شعر: معذرة سيد المقاومة

بقلم: أحمد فضل شبلول

وقفتُ على حافة البحرِ
أرنو إلى جثتي
ـ مزَّقتها القروشُ ، الرياح ـ
وكانتْ تغنِّي لهذا الصباح
أغاني الحياةِ ،
أغاني الكفاح
وقفتُ .. بدونِ سلاح
وكان الرصيفُ
يزلزلُ أقدامَنا
فجأةً ..
لم يعدْ لي رمالٌ ..
ولا موجةٌ
أو سماءْ
***
تسللتُ من بينِ أضلاعِ خوفي
وقلتُ أجاهرُ هذا النهارَ
وأُعلنُ أني أرى جثتي
عند مدخلِ تلك البنوكِ
على عتباتِ الفنادقِ
في واجهاتِ المحالِ
تدوسُ عليها الطيورُ التي سدَّت الأفْقَ
وتزأرُ فيها الغيومُ التي سدَّت البَحْرَ
ورشَّتْ علينا الغبارَ
وبعضَ الغباء
ومدَّتْ يديها ومِنْقارَها
تخطفُ الرزقَ ممن تشاء
وهذا (الرَّدار)
يدورُ، يفتِّشُ ..
عن لحمنا اليعربيِّ الأصيلْ
وعن حمحماتِ الخيولْ
وقفتُ على جثتي
وهي تدخلُ تابوتـَها
فقلتُ لها: أبشري
فإنَّ النجومَ ـ صباحًا ـ
تجيءُ ..
خماسيَّةَ الشكلِ والقلبِ والمئذنة
وإن الشموسَ ..
ترى نـهرَنا ..
وهو يجري إلى المتعفِّنِ من مائهم
ولكنهمْ
يظمأونَ مع الشرْبِ
أو يُقتلون
وهذي المياهُ لنا
وهذي الورودُ لنا
سوف أَسْقي بـها جثتي
سوف ينبتُ من تربتي
ألفُ نـهرٍ يفيضُ عليهمُ سحرًا
وخوفًا ..
وذُلا
ويلقفُ كلَّ الأفاعي هنا أو هناك
اصبري جثتي
ثابري ..
وقومي انثري في البلاد
عطورَ دمائي
فإن "الجنوبَ"
أعادَ العروقَ
إلى لحمها اليعربيِّ الأصيلْ
أعاد الصهيلْ ..
إلى حمحماتِ الخيولْ. أحمد فضل شبلول ـ الإسكندرية