوا .. على نبأ ً ..
يا محمدُ ..
هذا كتابٌ إلى الناس
أما الذين يقيمون في عالم باردٍ..
إذ تخطفّه طائر الموتِ .. مذ أطفأوا نار أحلامهم
سيقولون.. ماذا يريدُ بنا؟!
أو مخرجُنا هو.. من سحر ِ هذا الرقاد؟!
إلى حيث..
ينزع عن صفحاتِ كتابٍ ورثناهُ.. ما ألفته البلادْ ..
. . . . . . . . . .
. . . . . . . . . .

كوثرٌ في البيوت التي يقرأ الناسُ فيها..
ألف لام ميم
من مُبتدأ الوحي حتى تخوم الزمانْ
كوثرٌ في النفوس
ونداءٌ يوحّدُ بين السماواتِ والأرض ِ
بينَ الخشوع ِ إلي اللهِ والعنفوانْ
وكتابٌ .. يعيدُ إلى الخائفين الأمانْ
***
الحييّ الذي فرّ مما حباهُ الألهُ.. الطغاةْ
واليتيمُ الذي علّم الناسَ .. معنى الحياةْ
والفقير الذي جعل الخبزَ ..حقا ً
وكان النداءْ
يا سين ..
خذ بيد الحائرين

حميد سعيد
شاعر من العراق
1/3/2006